رغم امتلاء متاجر طهران بالسلع والمواد الغذائية، بات شراء الأساسيات تحدياً متزايداً لكثير من الإيرانيين، مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة وفقدان الوظائف، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية بعد نحو ستة أشهر من الحرب.
فقد ارتفع سعر الأرز 60% مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، فيما قفز سعر لحوم الأبقار 150%، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يقترب التضخم من 70% بحلول نهاية العام، وأن ينكمش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5%.، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

تنازل عن الفاكهة واللحوم
يقول أحمد كريمي، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ 52 عاماً وأب لطفلين، إنه يعمل 15 ساعة يومياً لتغطية نفقات أسرته، بعدما أصبحت الأموال التي يحصل عليها تساوي نحو نصف قيمتها قبل عام.
وأوضح كريمي أن أسرته استغنت عن الفاكهة والبروتين والترفيه، فيما بات يعمل حتى خلال عطلات نهاية الأسبوع.
وفي بازار طهران الكبير، يتدفق المتسوقون بحثاً عن أسعار أقل.
فيما قالت أم لطفلين من شمال إيران للوكالة إنها دفعت 89 مليون ريال، أي نحو 65 دولاراً، مقابل الحليب والبيض وورق الحمام وعدد محدود من السلع الأخرى، من دون شراء اللحوم.
وأضافت أن الاحتياجات الأساسية أصبحت الأولوية، فيما تقلصت سلة مشتريات الأسرة بشكل كبير.

مليون وظيفة مفقودة
وتتعرض إيران لضغوط اقتصادية بفعل العقوبات والحصار البحري الذي جعل تصدير النفط، أهم منتجات البلاد، بالغ الصعوبة.
وتضع الإحصاءات الحكومية معدل البطالة عند 9.1%، لكن وسائل إعلام مرتبطة بالدولة تقول إن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بكثير. وكشف مسؤول في وزارة العمل أن أكثر من مليون وظيفة فُقدت بحلول نهاية مايو، بعد ثلاثة أشهر فقط من اندلاع الحرب.
وحتى البنزين، الذي ظل رخيصاً بفضل الدعم الحكومي، قد يتأثر بالأزمة، إذ قالت الرئاسة إن البلاد باتت تستهلك يومياً كميات تفوق إنتاجها، ما قد يدفع السلطات إلى رفع الأسعار.

ترامب يشدد الضغط
تأتي الأزمة بعدما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ما وصفه بـ"أشد عملية اقتصادية سحقاً" ضد إيران، مهدداً بعقوبات ثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل معها.
وفي ظل هذه الضغوط، تقول حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إنها تفضل التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب، مؤكدة أن معيشة الإيرانيين ووضعهم الاقتصادي يمثلان أولوية.

لكن خبراء تحدثوا إلى أسوشيتد برس يشككون في أن تؤدي الضغوط سريعاً إلى تنازلات إيرانية، إذ طورت طهران خلال سنوات العقوبات وسائل للالتفاف عليها جزئياً، عبر الإنتاج المحلي والتجارة غير الرسمية ودول ثالثة و"أسطول الظل" لنقل النفط.
ومع استمرار الأزمة، حذر كريمي من أن قدرة الإيرانيين على التحمل ليست بلا حدود، قائلاً: "لن يستطيع الناس مواصلة العيش بهذه الطريقة... نحن فقط نحاول البقاء من يوم إلى آخر".





