اختلف محتوى صفحات محمد المولود رمضان، الناطق باسم "جبهة تحرير أزواد" على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي نشر بها مؤخرا أخبار انتصارات حركات الأزواد والمتحالفين معها، وصور لسيطرة مقاتليهم على قلعة كيدال، عاصمة إقليم أزواد، شمالي مالي.
قبل أقل من عامين كان رمضان ينشر على نفس الصفحات صور ما قيل وقتها إنه تمثيل بجثث مقاتلي أزواد على يد قوات الجيش المالي وحلفائه من الروس المتمثلين في مقاتلي فاغنر الذين تم ضمهم للجيش الروسي تحت اسم "الفيلق الأفريقي".
ولكن فجأة خلال الأسابيع الأخيرة، انقلب المشهد وبدأت فيديوهات وصور مقاتلي فاغنر المنسحبين من المدن الأزوادية باتفاق مسبق وتحت حماية قوات متمردي الطوارق بالانتشار.
ماذا يحصل في مالي؟
والسبت والأحد الماضيين، شنّ الانفصاليون الطوارق المتحالفون مع متطرفين من القاعدة، هجمات واسعة النطاق على مواقع للمجلس العسكري بما فيها مناطق حول العاصمة باماكو.
وسيطر المتمردون على مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال الصحراوي.
وفي نكسة للمجلس العسكري، قُتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا الذي يعد أحد أبرز مسؤولي المجلس، في هجوم شنّته الجماعة التي تسمي نفسها "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة للقاعدة.
وأعلن المتمردون الطوارق التوصل إلى "اتفاق" يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ"فيلق إفريقيا" من كيدال.
وقال متحدث باسم المتمردين الطوارق الأربعاء إنّ المجلس العسكري الحاكم في مالي "سيسقط عاجلا أم آجلا" في مواجهة الهجوم الذي ينفذه انفصاليو الطوارق من جبهة تحرير أزواد والمتطرفين من القاعدة.
وقال محمد المولود رمضان لوكالة فرانس برس أثناء زيارة إلى باريس، "سيسقط النظام عاجلا أم آجلا. سيسقط، فليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد لاستعادة أراضي أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم الآخرين (لقاعدة) على باماكو ومدن أخرى".
من قتل الجنرال وزوجته الثانية؟
مصدر خاص داخل "جبهة تحرير أزواد" صرّح لـ"بلينكس" أن من نفذ عملية اغتيال الجنرال هم "كتائب ماسينا" التابعة لتنظيم القاعدة في أفريقيا، وأنهم لم يفصحوا لباقي حلفائهم في الحرب عن تفاصيل تلك العملية بعد.
الوضع شديد الخطورة
بعد أيام من الاختفاء والصمت الحذر من جانب المجلس العسكري، وفي أول ظهور له الثلاثاء الماضي، وعقب حادث اغتيال وزير الدفاع وتكرار هجمات الجماعات المتمردة، دعا آسمي غويتا، رئيس المجلس العسكري في مالي، الشعب إلى عدم الانجرار نحو الانقسام، واصفا الوضع بأنه "تحت السيطرة"، رغم وصفه في الوقت ذاته، بأنه "شديد الخطورة".
وأكدت وزارة الدفاع الروسية هذا الأسبوع أن مقاتلي فيلق إفريقيا المُرسلين لدعم المجلس العسكري في مالي، أُجبروا على الانسحاب من كيدال.
وقال رمضان إن الروس طلبوا ممرا آمنا للانسحاب، وأضاف أن "الروس وجدوا أنفسهم في خطر. لم يكن هناك مخرج ... محاصرين من جميع الجهات، طلبوا منا إيجاد حل".
وأكد أن المتمردين يعتزمون الآن السيطرة على غاو وتمبكتو وميناكا عقب السيطرة على كيدال.
خروج آمن لـ"فاغنر" في حماية "الطوارق"
تعد عملية الاغتيال بمثابة تمكين جديد لتحالف "متمردي الطوارق" التابعين لجبهة "تحرير أزواد" مع الجماعات المتطرفة المنتمية لتنظيم القاعدة، بوجه الجيش المالي وقوات الفيلق الأفريقي التي انسحبت من القتال عندما سقطت "كيدال" (عاصمة إقليم أزواد) في ٢٦ أبريل الجاري على يد "جبهة تحرير أزواد".
"العقيدة القتالية" وراء الانسحاب؟
تعد هزيمة الروس في مالي مرحلة جديدة من بسط النفوذ الأجنبي في أفريقيا، والذي حلت فيه روسيا محل فرنسا في العديد من الدول في العقد الأخير.
في تصريحاته لـ"بلينكس" يقول الحقوقي الأزوادي أيوب أغ شمد، رئيس منظمة ايموهاغ الدولية المدافعة عن حقوق الطوارق في أفريقيا، في شرحه سبب هزيمة الروس وقوات الجيش المالي أمام تحالف "جبهة تحرير أزواد"، إن "مقاتلي الفيلق الأفريقي شاهدوا كيف كان يفر جنود الجيش المالي في معركة تين زواتين ويتركون أسلحتهم خلفهم".
ويضيف شمد: "كما أن الفيلق الأفريقي لم يكن متحمسا للقتال في كيدال، مركز الإقليم، لعدم ثقتهم في ثبات الجنود الماليين أمام مقاتلي الأزواد، أصحاب الأرض، الذين لديهم عقيدة قتالية منذ عشرات الأعوام لتحرير إقليمهم، كما أن ما يطلق عليه جيوش تحالف دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينافاسو هي جيوش ليس لديها عقيدة قتالية".
شراكة فرضتها ظروف الحرب؟
وعن الشراكة بين قوات تحرير أزواد وبين الجماعات المتطرفة المنتمية للقاعدة، يضيف شمد في تصريحاته لـ"بلينكس": "بالرغم من عدم وجود اتفاقات أو وثائق رسمية تنظمها، فدعمها جاء من ظروف الحرب المشتركة، فجميعهم من هذه الأرض، وشعبهم بكل فئاته اكتووا بنيران الاضطهاد المالي وجرائم مرتزقة فاغنر والجيش المالي".
من هم شعب الأزواد ولماذا بدأت الحرب؟
يتكون الشعب الأزوادي في مالي من عدة عرقيات رئيسية أبرزها:
- الطوارق
- العرب
- السنغاي
- الفلان
ويبلغ تعداده حسب بعض التقديرات ٤ ملايين نسمة.
هذا الشعب بمكوناته الأربعة، له امتدادات في دول الجوار، خاصة الجزائر وموريتانيا والمغرب وليبيا ومصر بالنسبة لقبائل العرب والطوارق، أما بالنسبة للسنغاي فامتدادهم في دولة النيجر من خلال قومية (الزرما)، وأما الفلان فهي قبائل أفريقية مسلمة لهم امتداد في أكثر من عشرين دولة أفريقية.
متى بدأت المشكلة؟
بدأت مشكلة أزواد مع احتلال فرنسا للمنطقة سنة 1893. ووفقا لسردية مؤرخي إقليم أزواد، فقد حمل جزء من الشعب الأزوادي السلاح لـ"مقاومة الغزاة" وحينها تشكلت المقاومة غير المنظمة من كل القوميات واستمرت حتى 1927.
وعند رحيل فرنسا عن إقليم الأزواد عقب الحرب العالمية الثانية، تركته في يد مالي، مما نقل حرب الأزواد من فرنسا إلى مالي، ومنذ ذلك الحين تشتعل النيران بين المتمردين الأزواد من جهة، وبين القوات الحكومية المالية من جهة أخرى.





