تواجه الولايات المتحدة وإيران مأزقا دبلوماسيا حيث استقر الصراع في منطقة رمادية لا هي حرب ولا سلام، مع دخول وقف إطلاق النار شهره الثاني، سبقه نفس مدة القتال الذي اندلع عندما شنت واشنطن وتل أبيب هجومها على طهران في 28 فبراير.

وعلى الرغم من أعمال العنف المتفرقة مؤخرا، فلا يوجد ما يُشير إلى استعداد أي من واشنطن وطهران لتقديم تنازلات، لكن أيضا، لا أحد منهما يرغب في استئناف القتال، رغم تحذير الرئيس دونالد ترامب الإثنين من أن الهدنة مع إيران "في غرفة الإنعاش".

تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير إلى أنه بدلا من القتال، ضاعف كلا الجانبين من حدة الحصار المتبادل على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز والذي يصعب فكه دون أن يتراجع أحد الطرفين.

ووسط كل هذا يقول مراقبون إن خيارات الطرفين في تضاؤل وقد لا يبقى فيها سوى خيارات "سيئة كثيرة".

ما هي "الخيارات السيئة"؟

ترى أليسون مينور، المسؤولة الأميركية السابقة عن سياسة الشرق الأوسط والتي تعمل حاليا في مركز أبحاث المجلس الأطلسي: "نحن في وضع لا يتبقى فيه سوى خيارات سيئة كثيرة"، بحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال".

وإذا أرادت الإدارة إنهاء المواجهة سريعا، فقد تواجه الولايات المتحدة ضغوطا لتخفيف أهدافها الرئيسية. تقول مينور: "ستُجبر إدارة ترامب على الاختيار".

قبل أسبوع، ساد تفاؤل كبير بشأن الدبلوماسية، حيث صرّح مسؤولون أميركيون وآخرون مشاركون في المفاوضات بأن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق إطاري يُمكن أن يُرسي سلاما دائما.

لكن هذا التفاؤل قد تلاشى إلى حد ما، وفق الصحيفة. ففي الوقت الراهن، لا تزال هناك فجوات كبيرة في المواقف الأميركية والإيرانية بشأن إدارة مضيق هرمز مستقبلا، ونوع القيود التي ستقبلها طهران على برنامجها النووي وبنيتها التحتية، وفقا لمصادر مطلعة على المحادثات.

وأفادت الصحيفة نقلا عن سوزان مالوني، نائبة الرئيس ومديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز قولها: "ليس من الواضح تماما بالنسبة لي ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من إقناع الإيرانيين بتقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجهم النووي، بالإضافة إلى السماح بمزيد من الوصول إلى مضيق هرمز".

ترامب: الهدنة في "غرفة الإنعاش"

وأمس الإثنين، لوّح الرئيس ترامب باستئناف "عملية الحرية" لضمان الملاحة في مضيق هرمز، محذرا من أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران "في غرفة الإنعاش".

وأثارت مواقف ترامب الرافضة للرد الإيراني على المقترح الأميركي ارتفاعا في أسعار النفط، وسط تراجع الآمال في تسوية وشيكة لنزاع إقليمي ذي تداعيات دوليّة.