مثّل خروج ألمانيا من دور الـ32 لبطولة كأس العالم صدمة كبيرة تدعو إلى انتفاضة من أجل إعادة الماكينات من جديد إلى قائمة المنتخبات العملاقة التي تنافس على كأس العالم في كل نسخة.
وودعت ألمانيا المونديال بعد الخسارة من باراغواي بركلات الترجيح عقب التعادل 1-1 في أول وآخر مباراة إقصائية للفريق الألماني في مونديال 2026، ليتبخر مبكر حلم النجمة الخامسة في كأس العالم.
وداع مكرر
وودعت ألمانيا بطولات كأس العالم من أدوار مبكرة للنسخة الثالثة على التوالي، بعدما توجت باللقب عام 2014 بالفوز على الأرجنتين في المباراة النهائية 1-0.
وخرجت ألمانيا من مونديال روسيا 2018 في الدور الأول، وكذلك في نسخة قطر 2022، وبعد اجتياز عقبة مرحلة المجموعات في نسخة 2026 ودعت من دور الـ32.
وبعد الخروج الصادم في نسخة 2026، يعد المدرب يوليان ناغلسمان هو أول الضحايا المحتملين، إذ تزداد دعوات إقالته، مع وجود مرشحين آخرين لخلافته على رأسهم الألماني يورغن كلوب.
لكن البعض دعا إلى إصلاحات جذرية في الكرة الألمانية، تتخطى بكثير مسألة تغيير المدرب من عدمها، وكان مدرب ليفربول الإنجليزي السابق كلوب من بين الذين طالبوا بذلك.
هجوم متواصل
وشنّت وسائل الإعلام الألمانية هجوما لاذعا على منتخب المدرب يوليان ناغلسمان عقب خسارته أمام باراغواي المصنفة في المركز الـ41 عالميا والتي كانت قد استهلت مشوارها في البطولة بخسارة قاسية 1-4 أمام الولايات المتحدة المضيفة للنهائيات مشاركة مع المكسيك وكندا.
ووصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الصادرة في ميونيخ النتيجة بأنها "إذلال جديد"، معتبرة أن المنتخب الألماني "يعود ادراجه إلى أرض الوطن بتذكرة عودة مستحقة تماما".
ومن جانبها رأت مجلة "كيكر" الرياضية أن الخروج "إدانة قاسية ودليل على أن ألمانيا تبتعد أكثر فأكثر عن نخبة كرة القدم العالمية".
نقص المواهب
ورغم أن ألمانيا تُعد أكبر دول أوروبا من حيث عدد السكان، وتبقى كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية فيها، فإن المنتخب يعاني من نقص واضح في عمق التشكيلة.
وفي ظل تأثير الإصابات بغياب المهاجم الشاب لينارت كارل والمهاجم المخضرم سيرج غنابري وقلب الدفاع الأساسي نيكو شلوتربيك على خيارات ناغلسمان، تمتلك منتخبات أوروبية كبرى رفاهية استبعاد نجوم بارزين من قوائمها بدون أن تتأثر كثيرا.
وأشارت مجلة "كيكر" إلى أسماء أكثر موهبة في منتخبات أخرى مثل الفرنسيين إدواردو كامافينغا وكريستوفر نكونكو وراندال كولو مواني، والإنجليزيين فيل فودين وترنت ألكسندر أرنولد وكول بالمر، إضافة إلى المدافع الإسباني دين هاوسن.
ودخل كل من كاي هافيرتز وفلوريان فيرتس وجمال موسيالا البطولة بعد مواسم متباينة المستوى، ولم ينجحوا في استعادة أفضل مستوياتهم في اميركا الشمالية، رغم إظهارهم لمحات من إمكاناتهم الكبيرة.
كيف تعود ألمانيا؟
وبعدنا كان يُنظر إلى ناغلسمان على أنه "صفقة ناجحة" للاتحاد الألماني لكرة القدم، إلا أن مسيرته مع المنتخب لم تحقق حتى الآن النتائج المنتظرة، ليصبح مهددا بالرحيل الفوري.
وكان أفضل إنجاز للمدرب البالغ من العمر 38 عاما الوصول إلى ربع النهائي في يورو 2024 التي أقيمت في بلاده، قبل الخسارة أمام إسبانيا، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من الجدل حول مستقبله.
وقال لوتار ماتيوس، بطل مونديال 1990، في مقاله بصحيفة "بيلد" إن ناغلسمان يفتقد إلى "الخيال"، مشددا على ضرورة أن تتعاقد ألمانيا مع مدرب آخر.
وأقرّ ناغلسمان بأن "تغييرات كبيرة" ضرورية، لكنه أكد رغبته في الاستمرار، قائلا "أنا لست من الذين يهربون، وأنا مستعد لمواصلة العمل إذا أراد الاتحاد ذلك".
أنا كلوب الذي يعمل محللا تلفزيونيا خلال المونديال فقد فرض حضوره بقوة على المشهد، وألقى بظلاله على ناغلسمان والجهاز الفني منذ انطلاق البطولة.
وكان كلوب قد أثار جدلا قبل انطلاق البطولة عندما قال مازحا إن ناغلسمان في منصبه "حاليا فقط"، في إشارة فُهمت على أنه يتوقع رحيله.
تغييرات جذري
وجاءت تصريحات كلوب حول ضرورة التغيير في ألمانيا صادمة، إذ رفض فكرة تولي تدريب المنتخب، داعيا بدلا من ذلك إلى إصلاحات عميقة تبدأ من الفئات السنية الصغيرة تحت 10 سنوات.
وقال كلوب، بينما تُعرض لقطات لاحتفالات الباراغواي أمامه على الهواء: "انظروا إليهم، إنهم يبكون فرحا، هذا يعني ما أهمية الوصول إلى دور الـ16 بالنسبة لهم".
وأضاف أن الألمان أصبحوا يكتفون بالحنين إلى أمجاد الماضي، قائلا "نحن ألمانيا؟ لا، كنا ألمانيا، لكي نصبح ألمانيا الكروية من جديد، علينا أن نغيّر الكثير".
وأنهى كلوب: "الأمر ليس متعلقا بالأسماء، لا باسمي ولا باسم يوليان، يوليان محق، الفريق أراد الذهاب بعيدا، لكنه لم يتمكن من تحقيقه في بعض الجوانب، والآن علينا أن نسأل: لماذا؟".





