في أسواق التوقعات، لا تبدو المسألة مجرد رهان على حدث قد يقع أو لا يقع. من فنزويلا إلى إيران، ومن أسعار النفط والأسهم إلى درجة الحرارة في مطار شارل ديغول، تكشف تقارير دولية عن سؤال أكثر حساسية، هل تحوّلت هذه المنصات إلى مساحة يربح فيها من يعرف المعلومة قبل أن تصبح خبرا؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال، من المكتب البيضاوي، إن العالم "أصبح إلى حد ما كازينو"، مؤكدًا أنه لا يحب أسواق التوقعات من حيث المبدأ.
لكن في الوقت نفسه، تقف عائلته وشركات مرتبطة به على تماس مباشر مع هذا القطاع، من منتج Truth Predict إلى صلات دونالد ترامب جونيور ببوليماركت وكالشي.
جندي مادورو.. أكثر من 400 ألف دولار
أقوى الأمثلة جاء من قضية الرقيب الأول غانون كين فان دايك، الجندي في القوات الخاصة بالجيش الأميركي، الذي شارك في عملية سرية للقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا.
بحسب الاتهامات، استخدم معلومات حساسة لشراء أكثر من 436 ألف سهم "نعم" في رهان على بوليماركت حول ما إذا كان مادورو سيغادر السلطة قبل فبراير 2026. وحقق، وفق ما ورد في التقارير، أكثر من 400 ألف دولار من رهانات مرتبطة بفنزويلا بعد علمه بالعملية.
القضية دفعت إلى تجديد المخاوف من أن موظفين حكوميين أو أشخاصًا قريبين من القرار قد يستفيدون من معلومات غير متاحة للعامة في أسواق مفتوحة للرهان.
إيران والنفط.. أرباح قبل إعلان ترامب
لم تقف الشبهات عند فنزويلا. فقد سُجلت في بوليماركت تحركات مشبوهة تراهن على خروج مرشد إيران، علي خامنئي، قبل ساعات من اغتياله في القصف الأميركي- الإسرائيلي.
وفي الأسواق المالية، رصد تقرير El País نمطًا متكررًا لعمليات ضخمة سبقت إعلانات أو تطورات مرتبطة بترامب وإيران.
مساء الثلاثاء، اتخذ وسطاء مراكز في سوق عقود النفط المستقبلية بقيمة 430 مليون دولار، على أساس أن سعر الخام سينخفض. وبعد 16 دقيقة، أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فتراجع سعر البرميل من نحو 101 دولار إلى 96.8 دولارا.
وقبل ذلك، راهن متداولون بـ760 مليون دولار على تراجع النفط قبل 20 دقيقة من إعلان وزير الخارجية الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة.
وفي 7 أبريل، تحركت 950 مليون دولار قبل ساعات من إعلان ترامب وقف إطلاق نار لأسبوعين. وفي 23 مارس، راهن متداولون مجهولون بـ500 مليون دولار على انخفاض النفط قبل 15 دقيقة من إعلان ترامب تأجيل هجمات ضد منشآت طاقة إيرانية.
وبلغت الاستثمارات الإجمالية المرتبطة بهذه العمليات 4.2 مليارات دولار، أي نحو 4 مليارات يورو.
حتى الحرارة دخلت اللعبة
بعيدًا عن السياسة والحرب، تحقق السلطات الفرنسية في التلاعب بمستشعرات حرارة في مطار شارل ديغول. فقد قدمت وكالة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" شكوى بعد رصد رهانات على منصة توقعات يُعتقد أنها حققت نحو 35 ألف يورو.
وكشف مسبار عن ارتفاعات غير طبيعية في درجات الحرارة داخل المطار بين 6 و15 أبريل، تزامنت مع رهانات على المنصة.
ولم يتم التحقق من مقطع متداول يظهر رجلًا يحمل مجفف شعر قرب أحد المستشعرات.
ترامب ضد "الكازينو".. وعائلته داخله
وسط هذه القضايا، حذّر البيت الأبيض موظفيه من استخدام معلومات سرية للتداول في الأسواق. كما فتح المنظم الأميركي CFTC تحقيقًا في احتمال استخدام معلومات داخلية، وطلب مشرعون ديمقراطيون توسيع التحقيقات.
لكن رسالة ترامب تصطدم بمصالح عائلية واضحة في القطاع نفسه. فقد كشفت شركة Trump Media & Technology Group، المشغلة لمنصة Truth Social، عن منتج Truth Predict، الذي يسمح بتداول عقود توقع مرتبطة بأحداث كبرى مثل الانتخابات وتغيرات أسعار الفائدة والتضخم.
كما أن دونالد ترامب جونيور مستشار مدفوع الأجر لدى كالشي، وشريك في شركة 1789 Capital التي استثمرت في بوليماركت، إضافة إلى كونه مستشارًا غير مدفوع للشركة.
ولكن حتى الآن، لم تظهر أدلة على أن موظفين في البيت الأبيض استفادوا من معلومات داخلية.





