"فلات وايت، وكرواسون باللوز، وسعر الذهب اليوم من فضلك".. قد يبدو الطلب غريباً، لكنه طبيعي داخل أول مقهى في بريطانيا يحوّل تداول المعدن الأصفر إلى تجربة تُقدَّم إلى جانب القهوة والحلويات.
في موقع صناعي مهجور بمدينة شيفيلد، افتُتح مقهى "XAUUSD Coffee Shop"، الذي يستمد اسمه من الرمز المستخدم عالمياً لتداول الذهب مقابل الدولار الأميركي، مستلهماً فكرته من مقاهي التداول اليومي المنتشرة في جنوب شرق آسيا.
للوهلة الأولى، يبدو المكان مثل أي مقهى عصري؛ زبائن يحتسون القهوة، وأطباق معجنات، وأشخاص منحنون فوق حواسيبهم المحمولة. لكن شاشة ضخمة تعرض أسعار الذهب لحظة بلحظة تكشف أن المكان لا يبيع المشروبات وحدها.
وعلى الجدران، تنتشر عبارات مستوحاة من عالم التداول، مثل "الاتجاه صديقك"، و"دع الصفقات الرابحة تستمر واقطع الخاسرة سريعاً"، فيما يتصدر المكان إطار يضم مسدسين ذهبيين يزعم مالك المقهى، ريكي تشو، أنهما كانا مملوكين للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، من دون أن يوضح كيف وصلا إليه.
حلم "الحرية المالية"
يحاول تشو، البالغ 48 عاماً، استثمار إقبال الشباب، ولا سيما الرجال، على تداول الذهب والعملات المشفرة، بحثاً عن طريق للخروج من الوظيفة التقليدية وتحقيق ما يُعرف بـ"الحرية المالية".
ويقول: "إذا أردت أن أعمل ساعة واحدة يومياً يمكنني ذلك، وإذا أردت العمل طوال اليوم أستطيع أيضاً".
وتشير أحدث بيانات هيئة الضرائب والجمارك البريطانية إلى أن الرجال يمثلون 87% من دافعي الضرائب الذين أبلغوا عن أرباح من الأصول المشفرة، مقارنة بنحو 56% من مجمل المسجلين ضمن ضريبة الأرباح الرأسمالية.
المفارقة أن تشو نفسه لم يبدأ التداول سوى في فبراير الماضي، ويقر بأنه لا يزال مبتدئاً. وقد تعلّم بنفسه، مستفيداً من توجيهات بعض العاملين في مجتمع التداول، لكنه يزعم أنه حقق آلاف الجنيهات باستغلال تقلبات أسعار الذهب.
ولا تعد هذه تجربته الأولى في المقاهي غير التقليدية؛ إذ افتتح سابقاً مقهى مستوحى من مادة «CBD» المشتقة من القنب، لكنه واجه مشكلات قانونية بعد توقيفه العام الماضي للاشتباه بحيازة مواد مخدرة بقصد الترويج. وأُطلق سراحه بكفالة من دون توجيه اتهام إليه حتى الآن.
كما خاض نزاعاً مع "ستاربكس" بسبب مشروع سابق حمل اسم "Starbuds"، بعدما رأت الشركة أن تصميم عبواته يشبه هويتها التجارية.
مبتدئون يطاردون الصفقة
داخل المقهى، يجلس زبون معروف بلقب "القناص" أمام حاسوب محمول وجهاز لوحي وهاتف، بحثاً عن أفضل لحظة لدخول السوق.
وعلى الطاولات المجاورة، يراقب زبائن آخرون الرسوم البيانية ويحللون أنماط "الشموع اليابانية"، مستعينين بأوراق إرشادية تشرح لهم متى يشترون الذهب أو يبيعونه. ومعظمهم حديثو العهد بالتداول ولا يمتلكون خلفية مالية.
هذه الظاهرة تثير قلق هيئة السلوك المالي البريطانية، التي تكثف تحركاتها ضد "المؤثرين الماليين" المروجين لاستثمارات عالية المخاطر.
وتحذر الهيئة من أن المضاربة على الذهب والأصول الأخرى معقدة وقد تؤدي إلى خسائر كبيرة، مؤكدة أن الوعود بعوائد مرتفعة تعني غالباً مخاطر مرتفعة.
أما تشو، فيصر على أن المقهى مساحة تعليمية لتبادل الخبرات، ولا يقدم نصائح استثمارية.
وبينما يراقب المتداولون الشاشات بحثاً عن الربح، يدخل زوجان مسنان. يسألهما تشو إن كانا يرغبان في تعلم التداول، لكنهما يرفضان؛ فلا الذهب يعنيهما ولا الرسوم البيانية. كل ما يريدانه فنجان قهوة برغوة كثيفة.





