لم تغب مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان عن عناوين الأخبار منذ أيام، حتى أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس، أن قواته سيطرت عليها وأخلت منها مقاتلي حزب الله.

"سيطرة أمنية على الجنوب"

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثّل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، خصوصا وأن المرتفعات تشرف على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، وتقع عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.

ماذا يعني ذلك؟

رأى الخبير العسكري رياض قهوجي لفرانس برس، أن تحت المرتفعات "شبكة أنفاق" يُعتقد أنها تربط القرى المحيطة بعضها ببعض.

وأشار قهوجي، الذي يرأس مركز "إنيغما"، إلى الأهمية الاستراتيجية للمرتفعات التي تتحكم بالطريق المؤدية إلى إقليم التفاح، أي المنطقة البعيدة نسبيا عن الحدود والتي تُعد معقلا لحزب الله، وكذلك إلى الجزء الغربي من سهل البقاع في شرق لبنان.

كما لفت إلى أن السيطرة على هذه المرتفعات تتيح للإسرائيليين وصولا سهلا إلى هاتين المنطقتين.

وترتبط تلة علي الطاهر استراتيجيا بقلعة الشقيف، كما تتمتع بإطلالة على منطقة الخيام.

ويعني فقدان السيطرة عليها تراجع القدرة على الرصد والمراقبة الميدانية للمرتفعات المحيطة، فضلًا عن انكشاف منطقة إصبع الجليل في شمال إسرائيل والمحاذية للحدود اللبنانية.

كما أن سلسلة التلال هذه ليست كبيرة المساحة لكن تكمن أهميتها على ما تطل عليه في جنوب لبنان.

وأصبحت التلة واحدة من أكثر المناطق المتنازع عليها في الحرب بين إسرائيل وحزب الله منذ اندلاع المواجهات بين الطرفين في أكتوبر 2023، فهي ترتفع نحو 600 متر فوق سطح البحر، وتُشرف على محور بنت جبيل مارون الراس عيترون، أي أن لها مركز ثقل عسكري تتقاطع عنده الحسابات الإسرائيلية واللبنانية على حدّ سواء.

ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي، لم يصدر عن حزب الله أي تعليق، لكن مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله يوسف الزين، كان رفض سابقا الكشف عن عدد مقاتلي الحزب المتحصنين في الموقع، كما نفى وجود مستشارين أو مقاتلين إيرانيين فيه، خلافا لما أوردت وسائل إعلام، وفقا لفرانس برس.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يبالغ" في أهمية الموقع "لغايات انتخابية".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

رفض تسليمها للجيش

وسيطرت إسرائيل في نهاية مايو على موقع استراتيجي آخر في جنوب لبنان هو قلعة الشقيف القريبة من المرتفعات، ثم خلال المفاوضات المباشرة، عرضت الولايات المتحدة التي ترعى المباحثات، أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على مرتفعات علي الطاهر لكن حزب الله رفض ذلك.

بدورها، لوحت إيران بالتدخل عسكرياً في حال نفذت إسرائيل عملية عسكرية موسعة، وحذرت واشنطن عبر سلطنة عمان الخميس، من أن سيطرة إسرائيل على المرتفعات الاستراتيجية ستشكل تجاوزاً لـ"خط أحمر"، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني وعضو في الحرس الثوري قولهما، إن طهران قالت إنها سترد بهجوم قوي وواسع، وأكدت أن أكثر من 10 عناصر من الحرس الثوري، من بينهم ضابطان كبيران على الأقل، كانوا برفقة مقاتلي حزب الله في المرتفع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في السياق ذاته، أكد مسؤول الحرس الثوري للصحيفة، أن ما بين 70 و100 من عناصر الحزب، إلى جانب مستشارين إيرانيين من فيلق القدس، محاصرون داخل نفق في منطقة علي الطاهر، بعدما طوقت القوات الإسرائيلية الأنفاق.