تواجه الكُرة الرسمية لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز "بريميرليغ" هذا الموسم انتقادات بالغة، بسبب الخفة والسرعة التي يتميز بها تصميمها الجديد، مما يؤدي إلى سرعة التسديدات وبالتالي الأهداف بعيدة المدى.

وكانت الانتقادات ذاتها وجهت لأكثر من كرة في بطولات أخرى، ومن أبرزها بطولة كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، بعد شكاوى الحراس من كرة البطولة "فيفرنوفا" لصعوبة السيطرة عليها.

وظلت شكاوى الحراس من كُرة البطولة بسبب ارتدادها من أياديهم بعد التصدي للتسديدات، حتى أكد نهائي البطولة بين ألمانيا والبرازيل الأمر، بعدما سقطت تسديدة ريفالدو من يد أوليفركان أفضل حراس البطولة ليسجل رونالدو نازاريو هدفا ويترك الحارس الألماني في كابوس لا يُنسى.

وتكرر الأمر في مونديال 2010 بكرة "غابولاني"، إذ قال حارس إيطاليا وقتها جيانلويجي بوفون: "الكرة الجديدة غير مناسبة على الإطلاق، ومن المخجل استخدامها في بطولة بحجم كأس العالم".

عودة ظاهرة قديمة

من المتعارف عليه في كرة القدم الحديثة عدم اعتماد اللاعبين والأندية في خططهم على التسديدات بعيدة المدى بشكل رئيسي لتسجيل الأهداف، لكن هذا الموسم تغير الأمر قليلا.

واعتاد نجم أستون فيلا مورغان روجرز تسجيل الأهداف بعيدة المدى بدقة متناهية وبسرعة كبيرة، وهو ذاته ما فعله لاعب ليفربول دومينيك سوبوسلاي.

لكن بعض التفسيرات تؤكد أن السبب في هذا النوع من الأهداف يعود إلى إجراء رابطة الدوري الإنجليزي بتغيير كرة المسابقة من نايكي إلى بوما، واستخدام نوع جديد من الكرات لأول مرة منذ 25 عاما.

وتؤدي الخصائص الجديدة لكرة البريميرليغ إلى نتائج كرة أديداس ذاتها في كأس العالم 2002، إذ تصعب السيطرة عليها، ويواجه الحراس صعوبة بالغة في التصدي للتسديدات السريعة بعيدة المدى.

تدخل فيزيائي

وجد عالم الفيزياء جون إيريك جوف، المختص بنظرية المادة المكثفة والبصريات غير الخطية، نفسه أمام تساؤلات ومشاريع رياضية من الطلاب في جامعة لينشبورغ بولاية فيرجينا، خاصة عندما طلب منه بعض الطلاب تحديد احتمالية إصابة تسديدة معينة بكرة القدم للهدف.

ووصل بحث كرة القدم إلى المجلة الأميركية للفيزياء، ليرد عليهم جوف: "هذا البحث سيكون ذا أهمية محدودة لمن يهتمون برياضة كرة القدم فقط".

وبات البحث مرجعا للرياضيين في أوروبا بعد نشره في المجلة الأوروبية للفيزياء، لدراسة كيف ترتد الكرات وترتطم وتقفز وتنزلق بشكل علمي بناء على قوانين الفيزياء، ليتطور الأمر مع العالم الفيزيائي الذي أصدر كتابا بعنوان "فيزياء الميدالية الذهبية في علم الرياضة"، ثم قدم فقرة إذاعية بعنون "ماذا تقول الفيزياء عن الكرات الملساء".

وخصص غوف وفريقه أبحاثهم لدراسة كرات البطولات الكبرى، بعد الانتقادات التي وجهت لبطولات كأس العالم، وتوصل في النهاية إلى أن "جميع كرات كأس العالم تقريبا تظهر خصائص ديناميكية هوائية متشابهة"، بحسب "إي إس بي إن".

وعلق غوف على كرة كأس التي انتقدها بوفون: "كانت ناعمة وملساء للغاية، وبسبب صناعتها بثمانية ألواح فقط مقارنة بـ16 و32 في الكرت السابقة، أصبحت معامل السحب والسرعة أكبر، وتغيرت نقطة التحول بها".

كرة البريميرليغ تحت المجهر

وتحدث جوف عن كرة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم التي شهدت تسجيل أهداف بعيدة المدى وسريعة، وقال إنها "أكثر نعومة من الكرة السابقة التي صممتها شركة نايكي".

وأكد بحث جوف وفريقه أن كرة الدوري الإنجليزي الحالية تستطيع الطيران لمسافة أطول قليلا من غابولاني وجميع كرات كأس العالم التي انتقدها الحراس في النسخ السابقة.

وكان ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال قد انتقد الكرات الجديدة بعد الخسارة أمام ليفربول بتسديدة بعيدة المدى من سوبوسلاي قائلا: "سددنا العديد من الكرات فوق العارضة، ومن الصعب التعامل مع هذه الكرات لأنها تطير كثيرا، ويجب أن تتحسن".