في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، من المقرر أن يعقد مسؤولون كبار من الدول الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وهي السعودية وتركيا وباكستان، اجتماعا مع مسؤولين إيرانيين في طهران، ضمن تحرك يجمع بين مساعي احتواء التصعيد والقلق من اتساع المواجهة في المنطقة.
وتأتي الزيارة بينما تتصاعد هجمات الحوثيين على السعودية، وتتبادل واشنطن وطهران التهديدات بشأن احتمال استئناف الحرب.
من يشارك في الاجتماع؟
قال مسؤولون سعوديون وإيرانيون إن وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان سيمثل السعودية وسيمثل باكستان قائد الجيش عاصم منير وسيمثل تركيا إبراهيم كالين رئيس جهاز المخابرات التركي.
سر التوقيت
تأتي الزيارة في وقت تتعرض فيه السعودية لهجمات متزايدة تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية، بما في ذلك منشآت مدنية وبنية تحتية للطاقة.
وتصاعدت الهجمات خلال أكتوبر، إذ طالت مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت نفطية، بينها مجمع "أرامكو" في الظهران.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد حدة التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران. فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن واشنطن قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد طهران، فيما توعد قادة إيرانيون برد أقوى من السابق إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أمنيين إيرانيين أن طهران وضعت خططا مفصلة لاستهداف الكابلات البحرية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم أميركي إسرائيلي جديد.
ما هدف الاجتماع؟
تقول الرياض إن الهدف من الاجتماع هو خفض التصعيد وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، وقال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي، في منشور على منصة "إكس"، إن الاجتماع يأتي ضمن جهود مستمرة لدول اتفاقية مكة لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة، ودعم الوساطة التي تقودها قطر وباكستان، والعمل مع دول المنطقة للحفاظ على الأمن والاستقرار.
ومن الجانب الإيراني، قال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن المناقشات بشأن أمن المنطقة ستتضمن "سياسات إسرائيل التوسعية والتطورات في الأراضي الفلسطينية ولبنان وتبعات شن أي عمل عسكري أميركي و إسرائيلي على إيران".
وأضاف أن الاجتماع، الذي طرحت فكرة عقده خلال زيارة منير لطهران الأسبوع الماضي، قد يكون خطوة أولى نحو تأسيس آليات أمنية إقليمية بناء على مصالح دول المنطقة.
لكن الاجتماع يأتي أيضًا في سياق محاولات إقليمية لمنع تجدد الحرب. فقد التقى وسطاء قطريون مسؤولين إيرانيين في طهران الأحد، في إطار جهود لخفض التوتر.
"تفعيل الردع الجماعي" ضد اعتداءات الحوثيين
تأتي المحادثات بعد تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس الماضي.
وينص الاتفاق، بحسب النص الذي اطلعت عليه رويترز، على أن أي هجوم مسلح على أحد الأعضاء يُعد هجومًا على الجميع. كما ينص بنده الأول على استخدام الأطراف جميع الوسائل اللازمة للقضاء على التهديدات التي تستهدف السلامة الإقليمية أو السيادة أو الحدود المعترف بها دوليا لأي طرف.
وسبق لوزراء من الدول الثلاث أن عقدوا اجتماعا طارئا في الرياض في وقت سابق من أكتوبر، واتفقوا على ضمان "النشر السريع" للقوات والقدرات العسكرية في السعودية.
غير أن الاتفاقية لا تزال في مرحلة استكمال إجراءاتها؛ إذ بدأت جهود البرلمان التركي للتصديق عليها الأسبوع الماضي، فيما وافقت باكستان عليها خلال الأسبوع نفسه.
هل هذه الزيارة الأولى للأمير خالد؟
لم تكن زيارة الإثنين أول تحرك سعودي رفيع المستوى باتجاه طهران في السنوات الأخيرة. ففي 17 أبريل 2025، زار وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان العاصمة الإيرانية في زيارة رسمية، حمل خلالها رسالة من الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى المرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية، شملت الزيارة لقاءات مع مسؤولين إيرانيين لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك. كما التقى الأمير خالد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إلى جانب مسؤولين دفاعيين آخرين.
وكانت هذه الزيارة الأولى لوزير دفاع سعودي إلى إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وجاءت تلك الزيارة في مرحلة شهدت تصاعد التهديدات الأميركية لطهران، بالتزامن مع محادثات نووية بين واشنطن وإيران، ما جعل ملف الأمن الإقليمي حاضرا في خلفيتها.





