بعدما تسببت موجة جفاف شديدة في تهديد المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية، يواجه السودان خطر تفاقم أزمة الجوع، وسط تحذيرات من تدهور الأمن الغذائي واتساع نطاق المجاعة.

وبحسب تقرير جديد، سجل السودان خلال موسم الأمطار الممتد من يوليو إلى سبتمبر أدنى مستويات للهطول المطري منذ أكثر من 30 عاماً، ما أثار مخاوف من تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية في بلد يعتمد ملايين سكانه على الزراعة وتربية المواشي، وفقا لوكالة "رويترز".

الجفاف يفاقم آثار الحرب

وأوضح التقرير أن تراجع الأمطار جاء في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من السودان من اضطراب سلاسل الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية، ونزوح السكان، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية نتيجة القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

Image 1

كما لفت إلى أن خطر الجفاف لا يقتصر على نقص المحاصيل، إذ يؤدي تراجع المراعي ومصادر المياه إلى نفوق المواشي أو اضطرار أصحابها إلى بيعها، ما يحرم الأسر الريفية من أحد أهم مصادر الغذاء والدخل.

أيضا لفت إلى أن المخاوف تتزايد مع تقليص المساعدات الغذائية الدولية، وهو ما يضع الأسر الأكثر فقراً أمام خيارات قاسية، في ظل ارتفاع الاحتياجات الإنسانية وصعوبة تعويض خسائر الموسم الزراعي.

شبح مجاعة 1984

يذكر أن التطورات أعادت إلى الواجهة ذكريات المجاعة التي ضربت السودان عامي 1984 و1985، لا سيما في دارفور وكردفان، عندما أدى الجفاف وفشل المحاصيل وتدهور الظروف المعيشية إلى كارثة إنسانية أودت بحياة عشرات الآلاف.

Image 1

لكن الأزمة الحالية تحمل عاملاً إضافياً بالغ الخطورة، يتمثل في الحرب التي تعيق الإنتاج الزراعي وحركة التجارة ووصول الإغاثة، وتدفع ملايين السكان إلى النزوح بعيداً عن مصادر رزقهم.

ومع تزامن الجفاف والنزاع المسلح وتراجع التمويل الإنساني، يخشى العاملون، وفقا للتقرير، في المجال الإغاثي، من أن تتجاوز تداعيات الأزمة الحالية مجرد نقص موسمي في الغذاء، لتتحول إلى كارثة طويلة الأمد.