مال وأعمال

صراع على ودائع المستقبل.. لماذا تخشى البنوك العملات المستقرة؟

نشر
blinx
تواجه البنوك التقليدية موجة قلق متصاعدة من صعود العملات المستقرة مع سعي شركات التشفير الدخول بقوة إلى مجال يُعد تاريخيا جوهر عملها وهي الودائع والمدفوعات والعوائد على النقد.
وبحسب تقرير فايننشال تايمز فإن ما يعرف بـ"حرب العملات المستقرة" بات يوصف داخل وول ستريت على أنه معركة على مستقبل المال نفسه حيث تخشى البنوك من أن تتحول هذه العملات الرقمية المرتبطة بالدولار إلى بديل فعلي للحسابات المصرفية التقليدية ووسائل الدفع اليومية بما يهدد دورها الوسيط في النظام المالي.

تهديد مباشر لودائع البنوك ونموذج الربح

تشير وول ستريت جورنال إلى أن نقطة التوتر الأساسية بين البنوك وشركات التشفير تتركز حول العوائد التي تعرض على حاملي العملات المستقرة.
تتيح بعض المنصات، مثل Coinebase، مكافآت أو عوائد تصل إلى نحو 3.5% على الاحتفاظ بعملات مستقرة، في حين أن الحسابات الجارية في البنوك غالبا ما تقدم عائدا ضئيلا جدا.
وترى البنوك أن هذه العوائد تشبه عمليا الفائدة على الودائع، لكن من دون خضوع كامل للقواعد التنظيمية الصارمة المفروضة عليها.
وتحذّر من أن انتقال أموال العملاء بكثافة إلى العملات المستقرة قد يسحب سيولة من النظام المصرفي، ويضعف قدرة البنوك، خصوصا الصغيرة، على الإقراض وتمويل الأعمال. لذلك تضغط باتجاه تشديد القوانين لمنع المنصات من تقديم "عائدات تشبه الودائع" خارج الإطار المصرفي.

منافسة على وظيفة البنك نفسها

توضح وول ستريت جورنال أن بعض قادة شركات التشفير لا يخفون طموحهم في أن تصبح منصاتهم بديلا كاملا عن البنوك، عبر تقديم خدمات حفظ الأموال، والمدفوعات، والتحويلات، وحتى أدوات استثمارية ضمن تطبيق واحد.
يُنظر إلى هذا الطرح داخل البنوك كتهديد استراتيجي، لا مجرد ابتكار تقني.
جادل الرؤساء التنفيذيون في بنوك كبرى بأن أي جهة تريد تقديم خدمات شبيهة بالودائع يجب أن تخضع لنفس متطلبات رأس المال، والرقابة، والفحوص الدورية التي تُفرض على البنوك.
من وجهة نظرهم، يمنح السماح لشركات التشفير بالعمل كـ "بنوك ظل" ميزة تنافسية غير عادلة، ويخلق مخاطر نظامية إذا حدثت أزمة سيولة أو اختراقات أو انهيارات مفاجئة.

شكوك حول الفوائد المعلنة ومخاطر نظامية محتملة

بحسب بلومبرغ، ورغم الحماس السياسي لبعض التشريعات الجديدة المنظمة للعملات المستقرة، فإن عددا من الاستراتيجيين في بنوك كبرى مثل جي بي مورغان ودويتشه بنك وغولدمان ساكس لا يزالون متحفظين.
يشكك هؤلاء في أن العملات المستقرة ستخلق طلبا جديدا ضخما على أدوات الدين الأميركية، ويرون أن كثيرا من التدفقات قد يكون مجرد تحويل للأموال من الودائع أو صناديق أسواق المال، لا إضافة صافية للنظام.
كما تحذّر التقديرات من أن التوسع السريع في العملات المستقرة قد يؤدي إلى خروج رؤوس أموال من بنوك في دول نامية، ويضغط على أنظمتها المالية، ما قد يدفع السلطات هناك إلى فرض قيود.
كذلك، فإن الاعتماد الكبير على ديون قصيرة الأجل لغطاء هذه العملات قد يزيد حساسية التمويل الحكومي لتقلبات السوق.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة