قبل أسابيع من انطلاق بطولة كأس العالم الصيف المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يكثف منتخب أميركا استعداداته من أجل الظهور بشكل مشرف في البطولة المقامة على أرضه وتجنب الخروج المبكر.
ويعتمد الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب أميركا على فريق ضخم لتحليل بيانات لاعبي فريقه، وكذلك الفرق الأخرى المنافسة، بالاعتماد على أحدث الوسائل التكنولوجية المتاحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة للأغراض السلمية.
فريق كامل خارج الملعب
وكشفت شبكة "ESPN" عن فريق كامل من المحللين خارج الملعب يعملون على تحليل البيانات الدقيقة وتقديمها لبوتشيتينو ومساعديه، يعملون بعيدا عن الأضواء والصخب، لكنهم يساهمون بشكل رئيسي في تطور المنتخب الأميركي.
وتقول مدير التحليلات الرياضية في الاتحاد الأميركي، ناتاشا باتيل، إنها "تفضل متابعة المباريات من المدرجات لأنها تتيح رؤية كل شيء وتساعد في دعم عمليات اتخاذ القرار".
ويعمل محللو البيانات مع الاتحاد الأميركي بالأساس، ويقدمون خدماتهم لفريق بوكيتينو وتشمل إعداد ومتابعة الحصص التدريبية وتحليل الأداء بالفيديو وتقديم تقييمات حوله، والتحضير للمنافسين ودراستهم، واكتشاف المواهب الأميركية وترشيحها للمنتخب.
ويؤكد المدير الرياضي لنادي سان دييغو إف سي، الذي سبق العمل في إدارة التحليلات الرياضية في الاتحاد الأميركي، أهمية فريق التحليل، موضحا: "لا يرى الكثير من المشجعين الدور الكبير الذي يقوم به فريق كامل يعمل خلف الكواليس في الخفاء".
استخدام المسيرات
يحتاج محلل البيانات في الاتحاد الأميركي الحصول على رخصة طائرة مسيرة بدون طيار للأغراض السلمية والمدنية قبل أن يبدأ عمله، وذلك من أجل متابعة التدريبات والمباريات من أعلى والحصول على بيانات دقيقة تساعده في عمله.
ويعمل محللو الاتحاد الأميركي بالطائرات المسيرة بشكل أساسي لمراقبة منتخب بوكيتينو في التدريبات والمباريات، ومن المتوقع أن يقوموا بالشيء نفسه خلال بطولة كأس العالم ضد الفرق المنافسة.
ويتواصل المحللون مع الجهاز التدريبي للمنتخب بشكل مباشر بعد نقل الفيديو من المسيرة إلى الكمبيوتر المحمول لمناقشة بعض الأمور الرئيسية قبل تقديم تقرير مكتوب بالبيانات بعد تحليلها.
ويقول باتيل: "يمكننا تقديم بعض المعلومات بشكل تدريجي، لكن يمكن أيضا تقديم معلومات فورية في نفس اللحظة إذا تطلب الأمر ذلك، وفي بعض الأحيان تكون هناك شاشات تعرض ما تصوره المسيرات، تحت متابعة المدرب ومساعديه".
ويخضع فريق التحليل إلى دورات تدريبية لاستخدام المسيرات، ثم يجبرون على خوض اختبارا مدته تتراوح بين ساعتين أو ثلاثة، قبل الحصول على الرخصة لاستخدام طائراتهم الصغيرة والتحكم بها عن بعد.
كيف يؤثر فريق التحليل؟
ويؤكد مدير تحليل البيانات في المنتخب الأميركي سام غريغوري أن فريق التحليل يساعد المدرب واللاعبين بتقديم ملخصات فيديو قصيرة لمباريات الفرق المنافسين تشبه القصص الكثيرة، وتحتوي أحيانا على مقاطع تحفيزية.
لكن غريغوري يؤكد أن عمل فريق التحليل لا يعني التدخل في طريقة اللعب التي يضعها المدرب بوكيتينو، مضيفا: "بالطبع لا نذهب إلى المدرب ونخبره كيف يلعب، فهو يمتلك خبرة ومعرفة أكبر في هذا المجال".
وأشار مدير تحليل البيانات الأميركي إلى أن القرار الأول والأخير يكون دائما للمدرب، موضحا: "نركز فقط على التأكد من حصول بوتشيتينو دائما على البيانات اللازمة، ونضعها تحت تصرفه ليتخذ القرار الذي يراه مناسبا".
وينافس المنتخب الأميركي في كأس العالم بالمجموعة الرابعة مع باراغواي وتركيا وأستراليا، إذ يأمل في العبور إلى الدور التالي والاستمرار في المسابقة إلى أبعد مدى ممكن، مستعينا بسلاح التحليل الذي يمتلكه.





