صراعات
تمكنت الفصائل المسلحة من السيطرة بشكل شبه كامل على حلب وريفها بعد هجمات نفذتها على أكثر من محور وفي غضون 4 أيام، فهل تتمكن من تثبيت مواقعها في ثاني أكبر المدن السورية؟ وبماذا يفكر الجيش السوري؟
لا تعتبر حلب مدينة عادية في سوريا، وإضافة إلى كبر حجمها توصف منذ عقود بالعاصمة الاقتصادية في البلاد، ورغم أن الفصائل المسلحة سبق وأن سيطرت على أحيائها الشرقية بعد 2011، إلا أنها لم تصل إلى الحد الذي وصلت إليه الآن.
الجيش السوري بحسب بياناته الرسمية يجهز لـ"هجوم مضاد"، ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن خسارته للمدينة يعتبر الحدث الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب في سوريا.
تفيد آخر التطورات على الأرض بأن الفصائل المسلحة سيطرت على جميع الثكنات العسكرية في محيط حلب، وبينها الأكاديمية العسكرية، كما قطعت جميع الطرق التي تصل المدينة بالرقة شرقا وبدمشق جنوبا.
واللافت أن إطباق السيطرة كاملة على حلب يأتي من محورين:
وبينما استلمت فصائل "ردع العدوان" مهمة السيطرة على الأحياء، تولت فصائل تركيا التقدم من الجهة الشرقية، انطلاقا من مطار كويرس الذي سيطرت عليه.
قال مصدر إعلامي مقرب من الحكومة السورية إن الجيش السوري يستعد بالفعل لإطلاق هجوم مضاد لاستعادة ما خسره في حلب، لكن أضاف أن "الأولوية العسكرية الآن لتأمين مدينة حماة".
وأوضح المصدر لبلينكس أن الحديث في دمشق يتركز الآن على ضرورة تعزيز الخط الدفاعي شمالي حماة، ويذهب أيضا باتجاه أن "ما يحصل سيكون طويلا"، بمعنى أن المعركة ستستمر.
ومنذ ليلة الأحد وصلت تعزيزات كبيرة للجيش السوري وتوزعت في منطقة جبل زين العابدين شمالي حماة، وبدأ خطة هجومية لاستعادة ما خسره خلال الساعات الماضية في ريف حماة.
ويتابع المصدر: "الهدف الآن تأمين حماة. حلب ستكون في مرحلة لاحقة وبناء على المعطيات المتعلقة بالحلفاء"، في إشارة إلى روسيا وإيران.
من الناحية العسكرية وبعد هذا التوسع الكبير للفصائل المسلحة في محيط حلب وأريافها وأرياف إدلب وحماة، يرى الخبير العسكري، فايز الأسمر، أنها "تمكنت من تأمين المناطق التي سيطرت عليها".
في المقابل يقول الأسمر لبلينكس إن "عملية التثبيت ستكون صعبة (على الجيش السوري وإيران وروسيا)"، إلا في حال استخدام القوة العسكرية المفرطة.
وتمضي الفصائل المسلحة الآن لوصل أرياف مدينة حلب الشرقية والشمالية والغربية مع بضعها، وبدأت قبل ساعات عملية باتجاه تل رفعت.
وفي حال نجحت في ذلك يعتقد الأسمر أنها "تكون أمنت مناطق درع الفرات وأعزاز وجرابلس من رمايات" والقصف الذي تنفذه "قوات سوريا الديمقراطية" المتواجدة هناك أيضا.
وعن المسؤولية الإدارية والأمنية والمعاشية والخدمية يشير الخبير العسكري إلى أن حلب مدينة كبيرة. ويوضح أن "مواطنيها البالغ عددهم 3 مليون وأكثر، يجب إشعارهم بالأمن والاستقرار".
ويعتبر أن "هذه مسؤوليات وتحديات كبيرة".
© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة