صراعات‎

تقدم وتراجع بين حماة وحلب.. كيف يبدو الوضع في شمال سوريا؟

نشر
Turkey-blinx
 &  & 

تقدمت الفصائل المسلحة في عدة قرى وبلدات في ريف مدينة حماة من الجهة الشمالية، في وقت قالت فيه وسائل إعلام سورية إن الجيش السوري أحرز تقدما عكسيا باتجاه حلب.

وذكرت الفصائل المسلحة في بيانات رسمية أنها سيطرت خلال الساعات الماضية على قرى بحماة، بينهما صوران وطيبة الإمام وحلفايا ومعردس، بعد معارك "ليلية" خاضتها مع الجيش السوري هناك.

وعلى صعيد جبهة حلب قالت صحيفة الوطن السورية إن الجيش السوري شن هجوما عكسيا من جهة خناصر.

وتحدثت الصحيفة عن "انهيار دراماتيكي للجماعات المسلحة" على طريق خناصر أثريا، كما أضافت أن الجيش السوري تعمّق في ريف حلب الجنوبي.

معارك عنيفة

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها تخوض معارك عنيفة ضد الجيش السوري مع محاولتها التقدم باتجاه مدينة حماة الاستراتيجية في وسط سوريا.

وجاءت الاشتباكات بعدما كان الجيش السوري أرسل تعزيزات عسكرية الى المنطقة، ساهمت خلال اليومين الماضيين في إبطاء تقدم الفصائل.

فماذا يحدث فعلا في شمال غرب سوريا؟ وهل يمكن للفصائل المسلحة كسر دفاعات الجيش السوري في جبهة ريف حلب الجنوبي؟

التقدم باتجاه مدينة حماة

وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" نقلت عن مصدر عسكري الثلاثاء أن "الطيران الحربي السوري الروسي المشترك يوجه ضربات جوية وصاروخية مركزة على ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي ويوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين"، بحسب وصفها.

وشاهد مصور لفرانس برس في ريف حماة الشمالي صباح الثلاثاء عشرات الدبابات والآليات العسكرية التابعة للقوات السورية متروكة على جانبي الطريق المؤدي الى مدينة حماة.

وقال مقاتل عرّف عن نفسه باسم أبو الهدى الصوراني "نعمل على التقدم باتجاه مدينة حماة بعد تمشيط" البلدات التي تمت السيطرة عليها.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن الفصائل "تسعى للتقدم باتجاه مدينة حماة، بعد تأمين سيطرتها على مدينة حلب".

وتعد حماة مدينة استراتيجية في عمق سوريا، تربط حلب بدمشق، ومن شأن الاقتراب منها، وفق عبد الرحمن، أن "يشكل تهديدا للحاضنة الشعبية للنظام"، مع تمركز الأقلية العلوية التي يتحدر منها الرئيس بشار الأسد في ريفها الغربي.

"للأمام وبالعكس"

بحسب خريطة الميدان المتعلقة بشمال غرب سوريا، يبدو أن الجيش السوري يحاول إستعادة زمام الأمور العسكرية في جبهة ريف حلب الجنوبي.

والمنطقة التي يتقدم فيها الجيش، صحراوية ويمر منها طريق خناصر الذي يربط حلب بباقي المحافظات السورية من جهة الجنوب.

لكن في المقابل تركز الفصائل المسلحة ثقلها باتجاه حماة، ووفقا لمصدر إعلامي مطّلع وموجود على الأرض، فإنها تسعى لكسر دفاعات الجيش السوري هناك، بهدف التوغل باتجاه مدينة حماة.

تركيا تتنصل من هجوم الفصائل

وأدى الهجوم المباغت الذي شنته الفصائل المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام المصنفة جماعة إرهابية، الأسبوع الماضي، بالسيطرة على مناطق واقعة تحت سيطرة النظام في شمال وشمال غرب سوريا، وتمكّنت من السيطرة عليه، باستثناء الأحياء التي تسيطر عليها القوات الكردية في الشمال.

وتضم الفصائل المسلحة جماعات تدعمها تركيا، بالإضافة إلى جماعة هيئة تحرير الشام.

وقال مسؤول تركي لرويترز إن أنقرة لم تعط أي إذن بالهجوم، وإن هيئة تحرير الشام لم تتلق أي تعليمات من تركيا.

وناقش وزيرا الخارجية التركي والإيراني القتال في سوريا أمس الاثنين. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن تقدم الفصائل المسلحة لا يمكن تفسيره بالتدخل الأجنبي، وحث "المعارضة السورية" على الحلول الوسط.

وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية إن الجيش الوطني السوري، وهو جماعة مدعومة من تركيا، سيطر على بلدة تل رفعت من وحدات حماية الشعب الكردية، ويواصل التقدم في المناطق المتاخمة لها.

وقال مصدران بالفصائل المسلحة في سوريا وأحد السكان، إن قوات وحدات حماية الشعب الكردية بدأت الانسحاب من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب بموجب اتفاق مع المعارضة المسلحة.

وكان الحي يخضع لسيطرة القوات الكردية منذ فترة طويلة.

حلب.. مدينة مقسومة خلال الحرب

في أبريل ومايو 2011، تظاهر آلاف الطلاب في حلب التي كانت لا تزال في منأى عن حركة الاحتجاج التي كانت بدأت في منتصف مارس ضد النظام السوري.

ومع تحوّل الحراك في سوريا إلى نزاع مسلح، شنّت فصائل مسلحة معارضة انضوت آنذاك في ما سمّي "الجيش السوري الحر" هجوما كبيرا على المدينة في يوليو العام 2012 انتهى بسيطرتها على الأحياء الشرقية. في مطلع أغسطس من العام ذاته، بدأت قوات النظام قصفا عنيفا على مناطق المعارضة في حلب، ثم استخدمت الطائرات الحربية للمرة الأولى في عمليات القصف، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ظلّت المدينة مقسومة لمدة أربع سنوات، وفي نهاية سبتمبر 2015، تدخلت روسيا في النزاع، وتمكّنت قوات النظام من قطع آخر خطوط التموين للمقاتلين، طريق الكاستيلو. وحاصرت الأحياء الخاضعة لسيطرة الفصائل حتى بات ينقص كل شيء.

في 22 كانون ديسمبر 2016، استعاد النظام السيطرة على كامل مدينة حلب بعد خروج آخر قافلة لمقاتلي الفصائل والمدنيين من شرق حلب، إثر تسوية.

عاصمة سوريا الاقتصادية السابقة

حلب التي تعتبر واحدة من أقدم مدن العالم وتعود الى أربعة آلاف عام قبل الميلاد، تعد عاصمة سوريا الاقتصادية سابقا، ويقطنها نحو مليوني نسمة، وفقا للتقديرات.

وغالبية السكان مسلمون لكنها تضمّ أقلية مسيحية بينهم أرمن تراجع عددهم خلال سنوات المعارك التي شهدتها حلب بين 2012 و2016.

قبل بدء النزاع في العام 2011، كان يعيش في حلب 200 ألف مسيحي بينهم 50 ألف أرمني، بحسب التقديرات. وتراجع عددهم اليوم إلى 30 ألفا بينهم 10 آلاف أرمني بسبب الهجرة الجماعية خصوصا إلى الغرب، وفقا لمصادر داخل الطائفة.

وأثار دخول هيئة تحرير الشام الى المدينة قلقا بين المسيحيين، لكن ممثلي الفصائل المناهضة للنظام توجهوا إلى دير ومستشفى يديرهما رجال دين مسيحيون للتأكيد أنهم لن يتعرضوا لهم، بحسب المصادر ذاتها.

حمل التطبيق

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2025 blinx. جميع الحقوق محفوظة