لم يعد يكفي بعض عشاق الهالوين أن يشعروا بالخوف بفعل ممثلين يرتدون أزياءً مخيفة داخل بيوت رعب مصطنعة؛ فهم ينشدون تجربة "حقيقية".

ففي الولايات المتحدة، تزايد الإقبال على سياحة الرعب والتحقيق في الظواهر الخارقة للطبيعة، من خلال موقعين تاريخيين: مصحة إلويس السابقة قرب ديترويت بولاية ميشيغان، ودار جنازات أوربانسكي السابقة في توليدو بولاية أوهايو.

ويوفر كل من "مصحة إلويس" (Eloise Asylum) و"مورتيوري مانور" (Mortuary Manor)، جولات لصيد الأشباح.

ويمكن للزوار استكشاف هذه المواقع المخيفة باستخدام معدات مستأجرة، مثل أجهزة الكشف عن المجالات الكهرومغناطيسية.

مشرحة للموتى في دار مورتيوري مانور. أ.ب
مشرحة للموتى في دار مورتيوري مانور. أ.ب

صدمات نفسية

يقول جاستن كوكس، مؤسس مجموعة "ميشيغوست بارانورمال" (Michighost Paranormal)، إن الصدمات النفسية تترك طاقة في المكان، مما يجعل "إلويس" موقعاً "مسكوناً للغاية".

وقد أبلغ الزوار عن تجارب غريبة، مثل الشعور بلمسات أو سماع أصوات صفير. كما تتيح هذه المنشأة -التي كانت يوماً مجمعاً صحياً ضخماً- للزوار قضاء الليل فيها.

ويوضح كوكس: "في مجال دراسة الظواهر الخارقة، نؤمن بأن الصدمات تترك طاقة، وهو ما يؤدي إلى ظهور الأشباح. هذا المكان شهد الكثير من المآسي والصدمات، لذا نعتقد أنه مسكون".

ويضيف كوكس: "لقد حدث هنا كل ما يمكن تخيله، وسمعنا قصصاً عن كل شيء".

في المقابل، أعرب أفراد عائلات المرضى وغيرهم ممن تربطهم صلات بـ "إلويس" عن اعتراضهم على تحويل هذا الموقع، الذي عانى فيه أشخاص ضعفاء، إلى وجهة ترفيهية تهدف لتحقيق الربح.

ليكسي كارتر، كبيرة فناني المكياج ومؤدية أدوار الرعب في مصحة إلويس. أ.ب
ليكسي كارتر، كبيرة فناني المكياج ومؤدية أدوار الرعب في مصحة إلويس. أ.ب

تجربة هالوين في دار للجنازات

أما "مورتيوري مانور"، وهي دار جنازات سابقة، فتستضيف اليوم تحقيقات حول الظواهر الخارقة للطبيعة، بل وتُقام فيها حفلات الزفاف أيضاً. وتهدف هذه الوجهات إلى إضفاء طابع أكثر واقعية على تجربة الهالوين.

كذلك تشمل الجولات زيارات لغرف التحنيط وتشريح الجثث.

ويمكن لزوار "مورتيوري مانور" أيضاً مشاهدة فيلم رعب يُعرض على جدار غرفة الجلوس الرئيسية، بينما تحيط بهم التوابيت من كل جانب.

هذا ومن المقرر أن يستضيف "مورتيوري مانور" أول حفل زفاف فيه خلال شهر نوفمبر، وتحديداً يوم الجمعة الموافق للثالث عشر من الشهر.

قضاء الليل في حوض للتواصل مع الأشباح. أ.ب
قضاء الليل في حوض للتواصل مع الأشباح. أ.ب

خيارات واسعة للزوار

في مصحة "إلويس"، يصطحب كوكس وفريقه الزوار في جولات داخل الطوابق العليا، بما في ذلك غرفة تحتوي على حوض استحمام كان يُستخدم في جلسات العلاج المائي. ومن الشائع أن يقوم الزوار بالجلوس داخل هذا الحوض.

ويقول كوكس، في إشارة إلى خيارات المبيت: "إذا كنت تعتقد أن بإمكانك تحمل قضاء الليل هنا، فنحن نوفر ذلك أيضاً".

وتقول ليكسي كارتر، وهي كبيرة فناني المكياج ومؤدية أدوار الرعب في "مصحة إلويس" إنها شاركت في جولة للتحقيق في الظواهر الخارقة للطبيعة، وتصف الطوابق العليا بأنها تبدو وكأنها تنبض بالحياة.

مشاهدة فيلم رعب يُعرض على جدار غرفة جلوس في دار للموتى. أ.ب
مشاهدة فيلم رعب يُعرض على جدار غرفة جلوس في دار للموتى. أ.ب

يستخدم الباحثون في الظواهر الخارقة أجهزة تُعرف بـ "صناديق الأرواح" (spirit boxes) لمسح ترددات الراديو بحثاً عن أصوات يعتقدون أنها قد تكون رسائل من أرواح. كما يستخدمون أجهزة قياس المجالات الكهرومغناطيسية (EMF readers) لرصد أي تغيرات في هذه المجالات، وهو أمر يربطه البعض بوجود نشاط خارق للطبيعة.

يقول كوكس: "في عالمنا اليوم، حيث يعاني الجميع من ضغوط كبيرة... يمثل الهالوين وقتاً يمكن للناس فيه الاسترخاء والاستمتاع بصحبة الأصدقاء والعائلة، وربما خوض تجربة مخيفة في الوقت ذاته".