تبحث دول أوروبية عن الصيني المستثمر، عبر استقطاب مصانع السيارات والبطاريات ورؤوس الأموال والخبرات الصناعية، بينما تواجه مجموعات السلع الفاخرة الأوروبية تراجعًا في إنفاق المستهلكين الصينيين. وبين المسارين، تتنافس أقاليم إسبانية على جذب الشركات الصينية، بالتزامن مع مطالب بضمان نقل التكنولوجيا وتوظيف العمالة المحلية.

فقد ارتفع الاستثمار الصيني المباشر في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بنسبة ٦٧٪ إلى ١٦٫٨ مليار يورو خلال ٢٠٢٥، مسجلًا أعلى مستوى منذ ٢٠١٨، وفق تقرير أصدرته مجموعة "روديم" ومعهد "ميريكس" في مايو ٢٠٢٦. وبلغت الاستثمارات في المشروعات الجديدة مستوى قياسيًا عند ٨٫٩ مليار يورو.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مصانع ووظائف وتكنولوجيا

في إسبانيا، اتخذ السعي لجذب المستثمر الصيني خطوات عملية. وأفادت "رويترز"، في تقرير نشرته في ٣١ يوليو، بأن أقاليم إسبانية تتنافس لاستقطاب شركات السيارات والبطاريات الصينية، وأن مناطق من كتالونيا إلى إكستريمادورا أنشأت مكاتب في الصين وفرقًا متخصصة لجذب المستثمرين.

بالتوازي، طالب مسؤولون إسبان بقواعد أوروبية مشتركة تضمن التوظيف المحلي ونقل التكنولوجيا، حتى لا تؤدي المنافسة على الاستثمارات إلى التنازل عن متطلبات الاستفادة منها.

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد، خلال زيارته إلى بكين في أبريل، أهمية اقتران الاستثمارات الصينية بتطوير القدرات التكنولوجية والمعرفة، وتعزيز القطاع الإنتاجي الإسباني والاندماج في سلاسل القيمة المحلية وخلق وظائف، بحسب بيان الحكومة الإسبانية.

وفي تقرير نشرته "فايننشال تايمز" في ١٥ أبريل، تناولت الصحيفة مساعي إسبانيا لجذب الخبرة الصناعية الصينية، ومنها مشروع مصنع بطاريات بقيمة ٤٠٠ مليون يورو لشركة "هيثيوم" في نافارا. وعرض التقرير النقاش الأوروبي بشأن فوائد هذه الاستثمارات للوظائف والصناعة، مقابل مخاطر زيادة الاعتماد على بكين.

استثمارات تتوزع على عدة دول

فيما لا يقتصر تدفق الأموال الصينية على إسبانيا. فبحسب تقرير "روديم" و"ميريكس"، تصدرت المجر الوجهات الأوروبية للاستثمار الصيني المباشر في ٢٠٢٥ باستقبال ٣٫٩ مليار يورو، تلتها ألمانيا بنحو ٢٫٥ مليار، ثم فرنسا بنحو ١٫٩ مليار.

واستحوذ قطاع السيارات على ٧٫٦ مليار يورو، أي ٤٥٪ من إجمالي الاستثمار الصيني في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وتركز معظم الاستثمار في هذا القطاع على سلاسل توريد السيارات الكهربائية. لكن التقرير أشار أيضًا إلى تراجع قيمة المشروعات الجديدة المعلنة، بما ينذر بتباطؤ التدفقات مستقبلًا.

الرفاهية تنتظر المستهلك الصيني

في المقابل، تواجه الشركات الأوروبية التي تعتمد على إنفاق المستهلك الصيني ضغوطًا متزايدة. وذكرت "فايننشال تايمز"، في تقريرها المنشور في ٢٥ أكتوبر، أن ستًا من أكبر مجموعات السلع الفاخرة الأوروبية المدرجة فقدت نحو ٢٥١ مليار يورو من قيمتها السوقية منذ بداية العام، مع ضعف الطلب الصيني وتباطؤ الإنفاق الأميركي.

وبحسب الصحيفة، أعلنت "إل في إم إتش" و"كيرينغ" و"هيرميس" تدهورًا في الطلب الصيني خلال الربع الثالث. وتراجعت مبيعات "كيرينغ" للمستهلكين الصينيين بما يتراوح بين ١٥ و٢٠٪، بينما أشارت "إل في إم إتش" إلى انخفاض مشترياتهم من الأزياء والمنتجات الجلدية حول العالم.

ومع استمرار السعي لاستقطاب المستثمرين، لم تتوقف الجهود الأوروبية لجذب السياح الصينيين؛ إذ تواصل هيئة السياحة الأوروبية الترويج لوجهات القارة عبر منصات صينية مخصصة. وتُظهر هذه الأنشطة استمرار الاهتمام بالسائح إلى جانب التحركات لاستقطاب الشركات والمصانع.