تبحث إنجلترا عن النجم الذي يعيدها إلى التتويج بكأس العالم لأول مرة منذ فوزها الوحيد عام 1966، بينما يبرز هاري كين كأحد أعظم الهدافين في المونديال على مر التاريخ ليؤكد أنه قادر على تقديم المساعدة.

وتجاوز هاري كين أسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه في عدد الأهداف المسجلة ببطولات كأس العالم، بعدما وصل إلى هدفه رقم 13 بتسجيل ثنائية إنجلترا في الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 بنسخة 2026 بنتيجة (2-1).

وكان بيليه الذي فاز بكأس العالم 3 مرات رفقة البرازيل قد سجل 12 هدفا خلال مشاركاته، ليتخطاه كين ويعلن نفسه ضمن أفضل عظماء المونديال، ويقلص الفارق مع ليونيل ميسي الهداف التاريخي للمسابقة إلى 6 أهداف فقط.

وعلق مهاجم توتنهام السابق على السباق مع ميسي ومبابي، قائلا "قدما بطولة رائعة حتى الآن، أنتم، وسائل الإعلام، من ستقارنون بيننا، بالنسبة لي، الأمر يتعلق فقط بفعل ما أستطيعه لمساعدة الفريق على التقدم".

ولو لعبت إنجلترا بدون هاري كين في كأس العالم الحالي كانت فرص خروجها مبكرا للغاية واردة بقوة، إذ سجل نجم بايرن ميونيخ الألماني 5 أهداف حتى الآن في 4 مباريات ليبتعد بفارق هدفا وحيدا عن صدارة هدافي البطولة التي يحتلها ليونيل ميسي وكيليان مبابي.

مهمة شاقة جديدة

والآن يذهب رجال المدرب الألماني توماس توخيل إلى مكسيكو سيتي حيث ينتظرهم جحيم ملعب أستيكا الأيقوني الذي يرتفع عن مستوى البحر 2200 متر، لمواجهة المكسيك التي تستضيف البطولة مشاركة مع الولايات المتحدة وكندا.

وستكون المهمة شاقة جدا ضد منتخب متحمس إلى أقصى الحدود قادم من 4 انتصارات في 4مباريات، سجل خلالها 8 أهداف سجلها من دون أن تتلقى شباكه أي هدف، ما يجعله أقوى بكثير من الكونغو الديموقراطية التي سببت متاعب كبيرة للإنجليز وهددتهم بوداع البطولة حتى الدقائق الأخيرة.

لكن هاري كين يعشق هذا النوع من التحديات لأنه اعتاد تسجيل الأهداف في المواعيد الكبرى، ولا يهم إن كان ذلك من خلال تألقه طوال الموسم مع بايرن ميونيخ (61 هدفا في 51 مباراة) أو عبر كفاحه في هذا المونديال مع إنجلترا.

وبهدف التعادل الذي جاء برأسية ثم بتسديدته القوية، قلب كين وضعا شديد التعقيد كان سيقود إلى فشل ذريع لولاه، مستندا إلى هذا الإحساس الفطري بالتمركز، العزيمة الحديدية، والدقة القاتلة في التنفيذ.

رجل الانتصارات

وتحدث ديكلان رايس القائد الثاني لمنتخب إنجلترا عن زميله:"عندما يكون لديك شخص قادر على منحك الفوز بالمباراة بهذا الشكل، فمن الرائع مشاهدة ذلك، يا له من لاعب! نحن محظوظون جدا بوجوده".

كما علق توخل على ما شاهده من مهاجمه،قائلا: "هذا ما ننتظره منه، وأعتقد أن هذا ما ينتظره هو من نفسه أيضا، عندما تكون المباريات صعبة ومتقاربة، يكون هاري حاضرا لحسمها، وعلى أعلى مستوى".

لكن كين حافظ على تواضعه وقال: "قام حارسهم بتصديات مذهلة، وبدأنا نشعر أننا ربما أمام أحد تلك الأيام التي يعاند فيها الحظ الفريق، لكن هذا ما يجعلني فخورا باللاعبين وبنفسي أيضا، حافظنا على إيماننا، وواصلنا إرسال الكرة إلى المناطق الخطرة، كان أحدنا سيحظى بلحظته البطولية، ولحسن حظي كانت من نصيبي اليوم".

ورغم الفوز الصعب على الكونغو اعتبر كين أن إنجلترا قدمت أقوى أداء هجومي لها في البطولة حتى الآن، إذ أهدرت عدة فرص محققه وتألق دفاع وحارس الكونغو في إفساد الكثير من الخجمات.

وحتى لحظة إنقاذه الموقف، بدت إنجلترا بطيئة وافتقرت إلى الحلول، على غرار جود بيلينغهام وماركوس راشفورد اللذين اصطدما بدفاع كونغولي متماسك وحارس متألق بشخص ليونيل مباسي.

تغييرات إنجليزية جديدة

وقد يلجأ توخيل أمام المكسيك إلى الزج بأنتوني غوردون من البداية، بعدما نزل في مباراة دور الـ32 من مقاعد البدلاء في طريقه لصنع هدفي كين ومنح الهجوم الإنجليزي جرعة إضافية من الجرأة.

وكهداف من الطراز الرفيع ربما لم تعرف إنكلترا مثله من قبل، من دون الانتقاص من قيمة بوبي تشارلتون أو غاري لينيكر أو واين روني، رفع كاين البالغ 32 عاما رصيده إلى 84 هدفا في 118 مباراة، متقدما بفارق كبير عن الأسماء المذكورة، بينها 13 في كأس العالم.

لكن الجماهير الإنجليزية في المدرجات باتت تهتف لهاري كين قائد المنتخب الإنجليزي في كل مباراة "ليحفظ الله كين"، عوضا عن الهتاف التاريخي الشهير "ليحفظ الله الملكة"، أملا في إحراز لقب طال انتظاره.