لم يكن إعلان التوصل إلى اتفاق إطار بين الولايات المتحدة وإيران كافيا لطمأنة أسواق الشحن العالمية. فبعد أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطرابات في مضيق هرمز، ما زالت مئات السفن تنتظر العودة إلى مساراتها المعتادة، بينما تواصل شركات النقل والتأمين تقييم المخاطر قبل استئناف الحركة بشكل كامل.

ويشير خبراء ومشغلو سفن إلى أن إعادة تشغيل أحد أهم شرايين التجارة العالمية ستكون عملية تدريجية قد تمتد لأسابيع أو حتى أشهر، مع استمرار تداعيات الأزمة على سلاسل الإمداد والأسعار العالمية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

شركات الشحن تنتظر استقرارا فعليا

بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، فإن العديد من شركات الشحن لا تعتزم استئناف العبور عبر مضيق هرمز فور الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني.

ونقلت الصحيفة عن جوتارو تامورا، الرئيس التنفيذي لشركة ميتسوي أو إس كيه لاينز، أكبر مشغل لناقلات النفط في العالم من حيث عدد السفن، قوله إن الشركات تحتاج إلى رؤية استقرار فعلي داخل المضيق قبل إعادة سفنها إلى المسار الطبيعي.

وأوضح تامورا أن الاتفاق السياسي وحده لا يكفي، مشيرا إلى أن المشغلين يريدون التأكد من أن التفاهمات تحولت إلى واقع ميداني يضمن سلامة الملاحة.

كما توقع أن تستغرق عودة الحركة الطبيعية عدة أسابيع وربما شهرا كاملا بسبب التجارب السابقة خلال الأشهر الماضية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تحديات أمنية ولوجستية تؤخر التعافي

من جهتها، ذكرت صحيفة ليزيكو الفرنسية أن خبراء النقل البحري يتوقعون أن تمتد عملية استعادة النشاط الطبيعي بين شهرين وثلاثة أشهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الممرات البحرية تحتاج أولا إلى التأكد من خلوها من الألغام والمخاطر الأمنية، خصوصا في المناطق القريبة من السواحل العمانية.

وأضافت أن نحو ألفي سفينة تجارية من أنواع مختلفة كانت عالقة داخل الخليج خلال ذروة الأزمة، ما يعني أن إعادة تنظيم حركة السفن ستحتاج إلى وقت.

كما يتعين إعادة توزيع الحاويات والبضائع وإعادة ترتيب خطوط النقل التي جرى تعديلها خلال الأشهر الماضية، بعدما لجأت شركات الشحن إلى موانئ بديلة خارج الخليج ثم نقل البضائع برا إلى وجهاتها النهائية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

آثار التضخم ستستمر رغم إعادة الفتح

ويرى تقرير نشرته صحيفة لوموند أن إعادة فتح المضيق لن تؤدي إلى تراجع سريع في الضغوط التضخمية. فأسعار النفط والغاز انخفضت عن مستوياتها القياسية التي سجلتها خلال الأزمة، لكنها ما زالت أعلى من مستويات ما قبل اندلاعها.

ووفقا للتقرير، انتقلت آثار ارتفاع أسعار الطاقة بالفعل إلى قطاعات مثل الوقود والبتروكيماويات والصناعات التحويلية والأسمدة. كما ارتفعت تكاليف الإنتاج والنقل في عدد من القطاعات الصناعية، فيما تتوقع مؤسسات اقتصادية استمرار تأثير هذه الزيادات على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وتشير تقديرات البنك المركزي الأوروبي، التي أوردتها لوموند، إلى تراجع توقعات النمو في منطقة اليورو خلال عام 2026 إلى 0.8% مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.2%، في وقت يتوقع فيه خبراء الاقتصاد أن يستغرق تعافي سلاسل الإمداد وتراجع الضغوط السعرية وقتا أطول من إعادة فتح المضيق نفسه.