قد يلجأ بعض الآباء إلى وسائل غير معتادة لمساعدة أطفالهم على تجاوز لحظة الوداع الأولى عند بوابة المدرسة، من بينها حمل لعبة تشبه الأم أو أحد الوالدين.
لكن خلف هذه المحاولات البسيطة تقف ظاهرة نفسية معقدة ترتبط بالتعلق والقلق وقدرة الطفل على الانتقال من بيئة الأسرة الآمنة إلى عالم جديد من الأشخاص والقواعد.
وتؤكد المصادر الطبية والنفسية أن البكاء والتشبث بالوالدين في بداية المدرسة لا يعنيان بالضرورة وجود مشكلة مرضية، إذ يعد قدر من قلق الانفصال طبيعيا في مراحل مبكرة من نمو الطفل. لكن استمرار الخوف بشكل شديد، وتحوله إلى رفض المدرسة أو تعطيل الحياة اليومية، قد يشير إلى اضطراب يحتاج إلى تقييم متخصص.
من لعبة مألوفة إلى "جسر" نفسي نحو الاستقلال
في محاولة للتعامل مع قلق الانفصال، كشفت المغنية الأميركية ميغان ترينور عن صنع دمية تشبهها لابنها، الذي كان يعاني من التعلق بها والقلق عند الابتعاد عنها. والدمية، بحسب مجلة People، تحمل ملامح قريبة من الأم، بينها النظارات والشعر الأشقر القصير.
لكن الفكرة لا تعني أن الدمية نفسها علاج لقلق الانفصال. علميا، تندرج هذه الوسائل ضمن استخدام أشياء مألوفة يمكن أن تمنح الطفل شعورا بالراحة أثناء الانتقال إلى بيئة جديدة.
وتنصح إرشادات YoungMinds بالسماح للأطفال الأصغر سنا أحيانا بحمل شيء مألوف من المنزل، مثل لعبة مفضلة، لمساعدتهم على التعامل مع القلق.
كما تشير أخصائية علم النفس دانييل بارغ إلى أن صورة للعائلة أو لعبة محببة أو كتاب مألوف يمكن أن يمنح الطفل شعورا بالراحة، على أن تتراجع الحاجة إلى هذه الوسائل تدريجيا مع اكتساب الطفل الثقة والاستقلال.
لماذا يشعر الطفل بالخوف عند الانفصال؟
يرتبط قلق الانفصال، وفقا للمصادر الطبية، بالخوف أو القلق المفرط من الابتعاد عن الأشخاص الذين يمثلون مصدر الأمان والتعلق للطفل.
ولا يقتصر الأمر على البكاء عند الوداع. فقد يظهر القلق في صورة رفض الذهاب إلى المدرسة، أو الخوف من البقاء وحيدا، أو الكوابيس واضطرابات النوم، إلى جانب أعراض جسدية مثل آلام البطن وخفقان القلب. وتشير المصادر إلى أن اضطراب قلق الانفصال قد يرتبط في بعض الحالات بتجنب المدرسة.
وتوضح أخصائية علم النفس دانييل بارغ أن أحد المحركات الأساسية للقلق في بداية المدرسة هو عدم معرفة الطفل بما ينتظره، إذ يجد نفسه أمام مكان جديد وأشخاص جدد وروتين وقواعد مختلفة. كما تشير إلى أن قلق الوالدين أنفسهم يمكن أن ينتقل إلى الطفل ويزيد من توتره خلال لحظة الانفصال.
متى يصبح قلق الانفصال مشكلة؟
يفرق المختصون بين القلق الطبيعي الذي يرافق الانتقال إلى المدرسة وبين الحالة التي تستمر وتؤثر في حياة الطفل.
وفقا للمراجع الطبية، يجب أن تستمر أعراض اضطراب قلق الانفصال لدى الأطفال والمراهقين مدة لا تقل عن أربعة أسابيع، مع وجود ضيق واضح أو تأثير في الأداء اليومي، حتى تستوفي المعايير التشخيصية.
وتؤكد YoungMinds أن قلق المدرسة قد تكون له أسباب متعددة تتجاوز الانفصال عن الأم أو الأب، مثل صعوبة تكوين الصداقات، أو التعرض للتنمر، أو الشعور بأن البيئة المدرسية مزدحمة أو مرهقة، أو مواجهة صعوبات تعليمية أو نفسية. كما قد يجد الطفل صعوبة في تفسير ما يقلقه، ما يجعل الاستماع إليه وفهم مصدر الخوف خطوة أساسية قبل البحث عن الحل.
وتنصح أخصائية علم النفس دانييل بارغ، في دليل بعنوان "نصائح للتعامل مع قلق الانفصال في اليوم الأول من المدرسة" نشره موقع Psych Professionals، بتقليل الغموض الذي يحيط بالانتقال إلى المدرسة عبر التحدث مع الطفل مسبقا عما سيحدث، مع الحفاظ على وداع هادئ وواضح وعدم إطالته.
وتوضح أن استمرار صعوبة الانفصال لأكثر من ٤ أسابيع، أو تسببها في ضيق شديد أو تعطيل الحياة اليومية، قد يستدعي الاستعانة بدعم نفسي متخصص.





