تقوم اللبنانية علياء إسماعيل، في مثل هذا الوقت من كل عام عادة بشراء ملابس لأطفالها ولحوم وحلويات استعدادا لعيد الفطر.
وتقول، وهي تقيم في مدرسة تحولت إلى مأوى في صيدا، حيث نزحت مع عائلتها "مرّ رمضان من دون القدرة على الصوم أو شراء شيء.. كنا نشتري حاجيات كثيرة وثياب للعيد لأطفالنا لنفرح بهم.. الآن نعيش في جحيم".
ومع اقتراب نهاية شهر رمضان، واستعداد المسلمين في أنحاء العالم لعيد الفطر، دخل لبنان مرحلة مأساوية، إذ تسببت الغارات الإسرائيلية في نزوح أكثر من مليون شخص، وفق الحكومة اللبنانية، التي أفادت أيضا بمقتل أكثر من 900 شخص.
دخل حزب الله حرب ايران الأوسع نطاقا بإطلاقه صواريخ على إسرائيل، ما أدى إلى قصف إسرائيلي مكثف على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، فأجبر الكثيرين على النزوح من ديارهم. فماذا في قصص هؤلاء النازحين مع اقتراب العيد؟

لا قدرة لشراء "ثياب العيد"
تقول علياء إن أطفالها يطالبونها "بثياب العيد"، مضيفة أنه لا قدرة لأسرتها لشراء ثياب للعيد وجوابها لصغارها "ما فيي" فهي وأسرتها نزحت إلى مدرسة ولا عمل لديهم.
بسمة علوش، نائبة مدير الاتصال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة الإنقاذ الدولية تقول: "الكثير من الأطفال الذين تحدثت إليهم كانت أغلى أمانيهم هي قضاء العيد في ديارهم. فالعيد مناسبة تجتمع فيها العائلات، ويحتفل الناس فيها مع أقاربهم، وعادة ما يجلب الكثير من السكينة والفرح للعائلات".
تجلت هذه المعاناة خلال شهر رمضان، حيث اضطر الناس إلى الفرار من ديارهم، والنوم في خيام بالشوارع أو في سياراتهم. وتمكن البعض من الحصول على أماكن يشتد الطلب عليها في مدارس وغيرها من الأماكن التي تحولت إلى ملاجئ، أو أقاموا مع أقاربهم، بينما سعى آخرون جاهدين لإيجاد مأوى مؤقت. وتستوعب الملاجئ فقط 130 ألفا من النازحين حاليا.
"كيف بدنا نعيّد"
قالت أسمهان طالب، النازحة إلى صيدا، إنها نزحت بما عليها من لباس، مضيفة "كيف بدنا نعيّد"؟ فهي لا ترى هناك أي عيد في ظل واقع النزوح بعيدا عن بيتها وأرضها.
وفي مدرسة بالعاصمة بيروت تضم المئات، حاول البعض استعادة بعض من تقاليد رمضان والحياة التي تركوها وراءهم.
فزينت الممرات بين الفصول الدراسية بفوانيس ورقية وبلاستيكية. ووضعت إحدى العائلات موقد غاز صغير وبعض وجبات الطعام من الجمعيات الخيرية على عدد من المكاتب المتراصة. واستخدمت عائلة أخرى قماشا بلاستيكيا لتقسيم فصل دراسي إلى مناطق معيشة ونوم.
في المدرسة، أعرب شاكر عرفة عن أسفه لتشتت عائلته الكبيرة، قائلا "كنا (الأسرة) نتجمع كلنا" في العيد، مضيفا "كنا نعيش في بناية واحدة، الآن تفرقنا بين الحمرا (بيروت) وجبيل والبترون.. كل واحد منا في مكان".
التمويل لا يتدفق كما يجب
كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أشار إلى أن "لبنان بالنسبة لنا الآن هو بحق مركز التداعيات الإنسانية المباشرة لهذه الأزمة الإقليمية الأوسع نطاقا".
وأضاف أن الناس الذين التقاهم كانوا منهكين ولم يتعافوا بعد من الأزمة السابقة. وهذا ليس كل شيء مقارنة بالمرة الماضية.
وأوضح للأسوشيتد برس "ما يقلقني هو أن التمويل لا يتدفق كما كان في المرة السابقة. نعلم أن الأموال المتاحة أقلّ، ونعلم أيضا أنّ هناك أولويات أخرى متعارضة. لكننا، كما تعلمون، نحتاج إلى بذل جهد حقيقي لحث المانحين على زيادة مساهماتهم".
وفي إطار استجابته، قدّم برنامج الأغذية العالمي أكثر من نصف مليون وجبة ساخنة للنازحين في مراكز الإيواء بأنحاء البلاد منذ 2 مارس.





