تشهد اليابان ظاهرة اقتصادية لافتة تُعرف باسم Catnomics حيث تحولت شعبية القطط إلى قطاع اقتصادي ضخم يُدر قرابة 18.8 مليار دولار سنويا.
وبحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، يمتد "هوس القطط" في اليابان إلى مختلف جوانب الحياة اليومية، من الحلويات إلى الكتب والمنتجات الثقافية إلى الأحياء السياحية، بل إن بعض أفراد العائلة الإمبراطورية يمتلكون قططا، فيما تحتفل البلاد بيوم مخصص لهذا الحيوان في 8 أغسطس.
ويبرز هذا التأثير بشكل خاص في حي يقع في شمال شرق طوكيو، وهو حي Yanaka Ginza الذي أصبح مقصدا سياحيا للزوار من مختلف أنحاء العالم، في انعكاس لنمو صناعة متكاملة قائمة على الثقافة الشعبية المرتبطة بالقطط.

الحي الشهير الجاذب للسياح
تزين صور القطط واجهات متاجر حي "ياناكا غينزا"، وشوارعه، حيث يمكن للزوار تناول حلويات على شكل قطط، وشراء تذكارات على شكل قطط سوداء "لجلب الحظ"، وبطاقات بريدية، وعيدان طعام، وأواني خزفية.
تقول يوميكو ياماشيتا، مالكة عدة قطط وصاحبة متجر "نيكو أكشن": "لطالما وُجدت القطط في الحي لكثرة المعابد البوذية هنا".
القطط في الأدب الياباني
أدى الازدهار العالمي للأدب الياباني إلى تحويل القطط إلى قوة تسويقية جبارة، بعد أكثر من قرن على كتابة ناتسومي سوسيكي لإحدى أشهر روايات البلاد، "أنا قطة"، التي تُروى من وجهة نظر قطة منزلية.
كذلك تحتل القطط مكانة بارزة في روايات هاروكي موراكامي السريالية، وفي عشرات الأعمال الأخرى، ولا سيما "سجلات القط المتجول" لهيرو أريكاوا و"القط الضيف" لتاكاشي هيرايدي. بل إن دور النشر استغلت قوة القطط التسويقية لتصميم أغلفة كتب لا تربطها صلة تُذكر بالقطط.
ومن بين الشخصيات البارزة في اليابان الذين يمتلكون قططًا الإمبراطور والإمبراطورة، كما أعربت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، عن تفضيلها للقطط على الكلاب.

تجارة تدر مليارات الدولارات
يشير تقرير الصحيفة، إلى أن مستوى الاهتمام الذي يمنحه اليابانيون للقطط، تحول إلى تجارة رائجة تدر مليارات الدولارات لاقتصاد البلاد.
ففي أحدث تقرير له عن "اقتصاديات القطط"، يُقدّر كاتسوهيرو مياموتو، الأستاذ الفخري بجامعة كانساي، أن هذه الحيوانات ستضيف ما يقارب 3 تريليونات ين (18.8 مليار دولار) إلى الاقتصاد الياباني في عام 2026.
وبدمج تقديرات إنفاق المستهلكين في مقاهي القطط وعلى منتجات مثل ألبومات الصور مع مبيعات ورواتب مصنّعي أغذية القطط والشركات ذات الصلة، أشار مياموتو إلى أن هذا التقدير لم يتجاوز الأثر الاقتصادي لمعرض إكسبو العالمي 2025 في أوساكا.
وأضاف مع ذلك أن القطط لا تزال تُحدث "أثرًا اقتصاديًا مماثلًا، مما يُظهر المساهمة الكبيرة التي تُقدمها القطط للاقتصاد الياباني".

هذا ويفوق عدد الكلاب والقطط المنزلية عدد الأطفال دون سن الـ15 سنة، بلغ عدد الأسر اليابانية التي تربي 8.8 ملايين قطة في عام 2025، مقارنةً بـ6.8 ملايين كلب، وفقًا لمسح أجرته جمعية أغذية الحيوانات الأليفة اليابانية.
أظهر استطلاع رأي أن متوسط إنفاق الأسر التي تمتلك قطة يبلغ نحو 1.8 مليون ين (11.300 دولار) طوال حياة قطتها، وفق تقرير الصحيفة.





