تتصاعد المخاوف من حدوث المزيد من الاضطرابات في إمدادات الوقود بعد أن قفزت أسعار النفط، الخميس، فوق 126 دولارا للبرميل، بعد تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس احتمال القيام بعمل عسكري جديد ضد إيران لكسر الجمود في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ففي أوروبا ومع توقف شركات الطيران عن تسيير رحلاتها، حثّ المسؤولون المواطنين على تقليص تنقلاتهم، ضمن جهود أوروبية لمنع النقص الناجم جراء الحرب، خاصة أنّه وفق موقع "بوليتيكو"، لا أحد يعلم من الحكومات الأوروبية بكمية الوقود المتوافرة فعليا في القارة.

رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، صرحت الأربعاء، أن الصراع يُكلّف الاتحاد الأوروبي ما يقارب 500 مليون يورو يوميا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.

ونقل موقع "بوليتيكو" عن توبياس ماير، الرئيس التنفيذي لمجموعة DHL، في وقت سابق من هذا الشهر: "لدينا في أوروبا رؤية واضحة والتزامات حتى شهري مايو ويونيو.. أما ما سيحدث بعد ذلك فمن الصعب التنبؤ به. هناك احتياطيات استراتيجية، لكن لا توجد معلومات كافية حول حجم ما تم سحبه منها".

نضوب الإمدادات؟

بحسب الموقع، رغم أن الاتحاد الأوروبي لديه تحديث مستمرّ بالمعلومات المتعلقة باحتياطيات النفط والغاز الحكومية، إلا أنّ أي معلومات بموعد نضوب الإمدادات متوفرة، ما يمثل ثغرة قد تجعل الحكومات الأوروبية عاجزة عن تحديد النقص أو مضطرة لاتخاذ قرارات طارئة بناء على معلومات جزئية.

وفي قمة رفيعة المستوى عُقدت الشهر الماضي، لفت وزراء من بلجيكا وهولندا وإسبانيا الانتباه إلى هذه الثغرات المعرفية، وحثوا الاتحاد الأوروبي على تنسيق المزيد من عمليات الرصد والتحليل الفوري، لا سيما فيما يتعلق بالمنتجات المكررة، وفقا لمحضر اطلعت عليه بوليتيكو.

حتى أنّ مندوب اليونان طلب من المفوضية إنشاء قناة تواصل عبر واتساب أو سيغنال بين الدول الأعضاء والجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، بحسب الموقع.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الطاقة الأوروبية لبوليتيكو "لدينا معرفة وبيانات محدودة للغاية عن سوق الغاز والنفط".

ماذا عن الديزل ووقود الطائرات؟

فيما يخص الوقود المكرر، كالديزل ووقود الطائرات، تشير "بوليتيكو" إلى أنّ الوضع أكثر غموضا.

رغم أن الاتحاد يعتمد على مكتب الإحصاءات الرسمي (يوروستات) واجتماعات التنسيق مع الدول الأعضاء لتقييم مستويات العرض، إلا أن معظم المخزونات تبقى بعيدة عن الأنظار في جرد تجاري متناثر يشمل قطاعات متنوعة، حيث تُحجم الشركات عن الكشف عن بيانات تجارية حساسة غير ملزمة قانونًا بالإبلاغ عنها.

ونقل الموقع عن مسؤول في المفوضية قوله إن حتى البيانات التي تُقدمها وكالة الطاقة الدولية، التي نسقت عملية الإفراج التاريخية عن 400 مليون برميل من النفط الشهر الماضي، محدودة.

مخزونات الغاز الأوروبية

منذ بداية الحرب، دعا وزراء الطاقة المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز قدرة التكتل على تقييم الإمدادات المخزنة في جميع أنحاء القارة في المنشآت تحت الأرض، وصفوف الخزانات في الموانئ الرئيسية، وناقلات النفط العملاقة الراسية قبالة السواحل الأوروبية، والمستودعات في المطارات وعلى طول خطوط الأنابيب الرئيسية.

صرحت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، آنا كايسا إيتكونن، لموقع "بوليتيكو": "بالتأكيد نرغب في الحصول على نظرة أشمل لوضع الوقود في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. نحن نعمل على ذلك، لكن من السابق لأوانه تحديد آلية العمل الآن".

وفق مصادر الصحيفة، فإنّ الغاز يُعد أسهل السلع تتبعا، وإن لم يكن ذلك بشكل كامل.