من المعروف أن بعض الأمراض قد تمر دون أعراض لسنوات ثم تظهر فجأة دون سابق إنذار، وقد تؤدي للوفاة، وهي حالة تسمى بـ"القاتل الصامت".

ومن هذه الأمراض، مرض تصلب الشرايين الصامت، حيث قام باحثون بقيادة طبيبي القلب هينينغ بوندغارد من مستشفى جامعة كوبنهاغن، وبورخا إيبانيز من المركز الوطني الإسباني لأبحاث القلب والأوعية الدموية، بدراسة بيانات قرابة 17 ألف بالغ في الدنمارك وإسبانيا، لتحديد متى تبدأ عملية التراكم التدريجي للويحات داخل الشرايين ومدى شيوعها في مراحل مختلفة من حياتنا، وفق موقع ساينس ألرت.

وبالرغم من أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعد السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، غير أن مرض تصلب الشرايين يشكل السبب الرئيسي وراء هذه الوفيات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

نسبة عالية للمرض

بحسب التقرير بينت الدراسة أن أكثر من 57% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا وخضعوا لتصوير كامل، تبين لديهم علامات تصلب الشرايين، إلا أن نسبة انتشاره تباينت بشكل كبير تبعا للعمر والجنس.

يشير الفريق البحثي في الدراسة التي نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية، إلى ان الكشف عن هذا المرض لدى الشباب قد يُساعد "في تحديد فئة سكانية معرضة لخطر متزايد على المدى الطويل، في مرحلة تبدو فيها فائدة السيطرة على عوامل الخطر في ذروتها"، وفق ما نقله الموقع.

كيف يتطور؟

لتحديد تطور هذا المرض الصامت، شرع بوندغارد وإيبانيز وزملاؤهما في رسم خريطة خلال مراحل حياة البالغين في العينة التي لم يُشخَّص أي فرد فيها بأمراض القلب والأوعية الدموية، ضمن مشروع أطلقوا عليه اسم REACT.

في الدراسة، استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية للبحث عن لويحات في الشرايين السباتية في الرقبة والشرايين الفخذية في الساقين، والتصوير المقطعي المحوسب للأوعية الدموية لفحص الشرايين التاجية التي تغذي القلب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبعد توفر صور كاملة لثلاث مناطق دماغية لأكثر من 13 ألف مشاركا، وصل الباحثون إلى نتائج مثيرة بينت أنه حتى بين أصغر المشاركين سنا، ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، كان تصلب الشرايين الصامت موجودا بالفعل لدى حوالي شخص واحد من كل 13 شخصًا، وفق التقرير.

كذلك أوضحت البيانات أن معدل انتشار المرض ارتفع بسرعة في العينة حسب العمر والجنس. ففي الثلاثينيات من العمر، كان لدى أكثر من ثلث الرجال - 34.6% - لويحات قابلة للكشف، مقارنةً بـ 21.3% من النساء.

وقدر الباحثون أن الفارق الزمني لتطور هذا النمط من تصلب الشرايين لدى الرجال عمومًا يتراوح بين 5 و10 سنوات. أما النساء، فقد أظهرن ارتفاعا لاحقا ولكنه أسرع خلال منتصف العمر.

ويُظهر مشروع REACT أنه يمكن الكشف عن تصلب الشرايين قبل عقود من ظهور الأعراض السريرية، ويُقدم خريطة شاملة لتطور المرض خلال مرحلة البلوغ.

يقول إيبانيز: "على مدى عقود، كنا نُقدّر مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية باستخدام عوامل مثل العمر وضغط الدم والكوليسترول والتدخين. تُظهر هذه الدراسة أنه بإمكاننا الآن أن نخطو خطوة أبعد ونكتشف المرض مباشرةً قبل أن يُسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية"، وفق التقرير.