وجدت الشركة السورية للبترول خلال الأيام القليلة الماضية، تحت ضغط غير مسبوق، فمن تحقيقات في عقود وملفات مالية، ورقم يصل إلى 110 ملايين دولار، ثم تصريحات للرئيس التنفيذي يوسف قبلاوي فجرت غضباً واسعاً قبل أن يعتذر عنها، حتى حريق أمس الذي وقع في خط استراتيجي للغاز.

ووسط هذه الأحداث المتلاحقة، فتح باب التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي حد التشكيك في توقيت الحريق الأخير وربطه بملفات الفساد قيد التحقيق.

رغم ذلك، لا يوجد حتى الآن، دليل معلن يربط بين الحريق وملفات التحقيقات المالية، فيما تقول الشركة إن الحادث ناجم عن "عمل تخريبي"، وإن رقم الـ110 ملايين دولار المتداول لا يمثل أموالاً ثبت اختلاسها، بل تقديراً أولياً لأضرار محتملة في ملفات لا تزال قيد التحقيق، وفقا لوكالة "رويترز".

ماذا حدث في خط الغاز؟

مساء الاثنين 28 سبتمبر، اندلع حريق في خط الغاز الممتد بين منطقة الشولا ودير الزور، بعد انفجار في أحد الصمامات المقطعية على الخط. وقال مسؤول قطاع الغاز في الشركة السورية للبترول هشام الصالح إن الانفجار وقع نتيجة "عمل تخريبي" من دون إعلان هوية الجهة المسؤولة أو كيفية تنفيذ التخريب.

كما أدى الحريق إلى وقف تدفق الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات توليد الكهرباء، بينما سارعت فرق الطوارئ إلى عزل الجزء المتضرر من الجهتين، مستفيدة من انخفاض ضغط الغاز للعمل على إخماد النيران وتأمين الخط.

وتكتسب الحادثة حساسية إضافية بسبب موقعها، فالمنطقة بين الشولا ودير الزور تضم خطوطاً ومنشآت مرتبطة بإنتاج الغاز ونقله، كما أن توقف الخط انعكس مباشرة على الإمدادات المتجهة إلى محطات التوليد، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

Image 1

لكن الحريق وقع في توقيت شديد الحساسية بالنسبة إلى الشركة. فقبل يومين فقط، اضطرت "السورية للبترول" إلى إصدار بيان مطول رداً على اتهامات انتشرت حول عقودها وإدارتها، وفي مقدمتها الحديث عن "اختلاس 110 ملايين دولار".

ولم تنف الشركة وجود ملفات قيد التحقيق، لكنها نفت توصيف الرقم بأنه "اختلاس مثبت". وقالت إن الـ110 ملايين دولار "تقدير أولي للضرر" ضمن ملفات تخضع للتحقيق والتدقيق، وإن التحقيقات لم تصل بعد إلى نتيجة تثبت وجود ضرر فعلي بهذه القيمة أو تحدد المسؤولين عنه.

جاء هذا بعدما أعلنت في أغسطس، الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش اكتشاف مخالفات وتجاوزات في إدارة وإنتاج ونقل ومعايرة النفط في عدد من حقول دير الزور، إضافة إلى مخالفات مرتبطة بالصيانة والتعاقدات والثغرات الرقابية.

كما قدرت الأضرار في تلك الملفات بنحو "28 مليون دولار"، أكثر من 8 ملايين مرتبطة بالتعاقدات والصيانة وسوء الإدارة، ونحو 20 مليون دولار مرتبطة بفروقات أسعار في عقود نقل الخام بين إدارة المنطقة الوسطى وشركات النقل. كما كُفّت يد تسعة مسؤولين وأحيلوا إلى القضاء لاستكمال التحقيقات.

قبلاوي في قلب العاصفة

وسط هذه الملفات، أصبح الرئيس التنفيذي للشركة يوسف قبلاوي محوراً أساسياً في الجدل. وانتشرت معلومات تزعم توقيفه أو طلب إحالته إلى التحقيق، إلا أن الشركة نفت ذلك صراحة، وقالت إنه لم يُوقف ولم تطلب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش إحالته إلى التحقيق.

Image 1

لكن قبلاوي أشعل أزمة جديدة عندما انتشر مقطع من حديثه في مصفاة حمص وصف فيه انقياد السوريين وراء ما ينشر على فيسبوك بتعبير"كالقطيع"، وهو ما أثار انتقادات واسعة وردوداً من شخصيات عامة وأعضاء في مجلس الشعب. ثم ظهر قبلاوي في تسجيل مصور مقدماً اعتذاراً عن التعبير الذي استخدمه.

إلى ذلك، بات الرأي العام في سوريا اليوم، يناقش ملفات العقود ورقم الـ110 ملايين دولار، ما حول قضية كانت في الأصل رقابية ومالية إلى أزمة ثقة وتواصل بين إدارة واحدة من أهم المؤسسات الاقتصادية في البلاد والجمهور.