سائح وصل لجزيرة قبرص على متن طائرة قادمة من روسيا، ثم عبر من خلال منفذ حدودي بري يفصل بين جزء الجزيرة الشمالي والذي تسيطر عليه الحكومة التركية، والجنوب التابع لحكومة نيقوسيا. السلطات القبرصية سرعان ما وضعت السائح تحت مراقبة مكثفة رصدت فيها جميع الشوارع التي سلكها والغرفة التي أقام بها، بعد وصول معلومات استخباراتية من أميركا وإسرائيل تحذر من الرجل. ولكنه اختفى فجأة قبيل إلقاء القبض عليه وكأنه لم يكن.
"إسرائيل تشيد بإحباط هجوم إرهابي إيراني على أراضي قبرص ضد أهداف إسرائيلية" أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التصريح، مضيفاً "إسرائيل تتصرف بطرق مختلفة في كل مكان للدفاع عن اليهود والإسرائيليين، وستواصل العمل على قطع الإرهاب الإيراني أينما رفع رأسه، بما في ذلك إيران".

"ثغرة أمنية"
المخابرات القبرصية كانت قد أعلنت الأحد أنها تمكنت من كشف هوية عميل إيراني جاء لتنفيذ هجمات ضد رجال أعمال وسائحين إسرائيليين ومواطنين قبرصيين يهود، وأنها استطاعت الاستيلاء على الأدوات التي استعملها في التخطيط للهجوم، ولكنه لاذ بالفرار. وتضيف السلطات في نيقوسيا أنها اصدرت مذكرة اعتقال دولية في حق العميل المشتبه به، والذي ترجع انسحابه باتجاه قبرص الشمالية الخاضعة للحكومة التركية، بحسب صحيفة فيليليفثيروس القبرصية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول قبرصي قوله إن الجزء الشمالي من الجزيرة يعد "ثغرة أمنية" لعدم خضوعه لسيادة الجمهورية القبرصية، حيث تدعي الصحيفة الأكثر قراءة في الجزيرة أن ذلك مكن الشبكات المعادية من استخدام قبرص الشمالية مرتعاً لها للتجنيد والتخطيط للعمليات من هذا النوع.

حل اللغز
جهاز الموساد الإسرائيلي صرح بأنه ساعد المخابرات القبرصية في "إحباط مؤامرة إيران من أجل حل لغز الجرائم الخفية وطريقة عمل المنظمة الإرهابية المتورطة" وفقاً لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، حيث يعتقد أن الموساد هو ما أخبر قبرص عن العلاقة بين العميل المشتبه به والحرس الثوري الإيراني. وما يستدعي الانتباه هو تصريح مكتب نتنياهو بالتواجد في إيران ذاتها والقدرة على توجيه الضربات في الداخل الإيراني.
جرس الإنذار
تلقى رئيس مخابرات الحرس الثوري الإيراني حسين الطيب خبراً بإقالته من منصبه في شهر يونيو العام الماضي، ما لفت أنظار المراقبين ودفع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية للربط بين نبأ الإطاحة برجل إيران القوي والازمة الدبلوماسية التي نشبت بين طهران وأنقرة إثر اعتقال السلطات التركية لخمسة مواطنين إيرانيين وثلاثة أتراك.
الحكومة الإسرائيلية كانت حينها قد دقت جرس الإنذار لأعلى مستوى في السلطات التركية وطلبت من جميع الإسرائيليين في إسطنبول أن يلزموا غرفهم الفندقية وأن يقفلوا أبوابهم جيداً وسط تنبؤها بقرب هجوم إيراني انتقاماً لاغتيال إسرائيل في شهر مايو العقيد صياد خضيري، نائب قائد وحدة سرية في فيلق القدس.

إيران تنفي دائما
سرعان ما أعلنت الحكومة التركية إلقاء القبض على شبكة خططت لهجمات ضد إسرائيليين على أراضيها وصادرت مسدسين وكاتم صوت ووثائق ومواد رقمية تحتوي على هويات وعناوين أفراد قيل إنهم مدرجون في قائمة الأهداف.
المخابرات الإسرائيلية نقلت لنظرائها الأتراك أن "الطيب" هو المسؤول عن تلك العملية، وسط إنكار رسمي من طهران، حيث قال سعيد خطيب زاده، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن مزاعم إسرائيل "سخيفة" و"سيناريو مُعد مسبقًا للإضرار بالعلاقة بين دولتين مسلمتين".

