في تطور أثار مخاوف من اتساع المواجهة وعودة الحرب الشاملة إلى المنطقة، عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أعلنت طهران تعرض 7 ناقلات نفط لهجمات أو انفجارات ألغام بحرية.
استهدافات جديدة
فمع استمرار الخلاف بشأن الملاحة البحرية والحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، نقل التلفزيون الإيراني الخميس، عن بحرية الحرس الثوري أن 4 ناقلات تعرضت للاستهداف أثناء عمليات نقل النفط، ما أدى إلى اندلاع حرائق فيها، فيما أصيبت 3 ناقلات أخرى بأضرار وتوقفت عن الحركة بعد اصطدامها بألغام بحرية، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".
وبينما لم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل عن جنسيات الناقلات أو وقوع ضحايا، توسع التصعيد، إذ جدد الحرس الثوري الإيراني تهديده بضرب القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة إذا واصلت واشنطن مساعدة السفن التجارية على عبور المضيق.
أتت هذه التطورات بعدما شهد أكتوبر ارتفاعاً ملحوظاً في الهجمات المبلغ عنها ضد السفن التجارية، وفق بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي أشارت أيضاً إلى تردد بعض شركات الشحن في الإبلاغ عن الحوادث.
ناقلات تعبر تحت الحماية الأميركية
لكن رغم المخاطر المتزايدة، لم تتوقف حركة النفط عبر مضيق هرمز بصورة كاملة. فبحسب شركة لويدز ليست إنتليجنس المتخصصة في بيانات الشحن البحري، تواصل ناقلات نقل النفط من دول الخليج عبر ممر قريب من الساحل العُماني.
كما تجري بعض هذه الرحلات ليلاً، مع إيقاف أنظمة تحديد المواقع والاتصالات، قبل نقل الشحنات إلى ناقلات أخرى تنتظر في خليج عُمان لإيصالها إلى الأسواق الآسيوية.
إلا أن استمرار هذه العمليات لم يعد الملاحة إلى طبيعتها، إذ ارتفعت تكاليف التأمين والنقل وتزايدت المخاطر على السفن وطواقمها، ما يجعل كل حادث جديد عاملاً إضافياً في الضغط على أسواق الطاقة، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".
في المقابل، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع إرسال حاملة طائرات ثالثة وآلاف الجنود، وسط مخاوف من استئناف الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
أما طهران، فأكدت أنها استفادت من دروس الحرب التي بدأت في 28 فبراير، ولوّحت خلال الأيام الماضية بإمكانية توسيع نطاق أهدافها ليشمل بنى تحتية حساسة، بينها كابلات الاتصالات البحرية ومراكز البيانات، لكن في الوقت نفسه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال منفتحة على المسار الدبلوماسي، مع العلم أنها مستعدة للدفاع عن نفسها في حال تجدد الهجمات.
هرمز ورقة تفاوض أم ساحة حرب؟
يذكر أن هذه التطورات طرحت تساؤلات بشأن قدرة الوسطاء على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سبتمبر مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح المضيق بالكامل خلال أسبوع مقابل شروط، من بينها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
ورغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين، فإن الخلاف حول حرية الملاحة والحصار والعقوبات يبقي احتمالات التصعيد قائمة.
كما تتجاوز خطورة الأزمة حدود المواجهة العسكرية المباشرة، فاندلاع حرب واسعة قد يهدد إمدادات النفط والغاز والأسمدة، ويرفع أسعار الطاقة، ويضاعف الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".
وتهديدات متبادلة بضرب أهداف استراتيجية، برز مضيق هرمز مجدداً كنقطة اختبار لقدرة واشنطن وطهران على منع تحوّل حرب الاستنزاف إلى مواجهة أشمل، وسط مخاوف دولية من ذلك فعلاً.





