رحل رودري عن مانشستر سيتي إلى برشلونة قبل موسم واحد من نهاية تعاقده مقابل مبلغ يصل إلى 76.5 مليون يورو، ليستخدمه النادي الإنجليزي في تمويل صفقة ضخمة للمستقبل بضم المغربي أيوب بوعدي من ليل الفرنسي.
وأبرم مانشستر سيتي صفقته مع نظيره الفرنسي مقابل 100 مليون يورو، ليضم بوعدي لخمس سنوات مقبلة، بعد أن أظهر اللاعب البالغ 18 عاما نضجا كبيرا في قيادة المغرب في كأس العالم 2026 إلى ربع النهائي.
وبات الآن بوعدي في بداية مسيرته الحقيقية بالانتقال إلى أحد أندية الصفوة في أوروبا، ليقدم نفسه ضمن أبرز لاعبي العالم بصورة قوية من خلال الأداء الجيد مع فريق المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.
الحلم يتحقق
وقال بوعدي بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي إن حلمه تحقق باللعب لـ"أفضل ناد في العالم"، بعدما سيطر العملاق السماوي على البريميرليغ في فترة بيب غوارديولا بآخر 10 سنوات وحقق لقب دوري أبطال أوروبا.
وأضاف بوعدي في تصريحات لموقع ناديه الرسمي: "مانشستر سيتي، بالنسبة لي، هو أفضل ناد في العالم، إنه حلم أن أكون هنا وأن أتمكن من القول إنني أصبحت لاعبا في صفوف سيتي، لقد أمضيت معظم حياتي أعمل بجد لأصبح أفضل لاعب يمكنني أن أكونه، وللوصول إلى قمة اللعبة".
وتابع اللاعب المغربي: "تابعت السيتي لسنوات عديدة، وأحب أسلوب لعبه، السيتي يحاول دائما تقديم كرة قدم عالية الجودة، وقد أثبت أنه فريق يعرف طريقه إلى الانتصارات، فهذا النادي يبدو وكأنه بُني من أجل الفوز".
بينام قال رئيس نادي ليل أوليفيه ليتان عن بوعدي الذي خاض 96 مباراة بقميص فريقه الفرنسي وهو لا يزال في سن الـ 18: "الشعور الأول هو مزيج من الحزن والحنين، جراء رحيل لاعب وإنسان، بل وأحد أبناء النادي، عن ليل".
وأضاف: "عندما وصل أيوب إلى مركز لوشين، كان صغيرا جدا، ورغم صغر سنه، فقد أصبح اليوم لاعبا ناضجا على المستويين الرياضي والإنساني، ولاعبا دوليا وأحد أبرز المواهب في العالم".
استبدال ناجح
وبعد طلب رودري المتوج بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2026 الرحيل عن مانشستر سيتي، والعودة إلى إسبانيا للاستقرار في بلاده بنهاية مسيرته، فكّر النادي الإنجليزي في كيفية استبداله بصورة مثالية.
ونظر مانشستر سيتي إلى بوعدي كبديل رائع للاعب الإسباني الذي بلغ عامه الـ30 في يونيو الماضي، خاصة أنه كان يخطط للبحث عن متوسط ميدان يعوضه بعد إصاباته الكثيرة التي أبعدته لأشهر في آخر موسمين فقط.
ويعتمد ماريسكا على أيوب بوعدي لسد الفراغ في وسط الملعب بعد رحيل رودري، وأيضا الهولندي تيغاني رايندرز، والإسباني نيكو غونزاليس الذي بات في طريقه إلى نيوكاسل يونايتد.
وبات الآن لدى مانشستر سيتي وسط ملعب حيوي شاب بحضور أيوب بوعدي، وإليوت أندرسون الذي انضم إلى الفريق قادما من نوتنغهام فورست هذا الصيف في صفقة كبيرة.
جوهرة مغربية
واكن بوعدي الذي ولد في مدينة سانليس بإقليم واز، لاعبا أساسيا في منتخب فرنسا تحت 21 عاما منذ عام 2024، قبل أن يقرر في النهاية تمثيل منتخب المغرب بلد أصول والديه، خاصة بعد عدم اهتمام ديديه ديشامب مدرب فرنسا السابق بضمه.
وبعد ظهوره الأول مع المنتخب المغربي في كأس العالم أمام البرازيل، في مباراة انتهت بالتعادل 1-1، فرض بوعدي نفسه عنصرا أساسيا في تشكيلة المنتخب، كما فعل مع ليل بعد ظهوره الأول.
وتحدث مدرب المغرب محمد وهبي عن بوعدي خلال المونديال بعد لقاء البرازيل: "لم يُفاجئني بوعدي لأننا كنا نعرف جيدا نوعيته، ولهذا عقدنا العديد من الاجتماعات لإقناعه باختيار المغرب".
وبدأ بوعدي مسيرته الاحترافية وهو في سن 16 عاما و3 أيام فقط، عندما شارك أمام كلاكْسفيك من جزر الفارو في مسابقة "كونفرنس ليغ"، لكن اللاعب الشاب ترك بصمته الأكبر بعد عام واحد، وتحديدا في يوم عيد ميلاده الـ17، عندما أظهر نضجا وقدرة كبيرة على التحكم في مجريات اللعب خلال فوز ليل على ريال مدريد الإسباني 1-0 في دوري أبطال أوروبا.
وبفضل قدرته على افتكاك الكرة والمساهمة في بناء الهجمات والتقدم إلى الأمام، فرض بوعدي نفسه الموسم الماضي، تحت قيادة المدرب برونو جينيزيو، كأحد العناصر الأساسية في خط وسط ليل، بعدما خاض 42 مباراة.
عقلية ناضجة
بوعدي لديه مواهب أخرى غير كرة القدم، فقد فاز بمسابقة الخطابة في مراكز تكوين اللاعبين عندما كان في الـ15 من عمره، كما حصل على شهادة البكالوريا في العلوم بتقدير ممتاز وهو في الـ16.
وحظي بإشادة مدربه السابق في فرنسا جينيزيو قائلا: "يمتلك عقلا يستوعب الأمور بسرعة كبيرة جدا، ويطبق ما يُطلب منه، بل يتجاوز في كثير من الأحيان ما يُطلب منه".
ووصفه زميله السابق البلجيكي توما مونييه بأنه "لاعب فريد من نوعه"، واعتبره الفرنسي أوليفييه جيرو "لاعبا مذهلا" من حيث نضجه المبكر ونضج شخصيته مقارنة بعمره.





