تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق نهائي بعد الإعلان عن تقدم في محادثاتهما لإنهاء الحرب، فيما تحدّث ماركو روبيو عن "خبر جيد" محتمل، رغم استبعاد حسم المسألة الشائكة المتعلقة بالبرنامج النووي لطهران.

وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي "اعتقد أنّ ثمة احتمالا ربما أن يتلقى العالم خبرا جيدا في الساعات القليلة المقبلة".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار في وقت سابق إلى تسوية "قطعت شوطا كبيرا"، تنص على إعادة فتح مضيق هرمز، المغلق فعليا من جانب إيران منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، سيسمح هذا الاتفاق للسفن بعبور مضيق هرمز، الحيوي للاقتصاد العالمي.

ونقلت وكالة فارس عن مصادر إيرانية مطلعة على المفاوضات، أن الاتفاق ينص بالفعل على فتح المضيق، على أن يبقى تحت سيطرة إيران.

وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" نقلا عن مصادر مطلعة على المناقشات أن المقترح الأخير يتضمن تحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لثلاثين يوما إضافية. كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بمعلومات مماثلة بشأن هذا التمديد.

أما وكالة فارس، فأفادت بأن العقوبات المفروضة على النفط والغاز ومنتجات بتروكيميائية أخرى ستُرفع أيضا خلال فترة استمرار المفاوضات، بما يتيح لإيران تصدير هذه المنتجات الحيوية لاقتصادها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من انتصر في الحرب؟

يحاول تحليل لمجلة "ناشيونال انتريست" الإجابة على هذا السؤال، معتبرا أن "لا انتصار واضح في حرب إيران، ومع عجز أي طرف عن فرض إرادته على الآخر، يدخل الشرق الأوسط مرحلة من توازن هشّ ومعقّد".

ويرى التحليل أن الحرب أعادت تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط، لكنها لم تُنتج حلاً استراتيجياً حاسماً لأي من الأطراف.

وقد أدّت الحرب إلى إعادة توزيع الخسائر والمكاسب داخل نظام دولي يتجه نحو مزيد من التفكك.

وقد قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبريل 2026 أن أكثر من 30 مليون شخص في 162 دولة مهددون بالانزلاق إلى الفقر بسبب هذا الصراع، ما يعكس اتساع نطاقه وحجم كلفته التي تتجاوز أي مكاسب سياسية محتملة لأي طرف منفرد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الولايات المتحدة.. استنزاف دون حسم

في صميم الاستراتيجية الأميركية كان الهدف منع انزلاق الحرب إلى صراع إقليمي واسع يهدد الاستقرار العالمي وأسواق الطاقة.

وبعد تنفيذ الضربة الأولى في 28 فبراير، سعت واشنطن إلى احتواء التصعيد مع طهران وإدارة التوازن الإقليمي لمنع انهيار البيئة الأمنية، دون الانخراط في حرب طويلة الأمد مفتوحة.

لكن هذه الأهداف المحدودة جاءت بكلفة مرتفعة: إذ قُدرت نفقات الولايات المتحدة بنحو 3.7 مليار دولار خلال أول 100 ساعة من العمليات ضد إيران، أي ما يقارب 891 مليون دولار يومياً.

كما تحدث مسؤول في البنتاغون عن كلفة بلغت 25 مليار دولار خلال أول شهرين، بينما تشير تقديرات مستقلة إلى نحو 50 مليار دولار، دون احتساب الكلفة غير المباشرة على المستهلكين نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.

ورغم بعض المكاسب، مثل إضعاف التهديد العسكري الإيراني نسبياً وإعادة تثبيت الوجود البحري الأميركي في مضيقي هرمز والبحر الأحمر، فإن الحرب كشفت تراجع قدرة واشنطن على فرض حسم استراتيجي شامل كما في العقود السابقة. فالولايات المتحدة لم تعد تمتلك القدرة أو الإرادة السياسية لإعادة هندسة الشرق الأوسط من الأعلى، كما فعلت عام 2003، بل باتت تدير أزمات متعددة ومتداخلة في آن واحد.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إسرائيل.. تفوق تكتيكي بلا نهاية استراتيجية

اعتمدت إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر على مقاربة أمنية هجومية تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وإضعاف إيران عبر استهداف شبكة نفوذها الإقليمية، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفصائل مرتبطة بإيران في العراق وسوريا.

وقد حققت إسرائيل نجاحات عسكرية تكتيكية لافتة، مستفيدة من تفوقها التقليدي، وخصوصاً في إضعاف حزب الله خلال مواجهات 2024، بما في ذلك مقتل أمينه العام حسن نصر الله.

إلا أن هذه النجاحات لم تتحول إلى حل نهائي. فما زالت بنية التهديد الإقليمي قائمة، وإن بشكل أضعف وأكثر تقييداً، بينما تفتقر إسرائيل إلى قوة برية قادرة على تحقيق حسم كامل، ما يفتح الباب أمام صراع استنزاف طويل بلا نهاية واضحة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

إيران.. نجاة مكلفة

اعتمدت إيران على استراتيجية تقوم على البقاء داخل "منطقة الضغط" دون الانهيار.

وبدلاً من السعي إلى نصر تقليدي على الولايات المتحدة، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الفجوة الهائلة في القوة، ركزت على الحفاظ على تماسك الدولة واستمرار الحد الأدنى من نفوذها الإقليمي.

وقد أظهرت قدرة ملحوظة على امتصاص الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية، عبر الجمع بين التفاوض والتصعيد المحسوب، ما حرم خصومها من تحقيق الحسم الذي سعوا إليه.

لكن هذا الصمود لا يمكن اعتباره انتصاراً، إذ أدى إلى إنهاك داخلي وتحويل إيران إلى دولة تعيش حالة صراع شبه دائمة، حيث أصبحت الأولوية هي البقاء لا التوسع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أوروبا.. حضور اقتصادي وغياب استراتيجي

ظهرت أوروبا كفاعل اقتصادي مهم لكنها هامشية استراتيجياً. فرغم اعتمادها الكبير على الطاقة والممرات البحرية في الشرق الأوسط، فإنها تفتقر إلى أدوات التأثير العسكري أو السياسي، بعد أن تركت هذا الدور للولايات المتحدة.

واكتفت العواصم الأوروبية بالدبلوماسية الحذرة، في وقت وصلت فيه آثار الحرب الاقتصادية إلى المواطنين عبر ارتفاع أسعار الطاقة.

كما أدت الاضطرابات المالية العالمية إلى تراجع أسواق الأسهم وارتفاع عوائد السندات، ما زاد العبء على الحكومات الأوروبية في إدارة تداعيات أزمة لم تكن طرفاً مباشراً في إشعالها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

الصين.. المستفيد الأبرز

برزت الصين كأحد أبرز المستفيدين من الصراع. ورغم تأثرها بتعطلات مضيق هرمز، فإنها أظهرت قدرة عالية على امتصاص الصدمات بفضل احتياطاتها النفطية وتنويع مصادرها وسياساتها في التحول نحو الطاقة المتجددة.

كما استفادت بكين من انشغال الولايات المتحدة، خاصة مع استهلاك كميات كبيرة من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً، ما يمنح الصين هامش حركة أوسع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وبهذا يعزز الصراع انتقال مركز الثقل العالمي تدريجياً نحو الشرق.

توازن هش بدل نظام جديد

في المحصلة، لا يوجد طرف منتصر في هذه الحرب، بحسب التقرير، فالولايات المتحدة تدير الصراع دون حسمه، وإسرائيل تحقق تقدماً تكتيكياً دون تفوق استراتيجي، وإيران تنجو لكنها تضعف، وأوروبا تتأثر دون قدرة على التأثير، بينما تستفيد الصين جزئياً رغم تكاليفها الاقتصادية.

ما ينتج عن ذلك ليس نظاماً دولياً جديداً، بل حالة إنهاك جماعي لنظام قديم يتماسك فقط بسبب عجز الجميع عن تحمّل كلفة انهياره.