بعد غياب المنتخب الإيطالي المفاجئ عن آخر نسختين لكأس العالم، يكافح الفريق الذي كان بطلا للعالم قبل نحو 20 عاما، من أجل حجز بطاقة تأهل صعبة من الملحق الأوروبي.
وتحول المنتخب الإيطالي من فريق يتمتع بهيبة بطل العالم ويقارع الكبار، إلى فريق ينافس الفرق الأصغر تاريخا وطموحا من أجل منافستهم في ملحق المونديال.
ويستضيف المنتخب الإيطالي أيرلندا الشمالية في النصف الأول من الملحق على ملعب أتلتي أزوري ديتاليا الخاص بنادي أتالانتا في مدينة بيرغامو يوم الخميس المقبل.
وفي حالة الفوز فإنه سيلعب على بطاقة التأهل مباشرة مباراة أخرى ضد الفائز من مباراة ويلز والبوسنة والهرسك، أملا في العودة من جديد إلى كأس العالم.
إيطاليا "الضائعة"
بعد الفوز بكأس العالم عام 2006، انحدر مسار المنتخب الإيطالي إلى أسفل ولم ينافس على التتويج منذ ذلك الحين، ليعيش على ذكرى اللقب الذي حققه على حساب فرنسا بركلات الترجيح في النهائي، والذي سيحتفل بذكراه يوم 9 يوليو المقبل.
وستكون الذكرى مؤلمة إذا لم تتأهل إيطاليا إلى المونديال، وفشلت في اجتياز عقبة الملحق الأوروبي لتغيب لثالث مرة عن البطولة التي فازت بها 4 مرات كثاني أكثر المنتخبات تتويجا بها في التاريخ خلف البرازيل صاحبة الخمسة ألقاب.
وفشلت إيطاليا في التأهل مباشرة إلى المونديال المقبل بعدما حلت ثانية في مجموعتها خلف منتخب النرويج الذي تصدر المجموعة الأوروبية في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ليواجه "الآزروي" خطر الغياب مجددا عن المونديال.
ورغم فوز إيطاليا باليورو عام 2021، لم يستغل بطل أوروبا السابق ذلك ليتعافى من الغياب عن المونديال، وعاد الفريق لتقديم النتائج السلبية من جديد.
وبعد الفوز بمونديال 2006، ودعت إيطاليا نسخة جنوب أفريقيا التالية من دور المجموعات، ثم كررت الأمر في نسخة 2014، وغابت بعدها عن كأس العالم.
اعتقاد خاطئ
ويرى أسطورة المنتخب الإيطالي، جانلويجي بوفون، أن الاعتقاد الخاطئ بأن جيل 2006 سيكون أبديا هو سبب الانهيار الذي تعرضت له إيطاليا بعد ذلك.
وقال بوفون: "نتائج اليوم سببها ما حدث قبل 20 عاما، عندما كنا نعتمد على لاعبين مثل بوفون وكانافارو وتوتي واعتقدنا أن استمرارهم سيكون أبديا للمنتخب".
وواصل الحارس الأسطوري: "كان يجب علينا وقتها أن نفكر جيدا في المستقبل، ولا نعتمد على من لدينا فقط، وهذه النتيجة الآن".
أما رئيس الاتحاد الإيطالي، غابرييلي غرافيينا، فقال في تصريحات لصحيفة "كوريري ديلو سبورت" الإيطالية: "كرة القدم تغيرت في آخر 20 أو 30 عاما، ولم تعد تلك اللعبة التي كنا أسيادها في السابق، السرعة والعامل البدني تفوقا الآن".
إيطاليا بلا مواهب
وبالنظر إلى آخر الأجيال الذهبية لإيطاليا في كأس العالم قبل 20 عاما، تظهر الكثير من المواهب والأساطير في القائمة التي ضمت جانلويجي بوفون وفابيو كانافارو وأندريه بيرلو وأليساندرو ديل بييرو وجانلوكا زامبروتا وفرانشيسكو توتي، وغيرهم.
لكن المنتخب الإيطالي الحالي يفتقد إلى المواهب الواعدة في أوروبا، أو الأسماء الرنانة الكبرى، وهو ما فسره المشرف على المنتخب الإيطالي بين عامي 2010 و2014، تشيزاري برانديلي، للصحيفة الإيطالية ذاتها، قائلا: "نسيء رعاية المواهب في إيطاليا، لكنها موجودة".
ويوضح برانديلي: "مشكلة كرة القدم تكمن في التكوين، لو ظهر لدينا لاعب مثل لامين يامال قبل 10 سنوات، لجعلناه يهرب.. مدربونا كانوا سيجبرونه على أسلوب لعب بلا متعة، ويغرقونه بالخطط والدفاع وواجبات شغل المساحات".
أما المدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيلو فيرى أن انحدار مستوى الدوري الإيطالي ضمن أبرز أسباب تراجع الكرة في بلاده، موضحا في تصريحات لصحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية، أن "عدد الإيطاليين في الدوري الآن أقل، لكن الأجانب الذين يشغلون مواقعهم مستواهم متواضع".





