وجّه الناخبون الأميركيون ضربة قوية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء، بعدما تراجعت شعبية الجمهوريين بصورة حادة، وحقق الديمقراطيون انتصارات في ولايات ومناطق لم يفوزوا فيها منذ عقود.
واستعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول سياسي يعكس حجم الاستياء من أداء إدارة ترامب وسياساتها، ويفتح الباب أمام عامين من المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس، بحسب واشنطن بوست.
سوابق تاريخية
وكان أبرز انتصارات الديمقراطيين تحقيقهم الفوز بمقعدي مجلس الشيوخ وحاكم الولاية في تكساس، للمرة الأولى على مستوى الولاية منذ عام 1994. كما فازوا بانتخابات مجلس الشيوخ في ولايتي كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وأوهايو، وانتزعوا منصب حاكم جورجيا للمرة الأولى منذ عام 1998، وحاكم أوهايو للمرة الأولى منذ عام 2010.
وامتدت المكاسب إلى مجلس النواب، حيث فاز الديمقراطيون في دائرة انتخابية بولاية كنتاكي كان ترامب قد تفوق فيها بفارق 15 نقطة مئوية، إلى جانب مقعدين في فلوريدا، رغم أن الجمهوريين أعادوا رسم حدود الدائرتين الانتخابيتين لتعزيز فرصهم فيهما.
تحول يتجاوز الجغرافيا
ولم تقتصر المكاسب الديمقراطية على مناطق بعينها، بل امتدت عبر شرائح سكانية مختلفة. وأظهر استطلاع للناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، أجرته وكالة أسوشيتد برس وشبكات التلفزيون الأميركية الكبرى، تحولاً ملحوظاً في اتجاهات التصويت مقارنة بانتخابات عام 2024.
وسجل الديمقراطيون تقدماً بأرقام مزدوجة بين الناخبين من أصول لاتينية، والناخبين الكاثوليك، والشباب دون سن الثلاثين.
في المقابل، واجه الجمهوريون تراجعاً في نسبة المشاركة، بعدما أظهرت البيانات الأولية أن عدداً أقل من مؤيديهم توجهوا إلى صناديق الاقتراع مقارنة بانتخابات التجديد النصفي قبل أربع سنوات.
وعكست نتائج الاستطلاعات حجم الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسية؛ إذ قال أكثر من 4 من كل 10 ناخبين إن أوضاع أسرهم أصبحت أسوأ مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، مقابل نحو 2 من كل 10 رأوا أنها تحسنت.
كذلك، أعرب نحو ثلاثة أرباع الناخبين عن عدم رضاهم عن المسار الذي تسلكه البلاد، فيما وصف قرابة 4 من كل 10 أنفسهم بأنهم غاضبون.
ترامب في مرمى الديمقراطيين
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، خلال تجمع لمتابعة النتائج، إن حزبه بات على أعتاب استعادة السيطرة على المجلس وتحقيق التغيير الذي يطالب به الأميركيون.
وأضاف أن مؤشرات التصويت المبكر، وكذلك النتائج الواردة من مختلف أنحاء البلاد، كانت إيجابية للديمقراطيين، سواء في الولايات التي يسيطر عليها الحزب أو الولايات المتأرجحة أو حتى المعاقل الجمهورية.
"السيد فيتو"
في المقابل، تعهد ترامب باستخدام حق النقض الرئاسي لفرض التفاوض على الديمقراطيين، مؤكداً أنه لن يتردد في مواجهة أجندتهم.
وقال في اتصال هاتفي مع شبكة "سي بي إس نيوز"، الثلاثاء، إنه سيستخدم الفيتو، مضيفاً أن الرؤساء يلجأون تاريخياً إلى هذه الصلاحية لفترة، قبل أن يعود الطرف الآخر للتفاوض والتوصل إلى اتفاق. ووصف نفسه بأنه "السيد فيتو".
تهديد لترامب
ولم يقتصر رد الديمقراطيين على التلويح بعرقلة أجندة الرئيس، إذ بدأ بعض قادتهم الحديث عن فتح تحقيقات في ملفات تطال عائلة ترامب، وسياسات إنفاذ قوانين الهجرة، والوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.
وقال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، وهو أبرز عضو ديمقراطي في لجنة الرقابة بمجلس النواب، في إشارة إلى الشخصيات التي قد تشملها التحقيقات: "استعينوا بمحامين".
الجمهوريون يتبرؤون من ترامب
وخلال الحملة الانتخابية، اتفق ترامب والديمقراطيون على جعل الرئيس محور المنافسة. فقد كثّف ترامب تجمعاته الانتخابية، ولا سيما في الولايات ذات الميول الجمهورية، خلال الشهر الأخير، داعياً أنصاره إلى التصويت كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع.
لكن مع اقتراب موعد الانتخابات، بدأ عدد من الجمهوريين الذين يخوضون منافسات صعبة بالابتعاد عن مواقف الرئيس، خصوصاً فيما يتعلق بالرسوم الجمركية والحرب على إيران، وسط شعور الناخبين بتداعيات ارتفاع الأسعار.
ومع ظهور النتائج، سعى البيت الأبيض إلى تحميل مرشحي الحزب مسؤولية الإخفاق، مشيراً إلى أن ترامب لم يكن طرفاً مباشراً في الانتخابات.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الرئيس لم يكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع، مضيفاً أنه بذل جهداً في الترويج لعدد من المرشحين يفوق ما بذلوه هم أنفسهم.
لكن المسؤول شدد على أن النتائج لن تدفع ترامب إلى التراجع عن المواجهة، بل ستزيده إصراراً على ذلك، قائلاً: "استعدوا".





