يحتفل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببلوغه الثمانين من العمر، الأحد، عبر حدث غير مسبوق يتمثل في تنظيم بطولة لفنون القتال المختلطة UFC في قفص قتال داخل الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، في مشهد يعكس أسلوبه السياسي والاستعراضي المثير للجدل.
ويأتي الاحتفال في وقت تواجه فيه إدارته تحديات كبيرة، أبرزها الحرب مع إيران. ورغم الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، فإن التفاصيل الحاسمة لا تزال قيد التفاوض.

كم عدد حضور الاحتفال الاستثنائي؟
ومن المقرر أن يحضر الحدث أكثر من أربعة آلاف متفرج إلى جانب أعضاء الحكومة وكبار مسؤولي الإدارة ونواب جمهوريين، في ساحة مؤقتة أقيمت تحت هيكل معدني ضخم يعرف باسم "ذا كلو"، بينما سيتابع آلاف آخرون النزالات عبر شاشات عملاقة في منطقة إليبس المجاورة.
ويتضمن البرنامج 7 نزالات تمتد إلى ما بعد منتصف الليل.
وقال رئيس UFC دانا وايت، الصديق المقرب لترامب، إن الحدث "فريد من نوعه ومذهل"، فيما سعى ترامب إلى ربطه بالاحتفالات المستمرة بالذكرى الـ250 لتوقيع إعلان الاستقلال الأميركي.
تأجيل قمة السبع من أجل اللاحتفال
لكن منتقدين يرون أن المناسبة تركز بدرجة أكبر على الاحتفاء بالرئيس نفسه، إلى درجة أن قمة مجموعة السبع أجلت موعد اجتماعها بما يسمح له بحضور الاحتفال قبل السفر إلى فرنسا للمشاركة فيها.
وقد يواجه الحدث تحديات مناخية بعد أن تسببت عواصف رعدية وبرق كثيف في تعطيل فعالية ترويجية أقيمت الجمعة، وسط توقعات باستمرار الأحوال الجوية السيئة.

ويبرز الاحتفال التباين مع أسلوب الرئيس السابق جو بايدن، الذي احتفل بعيد ميلاده الثمانين عام 2022 بمأدبة عائلية خاصة داخل البيت الأبيض.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أليسون شوستر إن ليلة القتال ستكون "واحدة من أكثر الليالي إثارة في التاريخ الأميركي".
أكبر رئيس بـ"قدرات استثنائية"
وأصبح ترامب أكبر شخص يُنتخب رئيساً للولايات المتحدة، ورغم أن الدستور يمنعه من الترشح مجدداً، فإنه يواصل التلميح إلى الفكرة.
وتأتي الاحتفالات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تزايد الشكوك بشأن حالته الذهنية والبدنية؛ إذ أظهر استطلاع لواشنطن بوست وABC News وIpsos أن أقل من نصف الأميركيين يعتقدون أنه يتمتع باللياقة اللازمة لأداء مهامه بفعالية.
ورفض البيت الأبيض هذه المخاوف، مؤكداً على لسان طبيبه السابق والنائب الجمهوري روني جاكسون أن قدرة ترامب على التحمل والتركيز "استثنائية"، فيما أكد طبيب البيت الأبيض شون باربابيلا بعد أحدث فحص طبي أن الرئيس يتمتع "بصحة ممتازة".

ويرى مراقبون أن الحدث يمثل امتداداً لأسلوب ترامب الصدامي، كما يعد وسيلة لتحويل الأنظار عن قضايا مثل الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتراجع معدلات التأييد الشعبي.
ألعاب روما القديمة
وشبه أستاذ الدراسات الكلاسيكية بجامعة كورنيل مايك فونتين الحدث بألعاب المصارعين في روما القديمة، واصفاً إياه بأنه نموذج لاستراتيجية "الخبز والسيرك".
وأكد ترامب أن UFC تتحمل تكاليف التنظيم، لكن هيئة المتنزهات الوطنية أفادت في ملف قضائي بأن أكثر من 60 مليون دولار وعشرات الآلاف من ساعات العمل خُصصت للحدث، مع مساهمة سبع وكالات حكومية بموارد كبيرة.

كما أعلنت UFC انضمام شركة World Liberty Financial، المملوكة جزئياً لعائلة ترامب، شريكاً رسمياً للحدث مع تخصيص مكافآت بقيمة 250 ألف دولار للفائزين، وهو ما أثار انتقادات بشأن تداخل المصالح المالية للعائلة مع فعاليات تحظى بدعم حكومي.
ورغم الجدل، يرى فونتين أن ميل ترامب خلال ولايته الثانية إلى إبراز صورة "الرجولة الصلبة والقوة البدنية" ينسجم مع طبيعة UFC، ويعكس قدرته الاستثنائية على توظيف الاستعراض وجذب الانتباه.





