أقنعة الرعب المكسيكية.. من حلبات المصارعة لمدرجات كأس العالم
كانت المكسيكية غوادالوبي زونيغا محاطة بأقنعة المصارعة منذ أن تفتّح وعيها على الدنيا، وهي علاقة بدأت بينما كانت تشاهد والدها وهو يؤدي نزالاته في الحلبة، قبل أن تحولها اليوم إلى مشروع تجاري يترقب بشغف انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 الصيف المقبل.
زونيغا، البالغة من العمر 42 عاما، هي ابنة المصارع الشهير الراحل أنخيل أزتيكا، وتمتلك مصنعا في حي إيستابالابا الشعبي على أطراف مكسيكو سيتي، حيث ينتج فريقها ما معدله 300 قناع مصارعة كل أسبوع.
تقول زونيغا عبر وكالة أسوشييتد برس: "نتوقع زيادة كبيرة جدا في المبيعات مع قدوم هذا العدد من الأجانب، لأن المصارعة والأقنعة يمثلان رمزا مكسيكيا.. نأمل أن تطلب المتاجر التي نتعامل معها كميات أكبر من هذا المنتج".
الأقنعة من حلبات المصارعة إلى مدرجات كأس العالم
تعمل زونيغا عن كثب مع مصارعين معروفين مثل تينييبلاس وبلو بانثر وألتيمو غيريرو وماسكارا ساغرادا، وهي تصنع أقنعة يدويا قد يستغرق إنجاز الواحد منها ما يصل إلى يومين كاملين.
وأضافت "هناك الآن عدد أكبر من هواة الجمع.. قبل 15 عاما لم يكن هناك كثيرون يقولون: لديّ 30 قناعا في منزلي، أما اليوم فهناك معجبون يملكون 50 أو حتى 100 قناع في البيت. أعتقد أن العمل ازدهر خلال السنوات الـ٦ الماضية. يأتي السياح ويتوقفون عند المتاجر التي تبيعها لاقتناء واحد منها".
وحول ساحة "أرينا مكسيكو" للمصارعة، وفي مواقع سياحية أخرى بالمدينة مثل أنخيل دي لا إنديبندنسيا، توجد نسخ أرخص من الأقنعة تباع بسعر يبدأ من 50 بيزو (نحو 3 دولارات أميركية)، أما النسخ المصنوعة حسب الطلب فقد يصل سعرها إلى مئات الدولارات حسب التصميم.
وكما هو حال زونيغا، يدرك الباعة المتجولون خارج "أرينا مكسيكو" أيضا أن المبيعات سترتفع خلال كأس العالم، وفي هذا الصدد قالت كليمنتينا لوبيز، التي تبيع الأقنعة قرب الساحة "لدينا دائما الكثير من الزبائن الأجانب، لكننا نتوقع أعدادا أكبر بكثير خلال كأس العالم. سنحاول أن نقدم لهم تذكارا جميلا ليأخذوه معهم إلى بلدانهم".
وتستضيف المكسيك 13 مباراة من أصل 104 مباريات في كأس العالم، وتحتضن غوادالاخارا ومونتيري 4 مباريات لكل منهما، فيما تستقبل العاصمة مكسيكو سيتي 5 مواجهات كاملة، وتتوقع السلطات وصول 5 ملايين سائح خلال البطولة.
تاريخ الأقنعة في الرياضات المكسيكية
قال الكاتب المكسيكي الراحل كارلوس مونسيفاييس، وهو من عشاق مصارعة "لوتشا ليبري" الحرة، إن المصارعين أحبوا ارتداء الأقنعة لأنها تمنحهم وجها مهيبا يثير الرهبة.
ومن جانبه، قال المصارع ستار بلاك إن "للقناع سحرا خاصا، كأن لديك هويتين. يمكننا أن نعيش حياة مزدوجة، واحدة في الحلبة وأخرى خارجها"، بينما يُعتقد أن أول من ارتدى قناعا في المكسيك كان المصارع الأميركي كوربين جيمس ماسي، الذي خسر في أول نزال له عام 1933 تحت لقب "سايكلون ماكي".
وبعد عام، أراد كوربين أن يخوض نزالا جديدا لكنه لم يرغب في أن يتم التعرف عليه، فطلب من الحرفي المحلي أنطونيو مارتينيز أن يصنع له قناعا.
وبعدها بدأ ماسي المصارعة تحت الاسم المستعار "مارافييا إنماسكارادا" بمعنى الأعجوبة المقنّعة، ليؤسس تقليدا تبعه عام 1938 المصارع المكسيكي خيسوس "مورسييلاغو" فيلاسكيز، ثم في خمسينيات القرن الماضي أيقونات مثل سانتو وبلو ديمون وهوراكان راميريز وغيرهم.