في واحدة من أغرب أساليب التسويق الحديثة، تنتشر منصات إلكترونية تتيح للمسوّقين في مجال العملات الرقمية الدفع لأشخاص مقابل رسم وشم يحمل شعارات أو رسائل ترويجية على أجسادهم.

ويقوم المشاركون بعرض أجسادهم كمساحة إعلانية دائمة مقابل مبالغ مالية أو مكافآت رقمية، ما أثار نقاشا واسعا حول حدود الدعاية الشخصية وتأثير اقتصاد "الكريبتو" على السلوكيات التسويقية غير التقليدية.

في تقرير لشبكة CNN نقلت فيه بعض شهادات أشخاص قاموا بنقش وشم على الوجه لموقع إلكتروني لتداول العملات الرقمية يُدعى Pump.fun، مقابل الحصول على مبلغٍ من العملات الرقمية بقيمة تُقدر بحوالي 3 آلاف دولار.

الأسبوع الماضي، أعلنت منصة المثيرة للجدل Pump.fun عن ميزة جديدة تُسمى Pump.fun GO، حيث يُمكن للمستخدمين تقديم مكافآت عامة، تُدفع بالعملات الرقمية، لمن يُنجز مهاما مُختلفة.

وكتبت الشركة على منصة X: "ادفع لأي شخص ليفعل أي شيء. أنشئ مكافآت وأنجزها لأي مهمة، واستغل قوة البشر والمال في جميع أنحاء العالم".

قوة المال لاستغلال الفقراء؟

يشير التقرير إلى أنه في هذه الحالة فاستغلال قوة المال يعني إقناع شخص ما في منطقة يتقاضى فيها العديد من العمال أقل من 10 دولارات يوميا مقابل تشويه وجهه بشكل دائم.

أحد الشهود الذين قابلتهم الشبكة الإخبارية وقام بنقش وشم الشركة، قال في رسالة مباشرة على منصة X: "لقد صُدمت، لكن في الوقت نفسه، هذا المبلغ (3 آلاف دولار) هو ثمرة عملي لخمس سنوات".

سمعة سيئة للمنصة

وفي تقريرها نقلت سي.إن.إن عن فيتلي لوندي، رئيس قسم الأبحاث في شركة K33 لتحليل العملات المشفرة قوله: "لطالما عمل موقع Pump.fun على حافة الجدل في اقتصاد جذب الانتباه على الإنترنت".

أضاف لوندي أنه خلال جنون عملة الميم كوين عام 2024، اكتسب البث المباشرة على Pump.fun سمعة سيئة لتشجيعها على سلوكيات متطرفة بشكل متزايد، بما في ذلك التهديدات بإيذاء النفس والعنف وإساءة معاملة الحيوانات ومحتوى صادم آخر، حيث تنافس مُنشئو الرموز الرقمية على جذب الانتباه.

وبعد ردود فعل غاضبة، أوقف الموقع خاصية البث المباشر، لفترة غير محددة إلا أنه أعاد إطلاق الخاصية العام الماضي مع تحسينات في الإشراف ومجموعة من سياسات البث المباشر التي تحظر العنف والتحرش والمحتوى الجنسي.

"تقديس السلعة"

قال ويليام كافانو، عالم اللاهوت وأستاذ الدراسات الكاثوليكية في جامعة ديبول بشيكاغو، إن هذه الديناميكية تنبع من قوى اقتصادية عالمية تُحوّل العلاقات الإنسانية إلى ما يشبه معاملات السوق.

أضاف: "هذه حالة واضحة يُستغل فيها الناس ويُجرّدون من إنسانيتهم لتحقيق مكاسب شخصية".

ويشبه كافانو ما يحدث بـ"تقديس السلعة"، حيث يُعامل الناس كسلع دون أي إحساس بالإنسانية، وفق تقرير سي.إن.إن.