لا يزال من المبكر تحديد ما الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وإيران بدقة، أو حتى ما إذا كان الطرفان قد توصلا إلى اتفاق حقيقي من الأساس، في ظل شح التفاصيل وتضارب الروايات، بحسب تحليل لصحيفة نيويورك تايمز.

وحتى الآن، لا توجد صورة واضحة بشأن طبيعة التفاهمات بين الجانبين. واكتفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإشارة، عبر منشور على منصة "تروث سوشيال"، إلى أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه بموجب نوع من مذكرة تفاهم.

وكشف مسؤولان أميركيان مطلعان على المفاوضات للصحيفة الأميركية ولموقع أكسيوس أن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن طهران لم تؤكد ذلك علناً، فيما تبقى تفاصيل التنفيذ غامضة وحاسمة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تباين الروايات

تعتمد معظم تفاصيل الاتفاق المتداول على تسريبات من مصادر أميركية وشرق أوسطية، لا يبدو أنها تتفق جميعها على مضمون المذكرة، أو حتى على ما إذا كانت تفاصيلها قد حُسمت بالفعل.

ورغم غياب الوضوح، سارع بعض المتشددين تجاه إيران في الولايات المتحدة إلى مهاجمة الاتفاق. فقد حذر السيناتور روجر ويكر من أن "هدنة لمدة 60 يوماً قائمة على افتراض حسن نية إيران ستكون كارثية"، معتبراً أن ما تحقق عسكرياً قد يضيع سدى.

كما انتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو الاتفاق، قبل أن يرد عليه مسؤول في البيت الأبيض بلهجة حادة، داعياً إياه إلى التزام الصمت وترك "العمل الحقيقي للمحترفين".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا نعرف عن الاتفاق؟

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيقود إلى اتفاق سلام دائم يلبي أيضاً مطالب ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

لكن وكالة فارس أفادت في وقت مبكر من اليوم الأحد أن الاتفاق سيسمح لإيران بإدارة المضيق وأن تأكيد ترامب بشأن المضيق "لا يتسق مع الواقع".

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات لوسائل إعلام أميركية أن البلدين "يقتربان بشكل أكبر بكثير" من التوصل إلى اتفاق، معتبرا في الوقت نفسه أن ثمة احتمالات "متكافئة" ما بين التوصل إلى اتفاق "جيد" واستئناف الحرب.

وينص الاتفاق على توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين لمدة 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة مشتركة.

وأبلغت مصادر رويترز أن الإطار المقترح سيتم تنفيذه على ثلاث مراحل:

  • إنهاء الحرب رسميا
  • حل الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز
  • بدء فترة 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا، يمكن تمديدها.

وبحسب أكسيوس خلال هذه الفترة:

  • يُعاد فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور.
  • تلتزم إيران بإزالة الألغام التي زرعتها لتسهيل حركة السفن.
  • ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، وتمنح إعفاءات من بعض العقوبات لتمكين طهران من بيع النفط بحرية.

ويقر المسؤول الأميركي بأن هذه الخطوة ستدعم الاقتصاد الإيراني، لكنها في الوقت ذاته ستوفر انفراجة مهمة لسوق النفط العالمي. وأضاف أن تسريع إيران إزالة الألغام سيقابله تسريع رفع الحصار.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ماذا عن النووي؟

تشمل مسودة الاتفاق تعهدات إيرانية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، والدخول في مفاوضات حول تعليق تخصيب اليورانيوم والتخلص من مخزونها عالي التخصيب.

وكشفت مصادر مطلعة أن إيران قدمت عبر الوسطاء تعهدات شفهية بشأن مدى استعدادها لتعليق التخصيب والتخلي عن المواد النووية.

في المقابل، توافق واشنطن على بحث رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة خلال فترة الـ60 يوماً، على أن يتم التنفيذ فقط ضمن اتفاق نهائي قابل للتحقق.

كما ستبقى القوات الأميركية التي تم نشرها مؤخراً في المنطقة خلال هذه الفترة، ولن تنسحب إلا في حال التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال مصدر إيراني كبير لرويترز اليوم الأحد إن طهران لم توافق على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأضاف أن الملف النووي الإيراني ليس جزءا من الاتفاق المبدئي مع الولايات المتحدة.

وقال المصدر "سيجري تناول الملف النووي في مفاوضات التوصل إلى اتفاق نهائي، وبالتالي فهو ليس جزءا من الاتفاق الذي يجري العمل عليه حاليا. لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن شحن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل يشمل حزب الله؟

تشير مسودة الاتفاق أيضاً إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.

وقد أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقه من هذا البند خلال اتصال هاتفي مع ترامب، إضافة إلى تحفظات أخرى، إلا أنه عرض موقفه بأسلوب دبلوماسي، بحسب مسؤول أمريكي.

وأكد المسؤول أن الاتفاق لا يتضمن "وقف إطلاق نار أحادي الجانب"، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحتفظ بحق التحرك إذا حاول حزب الله إعادة التسلح أو شن هجمات، مضيفاً: "إذا التزم حزب الله، ستلتزم إسرائيل".

أسئلة جوهرية بلا إجابات

أكد ترامب وفريقه مراراً أن أي اتفاق يجب أن يعالج الملف النووي الإيراني. لكن تقييم نجاحه يتوقف على إجابات لعدة أسئلة أساسية طرحتها نيويورك تايمز، أبرزها:

هل يقتصر الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة التجارية، أم يتجاوز ذلك؟

  • هل سيكون فتح المضيق دائماً أم مؤقتاً؟
  • هل تحتفظ إيران بحق التحكم بالممر المائي مستقبلاً، حتى لو علّقت فرض الرسوم؟
  • هل سترفع الولايات المتحدة الحصار عن السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها؟
  • ماذا بشأن الأموال الإيرانية المجمدة، والتي تُقدر بنحو 25 مليار دولار؟ هل ستوافق واشنطن على الإفراج عنها؟
  • هل سيواجه ترامب انتقادات مماثلة لتلك التي وجهها سابقاً للرئيس الأسبق باراك أوباما بسبب الإفراج عن 1.7 مليار دولار عام 2015؟
  • هل ستسلم إيران مخزونها من اليورانيوم القريب من مستوى تصنيع السلاح، أم ستقوم بتخفيف تخصيبه فقط؟
  • ما مصير نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
  • هل سيُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم مستقبلاً؟
  • هل يمكن أن توافق على تعليق التخصيب لمدة 20 عاماً، كما أشار ترامب مؤخراً؟
  • ماذا عن ترسانة إيران الصاروخية، التي تشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل؟

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مستقبل غير محسوم

في ظل هذه المعطيات، يبدو الاتفاق المرتقب إطاراً أولياً أكثر منه تسوية نهائية.

فبين الرغبة في تجنب التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، تبقى المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حاسمة.

وبينما ترى واشنطن أن الأزمة الاقتصادية قد تدفع طهران نحو اتفاق شامل، يراهن ترامب، وفق مستشاريه، على إمكانية إعادة ضبط العلاقات مع إيران إذا استجابت لشروطه، مستنداً إلى قناعة بأن إمكاناتها الاقتصادية "هائلة".

لكن حتى تتضح الصورة، سيظل هذا الاتفاق محاطاً بالشكوك، وستبقى الأسئلة الكبرى مفتوحة دون إجابات، بحسب المصادر.