مال وأعمال

من BYD إلى xAI.. ماسك يعيد رسم مستقبل تسلا بالذكاء الاصطناعي

نشر
blinx
أعلنت شركة تسلا عن تحول استراتيجي لافت يتمثل في تقليص تشكيلة سياراتها الكهربائية والتركيز بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في وقت سجلت فيه الشركة أوّل تراجع سنوي في إيراداتها منذ تأسيسها.
وتأتي هذه الخطوة وسط ضغوط تنافسية متصاعدة وتراجع في مبيعات السيارات الكهربائية في الأسواق الرئيسية، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.

ولا يأتي هذا التحول بمعزل عن اتجاه أوسع داخل وادي السيليكون، حيث تتجه كبرى شركات التكنولوجيا وقادتها إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الذكاء الاصطناعي بوصفه المحرك الأساسي للنمو المستقبلي، بعد تراجع بريق نماذج أعمال سابقة.

وفي هذا السياق، يشير تقرير سابق لفيننشال تايمز إلى أن مارك زوكربيرغ، مؤسس ميتا، سلك مسارا مشابها، مستثمرا مليارات الدولارات لتحويل شركته من منصة تواصل اجتماعي إلى قوة عالمية في الذكاء الاصطناعي، في سباق مفتوح مع منافسين مثل مايكروسوفت وغوغل وOpenAI وxAI.

تقليص إنتاج السيارات وإنهاء طرازات رئيسية

وفق التقرير، قررت تسلا إيقاف إنتاج طرازي Model S وModel X، وهما من أقدم وأعلى سياراتها سعرا، اعتبارا من الربع المقبل من عام 2026، في خطوة تعكس تراجع أهمية السيارات التقليدية ضمن استراتيجية الشركة المستقبلية.
وأعلن إيلون ماسك أنّ مصنع الشركة في كاليفورنيا سيعاد توجيهه لإنتاج روبوت أوبتيموس، مع هدف تصنيع مليون وحدة سنويا، معتبرا أنّ التخلي عن بعض الطرازات "محزن قليلا"، لكنّه جزء من التحول نحو مستقبل قائم على القيادة الذاتية والروبوتات.

التحول نحو الذكاء الاصطناعي والاستثمار في xAI

ضمن هذا التحول، وافقت تسلا على استثمار ملياري دولار في شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، كجزء من جولة تمويل جرت في يناير، رغم أنّ الدعم بين المساهمين كان محدودا.
وأفادت الشركة بأنها تخطط لإنفاق أكثر من 20 مليار دولار خلال العام الجاري على توسيع الطاقة الإنتاجية والاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها لإعادة تعريف نفسها بوصفها "شركة ذكاء اصطناعي مادي" بدلا من مجرد شركة سيارات كهربائية.

تراجع الإيرادات والمبيعات تحت ضغط المنافسة

سجّلت تسلا تراجعا سنويا في الإيرادات بنسبة 3٪ خلال عام 2025، لتصل إلى 94.8 مليار دولار، بينما انخفضت الإيرادات الفصلية في الربع الرابع إلى 24.9 مليار دولار.
كما فقدت الشركة موقعها كأكبر مصنع للسيارات الكهربائية في العالم لصالح شركة BYD الصينية، بعد انخفاض عمليات التسليم في الربع الأخير بنسبة 16٪، وتراجع تسجيل السيارات الجديدة في أوروبا بنسبة 21٪، في ظلّ منافسة شرسة من شركات صينية وغربية.
وتأثّرت إيرادات تسلا أيضا بانخفاض عائدات بيع أرصدة الانبعاثات التنظيمية بنسبة 22٪، بعد إلغاء الحكومة الأميركية الغرامات المفروضة على عدم الامتثال لمعايير الانبعاثات، ما أضعف أحد مصادر الدخل غير التشغيلية للشركة.

الرهان على القيادة الذاتية والروبوتات لتعويض التراجع

في مقابل ضعف الأداء المالي، تراهن تسلا على التوسع في خدمات القيادة الذاتية، إذ أعلنت أن عدد الاشتراكات في خدمة "القيادة الذاتية الكاملة" ارتفع بنسبة 38٪ ليصل إلى 1.1 مليون اشتراك، رغم أنّ النظام لا يزال يتطلب إشرافا بشريا.
كما تخطط الشركة لتوسيع خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة سايبركاب إلى ٧ مدن أميركية إضافية بحلول الصيف، بالتوازي مع سعيها للحصول على موافقات تنظيمية في أوروبا والصين، في مسعى لتعويض تباطؤ مبيعات السيارات التقليدية عبر نماذج أعمال قائمة على البرمجيات والذكاء الاصطناعي.

زوكربيرغ وميتا.. المسار نفسه نحو الذكاء الاصطناعي

على غرار ماسك، يشير تقرير فايننشال تايمز الصادر في 19 يونيو 2025 إلى أنّ مارك زوكربيرغ يعيد صياغة مستقبل شركة ميتا عبر رهان واسع على الذكاء الاصطناعي، بعد تعثّر مشروع الميتافيرس وتراجع الزخم في منصات مثل فيسبوك وإنستغرام أمام منافسين مثل تيك توك.
ووفق التقرير، يستثمر زوكربيرغ مليارات الدولارات لتحويل ميتا إلى شركة ذكاء اصطناعي متكاملة، مع التركيز على نماذج لغوية ضخمة، وبنية تحتية حاسوبية، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي توليدي، في محاولة لضمان بقاء الشركة في صدارة المشهد التكنولوجي لعقدين مقبلين.
ويعكس هذا التوجه، بحسب محللين نقل عنهم التقرير، قناعة متزايدة لدى قادة وادي السيليكون بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع داعم، بل أصبح المحور المركزي الذي ستُبنى عليه نماذج الأعمال المستقبلية، حتى لو جاء ذلك على حساب التخلي عن رهانات سابقة كبرى.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة