تعود تلة علي الطاهر في جنوب لبنان إلى الواجهة مجددا عبر بوابة الانتخابات الإسرائيلية وضمن حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع احتدام السباق الانتخابي الذي اشعلته قبل أيام اتهامات متبادلة ونظريات مؤامرة حول هجوم ٧ أكتوبر بين جبهتي اليمين المتشدد الحاكم وقوى المعارضة، وفق محللين.
فالتلة التي تقع بالقرب من زوطر الغربية، وهي بلدة انسحبت منها القوات الإسرائيلية في يوليو في إطار خارطة طريق توسطت فيها الولايات المتحدة، وتنص على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيا من جنوب لبنان في مقابل قيام الجيش اللبنانية بنزع سلاح حزب الله.
لكن مع رفض حزب الله إلقاء سلاحه، وإعلان إسرائيل أنها لن تنسحب لحين نزع السلاح، توقفت تلك الخطة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، قد تكون السيطرة على تلة علي الطاهر مكسبا تسعى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي لتحقيقه.
سيطرة كاملة أم حصار؟
أندريا تيننتي خبير الاتصالات الاستراتيجية والمتحدث السابق باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قال "قبل الانتخابات، تحتاج إسرائيل إلى انتصار كبير في منطقة اعتُبرت دوما معقلا لحزب الله".
ومع ذلك، يرى حسن جوني المحلل اللبناني والعسكري المتقاعد أن إسرائيل ربما تفضل فرض حصار بطيء لتجنب وقوع خسائر في صفوف قواتها.
وقال جوني لرويترز إن إسرائيل مترددة حيال شن هجوم على تلة علي الطاهر خشية وقوع خسائر بشرية خاصة في هذه اللحظة الحساسة قبل الانتخابات.
ويعكس المأزق في لبنان حالة الجمود الأوسع نطاقا في الشرق الأوسط حيث لا تزال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران متوقفة، دون أن تلوح انفراجة في الأفق.
مركز ثقل عسكري
أصبحت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، واحدة من أكثر المناطق المتنازع عليها في الحرب بين إسرائيل وحزب الله منذ اندلاع المواجهات بين الطرفين في أكتوبر 2023.
فالتلّة التي ترتفع نحو 600 متر فوق سطح البحر، وتُشرف على محور بنت جبيل – مارون الراس – عيترون، باتت اليوم مركز ثقل عسكري تتقاطع عنده الحسابات الإسرائيلية واللبنانية على حدّ سواء.
وسلسلة التلال هذه ليست كبيرة المساحة لكن ما تطل عليه في جنوب لبنان، وما يُشتبه في أن حزب الله قد بنى تحت أراضيها، ألقى بها في قلب الصراع بين إسرائيل والحزب.
لماذا تعد ذات أهمية استراتيجية؟
قالت مصادر أمنية لبنانية لرويترز في يوليو إنه يُعتقد أن حزب الله بنى مركز قيادة تحت الأرض ومخازن أسلحة داخل التلة نفسها. وبحسب محللين، تمنح التلة الحزب القدرة على إطلاق صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيرة باتجاه شمال إسرائيل بفضل ارتفاعها 600 متر فوق مستوى سطح البحر.
وذكرت المصادر الأمنية اللبنانية أيضا أن تلة علي الطاهر تربط المناطق الحدودية في جنوب لبنان بمنطقة إقليم التفاح الجبلية الواقعة شمالا، والتي كانت تعد لفترة طويلة بمثابة قاعدة لوجستية وعملياتية رئيسية لحزب الله.
وشن سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة على التلة خلال الأشهر الماضية.
وفي يونيو، قال مسؤول عسكري إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته لرويترز إن مقاتلين لحزب الله حوصروا تحت الأرض دون طعام أو ماء. وذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، استنادا إلى تحقيق عسكري، في 20 يونيو أن جنديا إسرائيليا قُتل وأصيب 13 آخرون خلال عمليات للسيطرة على منشأة رئيسية تابعة لحزب الله تحت أرض التلة.
وقال حزب الله إن إسرائيل سعت إلى التقدم لكن مقاتليه ما زالوا يتمتعون بالسيطرة الكاملة على المنطقة، وإنهم على استعداد تام للتصدي لأي محاولة من القوات الإسرائيلية للتقدم أو التسلل.
وفي يوليو، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لن يسمح لعناصر حزب الله بالخروج من البنية التحتية الإرهابية تحت الأرض وتنفيذ أنشطة في المنطقة أو تشكيل تهديد" للجنود الإسرائيليين.
أين تقع؟
تقع تلة علي الطاهر على بعد نحو 15 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية، وتتمتع بإطلالة شاملة على مساحة واسعة من جنوب شرق لبنان. وكانت إسرائيل تسيطر عليها خلال احتلالها لجنوب لبنان الذي استمر 22 عاما وانتهى في عام 2000.
وبعد اندلاع الحرب الحالية في الثاني من مارس، توغلت القوات الإسرائيلية في عمق جنوب لبنان وسيطرت على قمم تلال رئيسية، بما في ذلك قلعة الشقيف التاريخية الواقعة على الطريق المؤدي إلى علي الطاهر.
في يونيو، وصف الجيش الإسرائيلي التلة بأنها إحدى "نقاط التركيز الرئيسية لعملياته"، وأدرجها في خريطة لمنطقة عازلة موسعة أعلنها من جانب واحد، حيث تنتشر قواته.
وأصبحت التلة فعليا خطا فاصلا بين مساحة من الأراضي اللبنانية التي تحتلها القوات الإسرائيلية في الجنوب، والبلدات الواقعة إلى الشمال التي قصفتها الغارات الجوية الإسرائيلية بكثافة ومنها النبطية.





