منذ شن الحرب قبل ثلاث سنوات على غزة ولبنان ومؤخرا إيران من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، استطاعت الأطراف المعنية إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، لكن عمليا يستمر القتال على جميع هذه الجبهات وإن كان أقل حدة، لكنه مستمر بما يكفي ليُبقي المنطقة في حالة من عدم الاستقرار بين الحرب والسلام.
في تقرير لـ"وول ستريت جورنال" تشير الصحيفة إلى أن الصراعات التي عصفت بالشرق الأوسط ، وتحديدا في غزة ولبنان والآن إيران وتداعياتها، لم تنته مع اتفاقيات الهدنة ولاتزال الغارات والمناوشات والعمليات العسكرية تضع المنطقة في حالة توتر دائم.
ولم ينسحب أي من الأطراف المتحاربة بشكل رسمي من اتفاقات وقف إطلاق النار، لكن هذا المصطلح بات يفقد معناه بسرعة.
على الجبهة الإيرانية، قال الجيش الأميركي إنه هاجم مواقع رادارات ساحلية إيرانية السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز في أحدث تصعيد يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين.
وفي لبنان قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه اعترض مقذوفين عبرا من لبنان إلى إسرائيل، وذلك بعد انطلاق صفارات الإنذار في منطقتي يفتاح وراموت نفتالي.
وفي الأسابيع القليلة الماضية وحدها، استولت القوات الإسرائيلية على المزيد من الأراضي في غزة وقتلت اثنين من كبار قادة حركة حماس هناك، بالإضافة إلى أكثر من عشرة أشخاص آخرين.
غزة.. سلام على الورق
في تحليل لـ"وول تسريت جورنال" تشير الصحيفة إلى أن إسرائيل ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أشهر لا تزال تغتال قيادات في حماس، وأحدث هذه العمليات اغتيال قائد فيلق القدس التابع لحماس، محمد عودة، الأسبوع الماضي وبعد أقل من أسبوعين من اغتيال سلفه.
وقال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة إسرائيلية أودت بحياة سبعة فلسطينيين على الأقل بينهم امرأتان في غزة أمس السبت، وذلك في الوقت الذي استأنف فيه الوسطاء المحادثات في القاهرة مع حركة حماس وفصائل أخرى بشأن الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الذي يشهد توترا.
وذكر مسعفون أن سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 15 آخرون بينهم أطفال عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مخيما كبيرا وسط مدينة غزة.
وتسنى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنه لم يمنع الهجمات الإسرائيلية على غزة وأبقى على السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف القطاع.
ووصلت إسرائيل وحماس إلى طريق مسدود في محادثات غير مباشرة تتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
ووسعت إسرائيل أيضا سيطرتها على أجزاء من القطاع، متوغلةً في مناطق كانت تسيطر عليها حماس سابقا.
لبنان.. من يتوقف أولا؟
قال الجيش الإسرائيلي الأحد إنه اعترض مقذوفين عبرا من لبنان إلى إسرائيل، وذلك بعد انطلاق صفارات الإنذار في منطقتي يفتاح وراموت نفتالي.
ولم تتوقف الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله اللبنانية، في ظل رفض الحزب مقترحات تربط وقف إطلاق النار بنزع سلاحها، قائلة إن على إسرائيل أولا أن توقف هجماتها وتسحب قواتها من جنوب لبنان.
وتتواصل الغارات الإسرائيلية في لبنان رغم اتفاق بيروت وإسرائيل على تطبيق هدنة مشروطة عقب جولة محادثات مباشرة في الولايات المتحدة، وقد أسفرت ضربة في جنوب البلاد عن مقتل ثلاثة جنود لبنانيين السبت، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من عناصره.
وعقد موفدون من إسرائيل ولبنان الأربعاء في واشنطن جولة رابعة من المحادثات المباشرة برعاية الولايات المتحدة، اتفقوا خلالها على تطبيق وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله مشروط بـ"وقف تام لنيران" حزب الله وانسحابه من جنوب نهر الليطاني الذي يبعد حوالى ثلاثين كيلومترا عن الحدود.
إيران.. لا حرب ولا سلام
تفيد الصحيفة أن الاشتباكات العسكرية المتكررة في مضيق هرمز وحوله بين إيران والقوات الأميركية، أدى إلى خرق وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين بين واشنطن وطهران، إلا أن كلاً منهما وصف هذه التحركات بأنها محدودة ودفاعية وليست انهياراً للهدنة.
وقال الجيش الأميركي إنه هاجم مواقع رادارات ساحلية إيرانية السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها طهران باتجاه مضيق هرمز في أحدث تصعيد يعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين البلدين.
وذكر مسؤول أميركي لرويترز أن الجيش يعتقد أن الطائرات المسيرة الإيرانية الأربع كانت تستهدف حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وقالت القيادة المركزية في منشور على إكس إن الولايات المتحدة قصفت بعد ذلك مواقع مراقبة إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما على مضيق هرمز.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الإجراء يمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل، مضيفة أن تكرار مثل هذه الانتهاكات يظهر أن واشنطن لا تنوي تخفيف التوتر. وحذرت من أن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية عواقب "أفعالها غير القانونية".





