أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة، منع CNN وMS NOW وPolitico من دخول البيت الأبيض، متهماً المؤسسات الثلاث بنشر أخبار كاذبة، ومهدداً بأن القائمة قد تتسع لتشمل وسائل إعلام أخرى.

وعندما سئل عما إذا كانت هناك واقعة محددة دفعته لاتخاذ القرار، قال إن المسألة نتيجة تراكم التغطيات خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن وسائل إعلام أخرى قد تلحق بالقائمة، وذكر بالاسم "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست".

لكن المواجهة الجديدة ليست حادثة منفصلة. فمنذ انتقاله من عالم الأعمال وتلفزيون الواقع إلى السياسة، تحولت علاقة ترامب بالإعلام من وسيلة ساهمت في بناء شهرته إلى واحدة من أكثر علاقات الرئاسة الأميركية بالصحافة توتراً.

الأخبار الكاذبة.. عبارة رافقته إلى البيت الأبيض

ظهرت ملامح الصدام بوضوح خلال حملة انتخابات 2016، عندما جعل ترامب مصطلح "Fake News" جزءاً ثابتاً من خطابه ضد المؤسسات الإعلامية التي اعتبر تغطيتها منحازة ضده.

وبعد دخوله البيت الأبيض في يناير 2017، تصاعدت المواجهة، حيث لم يعد ترامب يكتفي بانتقاد تقرير أو صحافي بعينه، بل استخدم مراراً تعبير "عدو الشعب" في وصف وسائل إعلام ينتقد تغطيتها.

Image 1

كما كانت شبكة "سي ان ان" في قلب تلك المعركة، إلى جانب "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" وغيرها. وفي المؤتمرات الصحافية، تحولت بعض المواجهات بين الرئيس والمراسلين إلى أحداث إعلامية بحد ذاتها.

أما إحدى أبرز تلك المواجهات، فوقعت عام 2018 مع مراسل CNN في البيت الأبيض "جيم أكوستا". فبعد مشادة خلال مؤتمر صحافي، سحب البيت الأبيض تصريح دخوله، لكن CNN لجأت إلى القضاء، وأمر قاضٍ فيدرالي بإعادة تصريح أكوستا.

وتكرر نزاع مشابه مع مراسل مجلة Playboy برايان كريم، الذي عُلّق تصريحه عام 2019 قبل أن تتدخل المحكمة أيضاً. وتشير وثائق الدعوى التي رفعتها AP لاحقاً إلى أن المحاكم اعتبرت قراري منع أكوستا وكريم غير قانونيين.

ثم أصبحت تلك المواجهات بمثابة مقدمة لما حدث بعد عودة ترامب إلى السلطة.

ولاية ثانية.. المواجهة تتصاعد

مع عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، انتقل النزاع إلى مستوى جديد. ففي فبراير من ذلك العام، وجدت وكالة "أسوشيتيد برس" نفسها في مواجهة مباشرة مع الإدارة بسبب اسم "خليج المكسيك".

فبعدما أصدر ترامب أمراً باستخدام تسمية "خليج أميركا"، قررت AP الاستمرار باستخدام الاسم التاريخي "خليج المكسيك"، مع الإشارة إلى الاسم الذي اختارته الإدارة الأميركية.

Image 1

والنتيجة كانت استبعاد صحافيي الوكالة من بعض الفعاليات محدودة المساحة، بينها مناسبات في المكتب البيضاوي وعلى متن الطائرة الرئاسية.

بالمقابل، رفعت AP دعوى قضائية، وقضت محكمة فيدرالية ابتدائياً بأن الإدارة عاقبت الوكالة بسبب موقفها التحريري بطريقة تنتهك حرية التعبير. إلا أن القضية استمرت في الاستئناف، وظلت مسألة حدود سلطة البيت الأبيض في اختيار أعضاء التجمع الصحافي موضع نزاع قضائي.

لم تتوقف التغييرات عند AP. ففي فبراير 2025، أنهى البيت الأبيض تقليداً استمر لعقود كانت بموجبه "جمعية مراسلي البيت الأبيض" تتولى اختيار الصحافيين المشاركين في الـPress Pool، أي المجموعة الصغيرة التي ترافق الرئيس عندما لا تسمح المساحة بدخول جميع الصحافيين.

وقررت الإدارة أن يكون لها دور مباشر في تحديد من يدخل، وقلصت أيضاً المكانة الثابتة التي تمتعت بها وكالات الأنباء الكبرى، مثل AP، ورويترز، وبلومبرغ، في المجموعة الصحافية.

في حين كانت حجة البيت الأبيض أن المشهد الإعلامي تغير، وأن وسائل إعلام جديدة يجب أن تحصل على فرصة للوصول إلى الرئيس، بينما رأت المؤسسات المتضررة أن منح الإدارة سلطة أكبر في اختيار الصحافيين يفتح الباب أمام مكافأة التغطية التي ترضيها ومعاقبة التغطية التي لا ترضيها.

المعركة تصل إلى البنتاغون

انتقلت المواجهة إلى وزارة الدفاع. ففي أكتوبر 2025، فرض البنتاغون سياسة جديدة تسمح باعتبار الصحافي خطراً أمنياً وسحب تصريحه في بعض الحالات إذا سعى للحصول على معلومات غير مصرح بنشرها، حتى عندما تكون المعلومات غير سرية.

كما رفضت الغالبية الساحقة من المؤسسات الموجودة ضمن جمعية صحافيي البنتاغون التوقيع على السياسة الجديدة، وسلّم مراسلوها بطاقاتهم وغادروا مكاتبهم.

Image 1

وفي مارس 2026، أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً يمنع تطبيق السياسة، معتبراً أنها فضفاضة أكثر من اللازم وتنتهك التعديلين الأول والخامس من الدستور. الحكومة أعلنت اعتراضها على الحكم وعزمها على الاستئناف.

بالتوازي مع معارك الوصول إلى المؤسسات الحكومية، خاض ترامب سلسلة مواجهات قانونية مباشرة مع وسائل الإعلام، حيث رفع دعاوى ضد مؤسسات بينها Wall Street Journal وNew York Times وBBC وDes Moines Register، وفق رويترز.

وانتهت دعاوى تشهير رفعها ضد ABC وCBS بتسويتين بلغت قيمتهما، وفق الوكالة، "15 مليون دولار و16 مليون دولار" على التوالي.

كما لم تقتصر انتقاداته على غرف الأخبار إذ طالب مراراً بإلغاء برامج إخبارية أو كوميدية ينتقد محتواها، ودعا لجنة الاتصالات الفيدرالية إلى اتخاذ إجراءات تتعلق بتراخيص محطات بث بسبب برامج أو تغطيات اعتبرها غير منصفة له.

2026.. 3 أسماء خارج البيت الأبيض

إلى أن وصل النزاع قراره الأخير، حيث أعلن ترامب أن CNN وMS NOW وPolitico تجاوزت، من وجهة نظره، حدود العمل الصحافي إلى نشر معلومات كاذبة، ويقول إن من حق إدارته تحديد من يدخل إلى مساحات البيت الأبيض، خصوصاً الفعاليات محدودة العدد.

Image 1

أما المؤسسات الإعلامية وخبراء في التعديل الأول للدستور فيجادلون بأن الحكومة لا تستطيع حرمان مؤسسة صحافية من الوصول إلى مساحات صحافية متاحة لغيرها "عقاباً لها على مضمون تغطيتها أو وجهة نظرها".

كما أعلنت CNN وPolitico أنهما ستدافعان عن حقوقهما الدستورية إذا طُبق الحظر، وفقا لوكالة "رويترز".