شنّت اسرائيل الأحد غارات على ضاحية بيروت الجنوبية للمرة الثانية خلال أسبوع، وذلك ردا على ما قالت إنها ضربات شنّها حزب الله على شمال إسرائيل، تزامنا مع غارات على جنوب لبنان وإنذار نحو 30 قرية بوجوب الإخلاء.

ويسلط هذا التصعيد الضوء على يهدد المفاوضات، إذ تقول إسرائيل إنها ستحتفظ بحرية شن عمليات في لبنان، في حين جعلت طهران وقف إطلاق النار الكامل هناك بندا مهما من مطالبها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ويأتي هذا التصعيد أيضا بموازاة تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاقا سيوقع الأحد مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، فيما تتمسك طهران موقفها بأن أي وقف لإطلاق النار ينبغي أي يشمل لبنان.

وكان مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء، حذروا سابقا من أن إسرائيل ستستهدف ضاحية بيروت الجنوبية إن قام حزب الله باستهداف التجمعات السكانية في شمال إسرائيل، وهو موقف يقولون إنه يحظى بدعم واشنطن، علما أن إيران كانت توعّدت بتوجيه ضربات لإسرائيل في حال استهداف الضاحية.

ودخل نتنياهو في خلاف مع ترامب بشأن مطالب واشنطن بأن تحد إسرائيل من عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق مع طهران.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تفاصيل ضربة الضاحية

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه وبناء على توجيهاتهما "شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت ضد أهداف تابعة لمنظمة حزب الله، وذلك ردا على إطلاق الحزب النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية".

أعلن الجيش الاسرائيلي من جهته إنه هاجم "مقرّ قيادة تابعا لحزب الله في بيروت".

القناة ١٢ الإسرائيلية أشارت إلى أن المستهدف من الضربة هو مسؤول كبير في وحدة الاتصالات التابعة لحزب الله.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان من جهتها بأن غارة إسرائيلية استهدفت شقّة في منطقة الغبيري في ضاحية بيروت الجنوبية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تكرار سيناريو الأحد الماضي؟

وأعلن حزب الله الأحد عن عدّة هجمات على القوات الاسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يتبن بعد أي هجمات على شمال اسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن ٣ طائرات مسيّرة يُشتبه في أن حزب الله أطلقها في عمليات منفصلة الأحد دخلت الأجواء الإسرائيلية وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات.

وشنّت اسرائيل الأحد الماضي غارة على ضاحية بيروت الجنوبية كذلك قالت أيضا إنها رد على ضرب حزب الله لشمال اسرائيل، وأدّت إلى مقتل شخصين بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وردا على هذه الضربة، شنّت إيران هجمات صاروخية على اسرائيل التي ردّت بدورها بضربات على إيران في تصعيد غير مسبوق منذ الهدنة المعلنة في أبريل، قبل أن يوقفا تبادل الضربات.

وحذّرت إيران الأسبوع الماضي من أن تواصل الضربات على لبنان سوف يؤدي إلى "اجراءات أشدّ من ذي قبل".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

تصعيد في جنوب لبنان

وأفادت الوكالة الوطنية الأحد أيضا عن غارات اسرائيلية واسعة النطاق على أكثر من عشرة قرى في جنوب لبنان جاءت قبل وبعد إصدار الجيش الاسرائيلي إنذارا لنحو 30 قرية في جنوب لبنان بوجوب إخلائها.

وتركّزت عمليات الجيش الاسرائيلي في الأيام الأخيرة في محيط مدينة النبطية التي تعدّ من أكبر وأبرز مدن جنوب لبنان. وتركّزت إنذارات الإخلاء الأحد على العديد من القرى الواقعة شمال هذه المدينة.

وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس الأحد إن قوة صغيرة من الجيش اللبناني كانت موجودة في بلدة كفرتبنيت المحاذية لمدينة النبطية، غادرت قبل يوم بعد توغلات اسرائيلية في القرية، مؤكدا أن القوات الاسرائيلية التي توغّلت انسحبت بعد ذلك. وأكّد أن الجيش "ما زال موجودا في ثكنته في النبطية".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

خلاف إيراني إيراني؟

وأثارت بعض المعلومات الواردة بشأن الاتفاق والتي تشير إلى تنازلات من جانب طهران، معارضة محافظين متشددين في إيران، وأظهر فيديو السبت عشرات المتظاهرين يرددون هتافات معارضة للاتفاق ومعادية لوزير الخارجية عباس عراقجي.

في هذا السياق، نقلت وكالة أنباء فارس القريبة من المتشددين عن "مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني" أن طهران "لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشأن بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات".

وذلك بعد أن قال الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنهما يتوقعان توقيع اتفاق إطاري الأحد، لكن طهران أثارت شكوكا حيال التوقيت.

وتشير التطورات في المشهد الإيراني إلى تحوّل نوعي في بنية السلطة داخل طهران، حيث لم تعد الدولة تُدار وفق توازنات دينية سياسية تقليدية، بل باتت أقرب إلى نموذج "مجلس عسكري" تهيمن عليه المؤسسة الأهم والأقوى: الحرس الثوري الإيراني، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

هذا التحول، الذي تصفه بعض التحليلات بأنه "إيران 3.0"، جاء نتيجة حرب إقليمية أعادت تشكيل موازين الردع، ودفعت إيران إلى مرحلة جديدة أكثر صلابة وأقل قابلية للتراجع، حتى في ظل ضغط عسكري واقتصادي غير مسبوق من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأدت الهجمات الأميركية إلى إضعاف القاعدة الصناعية العسكرية لإيران بشدة وألحقت أضرارا بجيشها، لكن خبراء يقولون لرويترز إن الحرب عززت هيمنة غلاة المحافظين في الحرس الثوري الإيراني أكثر من أي وقت مضى.

وأظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية إيرانية تجمع معارضي الاتفاق في الساحات وأمام وزارة الخارجية في طهران.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ونُظمت مسيرات مؤيدة للحكومة في أنحاء إيران مساء السبت، وقال سكان ووكالات أنباء إن معارضين للاتفاق الإطاري عبروا عن استيائهم منه. وقال أحد سكان مدينة مشهد في شمال شرق إيران لرويترز إن بعض المحتجين هتفوا "الموت لمن يقدم تنازلات"، في إشارة على ما يبدو إلى الوزير عراقجي. وردد آخرون "يا من تقدم تنازلات، قدم استقالتك، قدم استقالتك".