أفادت مصادر مطّلعة على الأمر لشبكة CBS News طلبت عدم الكشف عن هويتها لمناقشة قضايا أمن قومي بأنّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بات يشعر بإحباط متزايد مما يصفه مساعدوه بأنه "حدود النفوذ/الضغط العسكري" تجاه إيران.
فقد أُبلغ ترامب، حسب CBS News، بأنّ أي ضربة تستهدف أصولًا تابعة لطهران لن تكون على الأرجح ضربة واحدة حاسمة. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، نفى ترامب أي تقارير تفيد بأن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، "ضدّ ذهابنا إلى حرب مع إيران". وقال ترامب إن كين "يفضّل عدم رؤية حرب"، لكنه أضاف أنه إذا اتُّخذ قرار بالتحرك ضد إيران عسكريًا، فإن رأي كين هو أن الأمر "سيكون سهل".
واعتزام كبار المفاوضين من الولايات المتحدة وإيران الاجتماع في جنيف، الخميس، لإجراء محادثات أخيرة، لمناقشة مقترح جديد قد يُتيح مخرجاً في ظل حشد عسكري على مسافة قريبة من إيران، ربما لن يمنع ترامب من توجيه ضربة موجهة ضد النظام الإيراني، تليها ضربة أوسع نطاقاً.
فقد كشف تقرير لـ"نيويورك تايمز"، أن ترامب أبلغ مستشاريه أنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو أي هجوم أميركي مُوجَّه إلى استجابة إيران لمطالبه بالتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع نطاقًا خلال الأشهر المقبلة بهدف إجبار قادة البلاد على التنحي عن السلطة، وفقًا لمصادر مطلعة على مداولات الإدارة الأميركية.
ووسط حالة الارتباك وعدم اتخاذ قرارات نهائية، أفاد مستشارون بأن ترامب يميل إلى شنّ ضربة استباقية خلال الأيام المقبلة لإظهار ضرورة موافقة قادة إيران على التخلي عن قدرتهم على صنع سلاح نووي. فهل ينجح المقترح الجديد في خفض التصعيد؟
شروط مقابل تخصيب محدود
يدرس الطرفان وراء الكواليس اقتراحا جديدا يتعلق ببرنامج تخصيب نووي محدود للغاية يُمكن لإيران تنفيذه لأغراض البحث والعلاجات الطبية فقط، وبالتالي إبعاد شبح أي مواجهة عسكرية، وفق محادثات أجرتها الصحيفة الأميركية مع عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على الاجتماع.
وفقًا لعدد من المسؤولين، صدر هذا المقترح عن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة تُشرف على المنشآت النووية الإيرانية.
وفي حال اعتماد هذا المقترح، يُمكن لإيران الادعاء بأنّها لا تزال تُخصّب اليورانيوم، بينما يمكن لترامب أن يقول إنّ إيران تغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من صنع السلاح النووي.
ويأتي هذا الاقتراح في اللحظات الأخيرة في وقت تتمركز مجموعتان من حاملات الطائرات وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزود بالوقود على مسافة قريبة من إيران.
ترامب وحده من يتخذ قرار الحرب أو السلم؟
الإثنين، نفى الرئيس ترامب التقارير الإعلامية التي أشارت إلى أن الجنرال كاين كان حذره من المخاطر المحتملة لأي عمل عسكري ضد إيران.
ووصف ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، التقارير بأنها "غير صحيحة بنسبة 100%"، قائلا إن كاين "مثلنا جميعاً، يود ألا يرى حربا"، لكنه سيكون واثقاً من تحقيق النصر إذا صدرت الأوامر بالتحرك العسكري.
وشدد الرئيس الأميركي على أنه وحده من يتخذ القرارات، مكررا تفضيله للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وكتب: "إذا لم نبرم اتفاقا، فسيكون ذلك يوما سيئا للغاية لهذا البلد".
ووفقا لموقع "أكسيوس" و"نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، شملت مخاوف كاين خطر الانزلاق في صراع طويل الأمد. وأفادت "واشنطن بوست" أنه أشار أيضًا إلى نقص في الأسلحة الرئيسية ومحدودية دعم الحلفاء كعوامل خطر كبيرة لأي عملية وللأفراد الأميركيين.
ويقال إن كاين أثار هذه المخاوف خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترامب وكبار المستشارين الأربعاء. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، وسوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، وفق "نيويورك تايمز".
وحذر كاين من أن أي ضربة واسعة النطاق على إيران ستطرح تحديات جسيمة، نظرا لنفاد مخزونات الأسلحة الأميركية بسبب الدعم الذي قدمته واشنطن لإسرائيل وأوكرانيا، كما أعرب في اجتماعات البنتاغون عن قلقه بشأن الخسائر البشرية المحتملة في صفوف القوات الأميركية.
ونقلت "نيويورك تايمز" أن الاجتماع ناقش أهدافا محتملة، منها مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني، والمواقع النووية الإيرانية، وبرنامج الصواريخ الباليستية.
مقترح أخير ومواقف متشددة من الطرفين
حتى قبل أن يقدم الإيرانيون ما يبدو أنه مقترحهم الأخير، بدا أن الجانبين يُشددان مواقفهما.
ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، قال لقناة فوكس نيوز، إن "التوجيه الواضح" من ترامب له ولجاريد كوشنر، شريكه في التفاوض وصهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة للاتفاق هي أن تنتقل إيران إلى "صفر تخصيب" للمواد النووية.
لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أصرّ مجدداً في مقابلة على برنامج "واجه الأمة" على قناة سي بي إس يوم الأحد، على أن بلاده ليست مستعدة للتخلي عما وصفه بأنه "حقها" في إنتاج الوقود النووي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.





