جاء اعتزال ليونيل ميسي قائد الأرجنتين للعب الدولي ليضع منتخب بلاده في اختبار حقيقي خلال السنوات المقبلة، لإعادة ترتيب أوراقه وصفوفه من دون هدافه التاريخي وأيقونته.

وودع ليونيل ميسي اللعب مع الأرجنتين بعد الوصول إلى نهائي كأس العالم 2026 قبل الخسارة من إسبانيا بهدف نظيف، بعدما فشل منتخب التانغو في الحفاظ على اللقب الذي توج به للمرة الثالثة عام 2022، وهو التتويج الأول والأخير للقائد ليو.

وأعلن ميسي قرار الاعتزال الدولي في عمر الـ39 عاما، وكتب الفائز بالكرة الذهبية 8 مرات عبر حساباته على الإنترنت: "أحببت، وأحب، وسأحب دائما أن أكون مع المنتخب الوطني. لقد أعطيت كل ما لدي، ولم يعد لدي ما أقدمه، وإلى جانب ذلك هناك لاعبون شباب موهوبون جدا قادمون من خلفي ويستحقون أن يكونوا هنا".

وصُدمت الأرجنتين بصدمة لإدراكها بأن رحلة ابن مدينة روساريو مع المنتخب الذي قاده للتتويج بالمونديال قبل الماضي، وصلت إلى نهايتها، خاصة بعد تألقه هذا الصيف في مونديال أميركا.

ماذا بعد؟

كتب الصحافي هوغو بالاسوني من قناة "تي واي سي سبورتس" أن "الشعور الذي يسيطر علينا جميعا هو: ماذا بعد؟ كيف سنتعامل مع الأمر الآن؟ الذي رحل ليس شخصا عاديا، بل مصدر فخرنا والشخص الذي يحظى باعجاب الجميع".

وأضاف: "من دونه، يفقد المنتخب الأرجنتيني جزءا من بريقه، سيتعين إعادة بناء الفريق، لأن الإرث ثقيل جدا، الرمزية هائلة، وهناك تاريخ يجب الدفاع عنه، لكن تخيُل المنتخب من دون ميسي أمر صعب حقا".

وسيكون على منتخب الأرجنتنين إيجاد طريقة أخرى في توقف سبتمبر الحالي، لا تتمحور حول ليونيل ميسي وأدواره في الملعب وخارجه، إذ من المتوقع أن يظهر وصيف العالم بصورة مختلفة تماما عما اعتاد عليه خلال السنوات الماضية.

نهاية حقبة

ومع رحيل ميسي، تنتهي حقبة جديدة في تاريخ منتخب "ألبيسيليستي"، بعدما توج بكأس العالم عام 2022، وبلوغ نهائي نسختي 2014 و2026 حيث خسرهما بعد التمديد أمام ألمانيا وإسبانيا تواليا، إضافة إلى إحراز لقبين في كوبا أميركا عامي 2021 و2024.

ولا يعد ميسي هو المعتزل الوحيد دوليا، إذ إن عددا من رفاقه ساروا على خطاه أو يفكرون في ذلك، ومن بينهم نيكولاس أوتاميندي البالغ 38 عاما، الذي أعلن اعتزاله الدولي مباشرة بعد نهائي مونديال أميركا الشمالية أمام إسبانيا.

أما الحارس إيميليانو مارتينيز البالغ 33 عاما، فقد أشار إلى أنه يتساءل عما إذا كان الوقت قد حان "للتراجع خطوة إلى الخلف" وترك مكانه للأجيال الجديدة، أم أنه سيستمر قليلا.

كما سار لاعب الوسط لياندرو باريديس البالغ 32 عاما، في الاتجاه نفسه، قائلا في مقابلة مع قناة "تي إن" إنه "إذا لم يكن ميسي موجودا، فسيكون من الصعب أن تستمر الأمور في العمل كما كانت من قبل".

وهناك كذلك نيكولاس تاغليافيكو 34 عاما، ورودريغو دي بول 32 عاما، المرشحان للاعتزال بسبب ارتباط مسيرتهما بمسيرة ميسي، والعلاقة الوطيدة بينهم.

ماذا يفعل سكالوني؟

يرتبط المدرب ليونيل سكالوني ارتباطا وثيقا بإنجازات حقبة ميسي، إلى درجة أن المنتخب الذي تميز بروحه القتالية كان يُعرف باسم "سكالونيتا"، مما يجعله يعاني بشدة بعد رحيل أيقونة الفريق.

وتولى سكالوني البالغ 48 عاما، تدريب المنتخب عام 2018، لكن الأشهر المقبلة قد تكون الأخيرة له في منصبه، إذ ينتهي عقده في ديسمبر المقبل، ورغم أن تقارير صحافية تحدثت عن اتفاق شفهي مع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم للاستمرار حتى عام 2030، فإن المدرب أبقى الغموض قائما حول مستقبله بعد خسارة نهائي المونديال.

وقال سكالوني: "لدي فكرة واضحة عما أريد القيام به، سأحترم عقدي الحالي، ثم سنرى ما سيحدث.. أحتاج إلى التفكير، لأنني لا أعرف ما إذا كان بالإمكان تحقيق شيء أعظم من هذا".

ويتمتع ليونيل سكالوني بقائمة جيدة من اللاعبين بعد ميسي، ففي الدفاع، سيواصل ليساندرو مارتينيز، وتشكيل ثنائي مع كريستيان روميرو، وفي خط الوسط، سيبقى إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ، كنواة لفريق يضم عددا من نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، أما هجوميا، فلا تزال الأرجنتين تملك مهاجمين من الطراز العالمي هما لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز.

وحتى الآن، لم تُعلن أي مباريات ودية خلال فترة التوقف الدولية المقبلة في نهاية سبتمبر، لكن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم يرغب، بحسب المعلومات المتاحة، في تكريم ميسي للمرة الأخيرة.