مع صعود الأسهم وتراجع أسعار النفط وسط مؤشرات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، بدت الأسواق كأنها تراهن على أن صدمة الطاقة التي هزّت العالم بدأت تتلاشى، وأن خطر دفع الاقتصاد العالمي نحو الركود يتراجع.

لكن تقريرًا لواشنطن بوست يرسم صورة مغايرة، خلف التفاؤل السريع، لا تزال خطوط الإمداد مضطربة، والبنية اللوجستية للطاقة تحت ضغط، والشروط بمضيق هرمز لا تسمح باعتبار الأزمة منتهية.

تفاؤل فوق أزمة لم تنتهِ

يرى عاملون ومحللون في قطاع الطاقة أن الأسواق قد تكون ابتعدت عن الواقع المادي للأزمة.

فبحسب جيري مورتون، الرئيس المشارك لقسم النفط والغاز في مكتب بيكر بوتس، فإن الأقرب إلى الصناعة أكثر قلقًا من الاضطرابات، ويدركون أن عودة الأمور إلى طبيعتها قد تستغرق وقتًا طويلًا، إن عادت أصلًا.

حتى مستثمرون يستفيدون من موجة التفاؤل يحذرون من أن الصورة تخفي مشكلات أعمق.

وقال ريتش جين، مؤسس باينتري ماكرو، إن سلاسل الإمداد تتفكك في آسيا وحتى أوروبا، وإن تصحيحًا سيأتي في النهاية، بينما يواصل المستثمرون "الرقص ما دامت الموسيقى مستمرة".

التسعير جنوني؟

في قلب القلق يقف مضيق هرمز، الممر الذي يعبر منه نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي في العالم. فإعلان إيران سابقا إعادة فتحه بشروط لا يعني، وفق التقرير، عودة الملاحة إلى طبيعتها. طهران أوضحت حينها أنها ستسمح بمرور السفن بشكل انتقائي وعلى مسارات محددة، فيما لا تزال الولايات المتحدة تبقي الحصار العسكري على حركة الشحن.

هذا ما يجعل نيل كروسبي، رئيس أبحاث النفط في شركة سبارتا، يرى أن تسعير السوق "جنوني".

فبينما لا يزال 20% من نفط العالم معرضًا للخطر، هبطت العقود الآجلة للنفط إلى ما دون 90 دولارًا، في حين تجاوز سعر النفط الفوري في بعض المناطق 140 دولارًا للبرميل.

خطر مؤجل على المستهلكين

لا يقتصر الخطر على النفط. التقرير يشير إلى أن أوروبا قد تواجه نفاد وقود الطائرات خلال 6 أسابيع، وأن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع أسعار الغذاء للصعود حتى العام المقبل. كما أن نقص مكونات أساسية تدخل في البلاستيك قد يرفع تكلفة منتجات كثيرة، من التغليف إلى السلع اليومية.

أما المصانع في دول مثل فيتنام وبنغلاديش، التي تعتمد عليها شركات أميركية، فتواجه ضغطًا شديدًا من أسعار الطاقة إلى حد يهدد بإغلاقها.

سوق يقرأ العناوين لا الواقع؟

الخطر، بحسب التقرير، أن المستثمرين وخوارزميات التداول يتفاعلون مع إشارات دبلوماسية وتصريحات سياسية، لا مع حجم الاضطراب الفعلي. وكلما ابتعدت أسعار الأسهم عن واقع الطاقة وسلاسل الإمداد، زادت احتمالات "محاسبة قاسية" لاحقًا.