"احتلال طويل الأمد؟".. إسرائيل تتوسع في غزة ولبنان وسوريا
تستمر خطط إسرائيل التوسعية في المنطقة بالتكشف، فبعد تباهي وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، بتحقيق "رقم قياسي" في هدم منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، خلال العام الفائت، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، توسيع نطاق العملية العسكرية في غزة بشكل كبير، وقال إنه من المقرر السيطرة على مساحات واسعة من القطاع وضمها إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية.
وكانت إسرائيل أنشأت بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.
كذلك تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في كل من سوريا ولبنان عبر شبكة متنامية من البؤر الاستيطانية والتحصينات. فهل بدأت خطط إسرائيل باحتلال أجزاء من المنطقة ورسم شرق أوسط جديد بمباركة أميركية؟
منطقة عازلة كبيرة داخل غزة
أنشأت إسرائيل بالفعل منطقة عازلة كبيرة داخل غزة، إذ وسعت مساحة كانت موجودة على أطراف القطاع قبل الحرب، مع إضافة منطقة أمنية كبيرة فيما يسمى بممر نتساريم.
وفي الوقت نفسه، أعلن قادة إسرائيليون خططا لتسهيل المغادرة الطوعية للفلسطينيين من القطاع، بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إخلائه نهائيا وإعادة تطويره ليصير منتجعا ساحليا تحت السيطرة الأميركية.
واستأنفت إسرائيل ضرباتها الجوية على غزة، وأعادت قواتها البرية بعد شهرين من الهدوء النسبي الذي أعقب إبرام هدنة بدعم أميركي، للسماح بتبادل الرهائن لدى حماس مقابل معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ولم تحرز جهود وسطاء من قطر ومصر لإعادة المحادثات إلى مسارها من أجل إنهاء الحرب، أي تقدم حتى الآن.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الضغط العسكري هو أفضل سبيل لاستعادة الرهائن المتبقين البالغ عددهم 59.
تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في كل من سوريا ولبنان، عبر شبكة متنامية من البؤر الاستيطانية والتحصينات، مما يثير مخاوف متزايدة من احتلال طويل الأمد لأجزاء من البلدين.
وتبرر إسرائيل هذه التحركات بسعيها لمنع أي هجوم مفاجئ على حدودها، كما حدث في 7 أكتوبر 2023، عندما نفذت حركة حماس هجومًا أدى إلى اندلاع الحرب على غزة.
ورغم ذلك، لم تعلن إسرائيل عن أي جدول زمني لمغادرة قواتها من الأراضي التي تسيطر عليها.
لكن تحقيقا أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" يشير إلى أن إسرائيل قد تكون بصدد البقاء إلى أجل غير مسمى، حيث قامت بإنشاء أبراج مراقبة، ووحدات سكنية مسبقة الصنع، وشبكات طرق، وبنية تحتية للاتصالات، وفقًا لشهادات سكان محليين وتقارير من الأمم المتحدة.
وأظهرت صور التقطت في يناير الماضي، أعمال بناء مكثفة في محيط بلدة جباتا الخشب السورية، تضمنت جدرانًا محصنة وآليات ثقيلة تعمل على تجهيز الموقع.
الانتشار الإسرائيلي الأكبر كان في المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في سوريا، والتي تم إنشاؤها بعد حرب 1973 بين إسرائيل وسوريا ومصر، حيث أقامت إسرائيل نقاط تفتيش ومواقع عسكرية جديدة. كما تحركت قواتها خارج هذه المنطقة، لتتمركز في تلال استراتيجية تطل على قرى سورية مثل كودنة.
وتمتد التحصينات الإسرائيلية إلى ما وراء المنطقة العازلة، حيث أنشأت إسرائيل تسعة مواقع عسكرية على الأقل داخل الأراضي السورية، وفقًا لما تؤكده تقارير محلية.
أما في لبنان، فتبقى القوات الإسرائيلية متمركزة في 5 مناطق جنوبية رغم اتفاق مبدئي يقضي بانسحابها.
وكانت إسرائيل قد تعهدت بمغادرة هذه المواقع ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ تنفيذه في 27 نوفمبر الماضي، وتم تمديد مهلة تنفيذ الاتفاق حتى 18 فبراير الماضي.
ولا تزال مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه تتعرض لغارات إسرائيلية بشكل شبه يومي.
إشارات على وجود طويل الأمد
تكشف صور الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية عن عمليات بناء إسرائيلية متسارعة لمواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، أبرزها في محيط بلدات مثل الخيام، مرجعيون، وعيتا الشعب.
وتظهر الصور إنشاء طرق جديدة تؤدي إلى مواقع عسكرية إسرائيلية حديثة، بعضها محاط بجدران خرسانية وأسلاك شائكة، مما يعزز التوقعات باستمرار التواجد العسكري الإسرائيلي لفترة غير محددة.
وأظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام محلية إسرائيلية وهيئات دولية قوات إسرائيلية ترفع الأعلام داخل هذه المناطق، في مؤشر واضح على تمسكها بالبقاء، رغم الدعوات الدولية لاحترام اتفاقيات وقف إطلاق النار.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى التساؤلات مطروحة حول المدى الزمني الذي تنوي إسرائيل البقاء فيه في هذه المناطق، وما إذا كان ذلك يشير إلى مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة.