مال وأعمال

كارتييه تتقدم ورولكس تقاوم.. كيف غيّر الشباب سوق الساعات الفاخرة؟

نشر
blinx
يمر سوق الساعات الفاخرة حاليا بمرحلة تحول واضحة بعدما فقدت بعض الطرازات وهجها وطلبها القوي الذي كانت تتمتع به قبل أعوام قليلة فقط، وهو ما يدفع البعض لوصف الوضع بأنه "مشكلة رفاهية" بالمعنى الحرفي. أما بالنسبة لمن يفكرون في استغلال الهدايا النقدية أو قسائم الشراء التي حصلوا عليها في الكريسماس، في اقتناء ساعة فاخرة، فسيجدون اليوم خيارات أوسع من ذي قبل في بعض المتاجر في ضوء تراجع الإقبال وما ترتب عليه من انخفاض في الأسعار.
ولا تزال هناك في الأسواق ساعات فاخرة قد تصل في قيمتها إلى مبالغ مرتفعة مكونة من أربع أو خمس خانات رقمية، إلا أن الحصول عليها بات اليوم في بعض الأحيان أسرع مما كان عليه الحال قبل بضع سنوات، حسبما يؤكد خبراء في القطاع. يقول المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لصناعات المجوهرات والساعات والفضيات والصناعات المرتبطة بها، جيدو جروهمان "فترة الانتظار أصبحت اليوم أقصر بشكل واضح".
وأعرب فرانك ميشائيل مولر، الذي تُصدِر شركته "ريسبونسيو" تقريرا منتظما عن القطاع يُعرف باسم "مراقب الساعات"، عن رأي مماثل، لكنه شدد على أن الأمر "يختلف كثيرا من طراز إلى آخر". ويقر مولر بأنه من الممكن من حين لآخر توفير بضع نسب مئوية من السعر، وبأن بعض العلامات التجارية تمر حاليا بمرحلة صعبة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنه "لا يمكن الحديث هنا عن أزمة".

استقرار أسعار رولكس وتراجع باتيك فيليب

وبحسب دراسة أجرتها منصة "كرونو 24" للتسوق الإلكتروني في كارلسروه ومنصة الساعات "فراتيلو" في النصف الأول من عام 2025، والتي حللت الحصص السوقية لمختلف المصنعين، فإن أسعار علامات مثل "رولكس" بدأت في الاستقرار في التعاملات عبر منصة "كرونو 24"، "بعد أن أفسحت موجة المضاربة التي سادت خلال فترة الجائحة المجال الآن أمام طلب أكثر استدامة".
وفي فئة الساعات الفاخرة للغاية، تراجعت أسعار علامتي "باتيك فيليب" و"أوديمار بيجيه" أيضا عن مستويات الذروة التي بلغتها أسعار المضاربات خلال جائحة كورونا، وفقا لما خلصت إليه الدراسة.

تأثير جيل زد.. ما هي علامته المفضّلة؟

وكان من بين العوامل الحاسمة في هذا التحول، وفقا للدراسة، تأثير جيل "زد" على سوق الساعات الفاخرة. وجاء في الدراسة "على مدار عقود هيمنت الساعات الرياضية المصنوعة من الصلب على تفضيلات المشترين الأصغر سنا، أما الآن فهناك توجه واضح نحو ساعات المناسبات الرسمية، وهي طرازات أصغر حجما وأكثر بساطة وأناقة".
وخلص التقييم إلى أن علامة "كارتييه" تحظى بشعبية خاصة لدى جيل "زد".
ووفقا لمتحدث باسم "كرونو 24"، ارتفع الطلب على ساعات "كارتييه" في ألمانيا، بالقياس إلى حجم المبيعات عبر المنصة، بأكثر من الخُمس خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 على أساس سنوي بما يشمل جميع الفئات العمرية. غير أن حصة "كارتييه" السوقية لا تزال عند 3.8% فقط، بفارق بعيد للغاية عن "رولكس"، التي بقيت رغم تراجع طفيف من 39.2% إلى 38.9% العلامة الأولى بلا منازع في سوق الساعات في ألمانيا.
وأوضح جروهمان أن اتساع العرض نتيجة لذلك أسهم في انهيار السوق الثانوية، التي تتم في الغالب عبر الإنترنت، وقال "لم تعد عمليات الشراء تُجرى بنفس الكثافة التي كانت عليها خلال فترة كورونا، ما أدى إلى عودة النشاط مجددا إلى التجارة التقليدية في المتاجر".
وبحسب دراسة لشركة الاستشارات "بين آند كامبني" وكذلك مؤسسة "فوندازيون ألتاجاما" الإيطالية لصناعات السلع الفاخرة، فقد تراجع سوق الرفاهية العالمي مؤخرا، بما في ذلك القطاعات المرتبطة بالسيارات الفاخرة والأعمال الفنية. وذكرت الدراسة، التي نُشرت في نوفمبر الماضي، أن مفهوم الرفاهية بات يعرف على نحو متزايد من خلال التجارب وليس فقط عبر الامتلاك.

التطورات السياسية تدفع المستهلكين للاحتفاظ بالأموال

ومن جانبه، لفت مولر الانتباه إلى أن حالة عدم اليقين الناجمة عن تطورات السياسة العالمية تدفع المستهلكين إلى الإحجام عن إنفاق أموالهم، وقال "الناس باتوا يتمسكون بأموالهم"، مضيفا أن ذلك يظهر بشكل خاص في الفئة السعرية بين الألف والـ5 آلاف يورو، في حين لا يكون التأثير بنفس القوة عند الأسعار التي تتجاوز 10 آلاف يورو، قائلا "عند تجاوز الـ10 آلاف يورو لا يكون للسعر حينها أهمية".
ومن جانبه، أكد جروهمان أن الساعات الفاخرة تمثل سوقا ذات اهتمام خاص، وأن من ينفقون أحيانا أكثر من 7 آلاف يورو على ساعة لا يكترثون كثيرا لتقلبات السوق.
ورغم محدودية عدد المشترين من حيث الكمية، يشير مولر إلى أن الساعات، حتى الفاخرة منها، لا تُشتَرى في الغالب بوصفها استثمارا يوضع في خزنة، بل للاستعمال والارتداء، قائلا "إنك تستخدمها، وترتديها، لأنك تستمتع بها".

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة