كان هناك وقت كان السؤال الأكثر إلحاحًا الذي يواجه طاهيًا شابًا هو ما إذا كانت صلصته قد فسدت. أما اليوم، فقد يكون السؤال: هل الإضاءة مناسبة؟
يشهد معهد Leiths البريطاني الشهير لتعليم الطهي تطورًا في مناهجه الدراسية بالتزامن مع مرور 50 عامًا على تأسيسه، في ظل تغيّر متطلبات النجاح في عالم الطهي، حيث لم يعد الأمر يقتصر على إتقان المهارات التقليدية، بل بات يشمل أيضًا القدرة على تقديم المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب تقرير في صحيفة التايمز البريطانية.

أهمية توقيت النشر
وبحسب القائمين على المعهد، فإن النجاح في المجال أصبح يعتمد، إلى جانب جودة الطهي، على عوامل مثل توقيت النشر والإخراج البصري للمحتوى.
ويعكس التحديث الأخير للدبلوم هذا التوجه، إذ أُضيفت إليه مواد متخصصة في صناعة المحتوى والتعامل مع المنصات الرقمية، في إطار ما وصفته الإدارة بـ"عالم الطعام سريع التطور وتعدد المسارات المهنية".
تأسس المعهد عام 1975 على يد برو ليث، واشتهر منذ ذلك الحين بتركيزه على الأساليب الكلاسيكية في الطهي، بما في ذلك التقنيات الفرنسية، وإتقان إعداد الصلصات، والانضباط في التدريب.
ومع التحديث الجديد، يسعى المعهد إلى الحفاظ على هذا الإرث، مع توسيعه ليشمل مهارات معاصرة.

السرد البصري بجانب الوصفات السرية
ويشمل المنهج الحالي تدريب الطلاب على عناصر مثل السرد البصري، وفهم الجمهور، وبناء الهوية، إلى جانب المهارات الأساسية مثل استخدام السكين وصناعة المعجنات.
ويغطي منهج صناعة المحتوى مجالات متعددة، من تنسيق الأطباق وتصوير الفيديو إلى بناء الجمهور وإدارة الشراكات واستراتيجيات التواصل.
ويُدرّس هذا المساق كريغ موريسون، أحد صُنّاع محتوى الطعام في المملكة المتحدة، والذي أسس منصة للوصفات وحقق قاعدة جماهيرية واسعة على إنستغرام.
وفي هذا السياق، تقول ماريا دنبار، الرئيسة التنفيذية للمعهد، إن مهارات صناعة المحتوى ووسائل التواصل أصبحت أساسية للطهاة، مشيرة إلى أن جمهور هذا المجال بات موجودًا في الفضاء الرقمي، ما استدعى إدخال هذه المهارات ضمن التعليم الأكاديمي.

تطوير الشكل الكلاسيكي
ويُعد هذا التطور امتدادًا للنهج الذي تأسس عليه المعهد، إذ جاء إنشاؤه في سبعينيات القرن الماضي في وقت كان يُنظر فيه إلى المطبخ البريطاني على أنه تقليدي ومحدود.
وشملت الأطباق الشائعة آنذاك أصنافًا مثل أعواد الجبن والأناناس، وكوكتيل الروبيان، وSteak Diane، وBlack Forest gateau، في حين كان استخدام زيت الزيتون والثوم محدودًا.
وسعت Leiths منذ بدايتها إلى إحداث تغيير في هذا الواقع، من خلال الجمع بين التقنيات الفرنسية والانفتاح على المكونات، وهو ما ساهم لاحقًا، عبر خريجيها وإصداراتها وتأثيرها الإعلامي، في تطوير المشهد الغذائي في بريطانيا.
نكهات إسبانية إلى الأطباق الإنجليزية
وتضم قائمة خريجي المعهد عددًا من الأسماء التي ساهمت في هذا التحول، من بينهم سام كلارك، الشريك المؤسس لمطعم Moro، والذي ساهم في إدخال نكهات إسبانيا وشرق المتوسط إلى لندن، إضافة إلى لورين باسكال التي اتجهت إلى الإعلام والنشر.
كما اتجه خريجون آخرون إلى مجالات الكتابة وتطوير المنتجات والإعلام الغذائي، من بينهم جيزي إرسكين ودومينيك وولف، في انعكاس للطابع العالمي والرقمي المتزايد لهذا القطاع.

ماذا عن أساسات الطهي؟
وفي إطار التحديث، يواصل المعهد تقديم 18 أسبوعًا من التدريب الكلاسيكي، يشمل مهارات مثل تقطيع اللحوم والخبز وإعداد الصلصات والخدمة، إلى جانب إدخال مفاهيم بناء الحضور الرقمي.
ويهدف هذا التوجه إلى إعداد خريجين قادرين على العمل في بيئة أصبحت فيها سمعة المطاعم تتشكل عبر المنصات الرقمية بقدر ما تتشكل داخل المطابخ.
وفي مواجهة هذه التحولات، يؤكد المعهد أن الأساسيات لا تزال تمثل نقطة الانطلاق، إذ يبدأ التدريب بالمهارات التقليدية مثل استخدام السكين وتحضير المرق، قبل الانتقال إلى مهارات التقديم والقيادة، وصولًا إلى النشر عبر المنصات الرقمية.





