خاض المنتخب العراقي رحلة طويلة في تصفيات كأس العالم 2026 عن قارة آسيا، حتى وصل إلى المحطة الأخيرة في الملحق العالمي المؤهل إلى مونديال الصيف المقبل، ليصطدم بمنتخب بوليفيا.

ويلعب العراق مباراة ضد بوليفيا في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء الموافق 1 أبريل، في المكسيك، من أجل حجز بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة منذ 1986، وإنهاء سنوات الغياب عن أكبر مسابقة لكرة القدم في التاريخ.

وأدى اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط إلى إلغاء معسكر العراق الإعدادي للمباراة، والذي كان مقررا له في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوض المباراة الأخيرة من تصفيات المونديال ضد المنتخب اللاتيني.

رحلة طويلة

اضطرت بعثة العراق إلى قطع رحلة برية مرهقة إلى الأردن، الأسبوع الماضي، ومنه إلى مدينة مونتيري المكسيكية، بعدما أمّن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" طائرة خاصة لنقلها، بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ 28 فبراير الماضي، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وسينضم الفائز بالمباراة إلى المجموعة التاسعة في نهائيات كأس العالم الصيف المقبل في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

وكانت رحلة العراق طويلة أيضا في التصفيات، إذ بلغ نهائي الملحق العالمي بعد تجاوزه الإمارات في ملحق آسيا، بتعادل 1-1 خارج ملعبه ثم 2-1 بعد التمديد في البصرة، بعد فشله في التأهل مباشرة من المرحلة الثالثة للتصفيات الآسيوية، بينما قلبت بوليفيا، سابعة تصفيات أميركا الجنوبية، تأخرها أمام سورينام الأسبوع الماضي بالملحق العالمي إلى فوز 2-1 في مونتيري أيضا.

دعم للعرب

وإذا تأهل العراق، فسيرتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخبا لأول مرة في التاريخ إلى ثمانية، بالإضافة إلى قطر، المغرب، تونس، مصر، السعودية، الجزائر والأردن، مع إمكانية تأهل الإمارات كتاسع المنتخبات العربية، حال انسحاب إيران أو استبعادها من كأس العالم.

ومن جانبه، قال كريم علاوي الذي كان ضمن تشكيلة بلاده في مونديال 1986 لوكالة فرانس برس "كنت متخوفا من اسم ومكانة منتخب بوليفيا كونه أحد منتخبات أميركا اللاتينية.. لكن بعد أن تابعت مباراته أمام سورينام، أيقنت انه ليس بذلك المنتخب الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات لاعبي العراق".

وأضاف لاعب الرشيد والقوة الجوية السابق: "كلا المنتخبين العراقي والبوليفي يملك حظوظا متساوية في بلوغ كأس العالم، من ناحية البناء الجسماني والقوة البدنية فإن لاعبي العراق يتفوقون كون أغلبهم لديهم قامات جيدة تساعدهم في الالتحامات الهوائية، كما أن قدرة لاعبينا الهجومية ستكون الفيصل في حسم المباراة".

والتقى المنتخبان مرة واحدة وديا بدبي انتهت بالتعادل 0-0 في نوفمبر 2018، لكن المباراة الثانية قد تكون الأهم في تاريخ المنتخبين لأنها تساوي مقعدا في المونديال.

ويأمل العراق في تجاوز السجل السلبي أمام منتخبات أميركا الجنوبية، إذ لم يحقق أي فوز عليها في 8 مباريات، بعد تسجيل 6 هزائم وتحقيق تعادلين فقط، وشهدت مواجهته التنافسية الوحيدة خسارة أمام باراغواي 0-1 في دور المجموعات بمونديال 1986 الذي ودعه بسلسلة هزائم.

حلم الطفولة

يأمل الأسترالي غراهام أرنولد تألق لاعبين مثل أيمن حسين الذي سجل 8 أهداف في التصفيات، ومهند علي "ميمي" وعلي جاسم، وعلي الحمادي، لكن يغيب عن تشكيلته القائد وحارس المرمى جلال حسن بسبب عدم جاهزيته.

وتحدث أرنولد عن المباراة قائلا: "يمكنني أن أؤكد أننا لن نلعب من أجل عدم الخسارة، أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، وحتى وصولهم حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة".

وأضاف مدرب أستراليا السابق: "مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ بعد مونديال 1986 الذي أقيم في المكسيك أيضا.. أطلب من اللاعبين التركيز على شيء واحد وهو إسعاد 46 مليون عراقي".

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة رائعة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية ظلت نادرة خلال الأعوام الأربعين الماضية.

وقال ظهيره ميرخاس دوسكي لموقع فيفا "كانت قوتنا دائما أننا نلعب كفريق واحد، كعائلة واحدة، يدعم الجميع بعضهم البعض مهما حدث، نحن نعلم أنهم إذا سجلوا هدفا فيمكننا قلب النتيجة".

وتابع لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي: "لم تكن رحلة سهلة بالنسبة لي للوصول إلى هذه النقطة، لكن بالطبع حلم كل طفل هو الذهاب إلى كأس العالم، المسرح الأكبر، حيث نعلم أن العالم كله سيشاهدنا. كل صبي صغير لعب في الشوارع مثلي كان يرى دائما اللاعبين العظماء الذين لعبوا في كأس العالم".

الاصطدام بالأمل البوليفي

لكن بوليفيا أيضا تطمح للعودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاما، في سعيها للمشاركة للمرة الرابعة في تاريخها.

وعانى منتخب "لا فيردي" في صناعة اللعب أمام سورينام حتى الدقيقة 60، قبل أن يغيّر مجريات اللقاء دخول لاعب الوسط المراهق مويسيس بانياغوا (18 عاما) القادم أخيرا إلى الوداد المغربي.

كما نجح الجناح راميرو فاكا، لاعب الوداد أيضا، في استغلال المساحات على الأطراف، مما أتاح مساحة أكبر لميغل تيرسيروس للتحرك.

وعلق تيرسيروس، لاعب سانتوس البرازيلي صاحب الثمانية أهداف في آخر 12 مباراة في التصفيات، قائلا: "العراق منتخب من مستوى مختلف، لكننا كذلك مستعدون لتحقيق أشياء كبيرة، لذا نعمل بجد ونأمل في الأفضل".