في مفارقة علمية غريبة، كشفت دراسة حديثة أن البطاريق قد تساهم، من دون قصد، في تسريع ذوبان الثلوج في القارة القطبية الجنوبية، ليس بسبب حركتها أو حرارة أجسامها، بل نتيجة فضلاتها التي تتحول إلى سماد طبيعي يغذي الطحالب ويغير لون الثلوج.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، الأربعاء، فإن فضلات البطاريق تساعد على انتشار طحالب خضراء فوق المساحات الثلجية، ما يزيد قدرتها على امتصاص أشعة الشمس، ويساهم في تسريع ذوبانها.
كيف تتحول الفضلات إلى عامل يذيب الثلوج؟
أوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Journal of Geophysical Research: Biogeosciences، أن فضلات البطاريق تحتوي على عناصر غذائية، أبرزها الفوسفات، الذي يساعد الطحالب الدقيقة الموجودة على الثلوج على النمو والتكاثر.

وعندما تكون العناصر الغذائية قليلة، تنتج هذه الطحالب أصباغاً حمراء تحميها من أشعة الشمس وتحد من نموها، لكن مع توافر المغذيات تتحول إلى اللون الأخضر الغني بالكلوروفيل، وتصبح أكثر نشاطاً وانتشاراً.
وهنا تبدأ المشكلة، إذ تعكس الثلوج البيضاء معظم أشعة الشمس، بينما تمتص الطحالب الملونة جزءاً أكبر من الطاقة الشمسية، ما يؤدي إلى ارتفاع حرارة السطح وتسريع الذوبان.
ووفقاً للاتحاد الأميركي للجيوفيزياء، يمكن للثلوج المغطاة بالطحالب الحمراء امتصاص طاقة شمسية تزيد بنحو 20% مقارنة بالثلوج النظيفة، فيما ترتفع النسبة إلى نحو 40% عند انتشار الطحالب الخضراء.
111 عينة تكشف المفاجأة
جمع الباحثون 111 عينة من الثلوج في 9 مواقع على امتداد الساحل الغربي لشبه الجزيرة القطبية الجنوبية، شملت مناطق قريبة من مستعمرات البطاريق وأخرى بعيدة عنها.
وأظهرت التحاليل أن تركيز الفوسفات في الثلوج المغطاة بالطحالب الخضراء بلغ نحو 10 أضعاف مستواه في الثلوج ذات الطحالب الحمراء، ونحو 70 ضعفاً مقارنة بالثلوج النظيفة.
كما توصل الباحثون إلى وجود ارتباط بين المغذيات التي تنقلها البطاريق والطيور البحرية إلى الثلوج، وبين كثافة الطحالب ولونها، ما يشير إلى دور محتمل لهذه الحيوانات في تعزيز ذوبان الثلوج بالمناطق الساحلية.
هل تزيد البطاريق أزمة المناخ؟
تحذر الباحثة عليا خان، من جامعة كولورادو بولدر، من أن النماذج المستخدمة لتوقع ذوبان الثلوج في القارة القطبية الجنوبية لا تأخذ هذا التأثير البيولوجي في الحسبان بصورة كافية.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وتغير مناطق انتشار البطاريق، قد تمتد الطحالب التي تتغذى على فضلاتها إلى مساحات جديدة، ما يضيف عاملاً آخر إلى العوامل المؤثرة في ذوبان الثلوج.

لكن الدراسة لا تعني أن البطاريق مسؤولة عن أزمة ذوبان الجليد، إذ أن الباحثين رصدوا ارتباطاً بين فضلاتها وانتشار الطحالب، ولم يقيسوا بصورة مباشرة مقدار الذوبان الناتج عنها على مستوى القارة بأكملها.
وبينما يواصل العلماء دراسة تأثير الاحترار العالمي على القطب الجنوبي، تكشف النتائج عن العامل البيئي الذي لم يكن يحظى بالاهتمام الكافي.





