"فيديو أخير" قد يتحول إلى نصف ساعة إضافية بين تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، بينما يتأخر موعد النوم دون انتباه. لكن دراسة حديثة تشير إلى أن توقيت استخدام الهاتف قد يرتبط أيضًا بما يحدث بعد إغلاقه، خصوصًا خلال الدقائق الأولى من النوم.

وربطت الدراسة، التي قادها باحثون من كلية التمريض بجامعة كولومبيا، بين استخدام الهاتف ليلًا لدى المراهقين وتأخر النوم وقصر مدته، وكذلك زيادة الاستيقاظ في بدايته عند التصفح قبل النوم مباشرة.

نصف ساعة تصفح ترتبط بخسارة دقائق من النوم

حلّل الباحثون أكثر من ٧٥٠٠ ليلة لدى ٤٢٥ مراهقًا في الولايات المتحدة، باستخدام بيانات تتبع تلقائي لنشاط الهواتف وأجهزة "فيتبت" لقياس النوم، بدلًا من الاعتماد على تذكر المشاركين لعاداتهم وحده.

ووجدوا أن كل نصف ساعة إضافية من استخدام الهاتف بعد العاشرة مساءً، فوق المعدل المعتاد للمراهق نفسه، ارتبطت بالنوم بعد موعده بنحو ٢٦ دقيقة، والاستيقاظ بعد موعده بنحو ١١ دقيقة، والحصول على نحو ١٣ دقيقة أقل من النوم.

بمعنى آخر، كان المشاركون يستيقظون متأخرين بعد ليالي الاستخدام المكثف، لكن هذا التأخير لم يكن كافيًا لتعويض ما خسروه من النوم. وكلما امتد استخدام الهاتف إلى وقت أكثر تأخرًا، أصبحت علاقته بنقص النوم أقوى.

Image 1

الدقائق الخمس الأخيرة لها ارتباط مختلف

لم يقتصر الأمر على تأخير موعد النوم. فالمراهقون الذين استخدموا هواتفهم خلال الدقائق الخمس الأخيرة قبل أن يغفوا قضوا وقتًا أطول مستيقظين خلال أول نصف ساعة من النوم.

وأوضحت جامعة كولومبيا أن هذه الفترة تمثل عادة بداية انتقال الدماغ إلى النوم العميق، الذي يدعم اليقظة والمزاج والذاكرة في اليوم التالي.

وهنا تبرز نقطة تميز الدراسة: الاستخدام المتأخر ارتبط بتأخير النوم وتقليل مدته، بينما ارتبط التصفح قبله مباشرة بمزيد من الاستيقاظ في بدايته. فالمدة وحدها لا تقدم الصورة كاملة؛ التوقيت مهم أيضًا.

Image 1

أربع ساعات يوميًا على الهاتف

بلغ متوسط استخدام المشاركين لهواتفهم قرابة أربع ساعات يوميًا، بينها نحو أربعين دقيقة بعد العاشرة مساءً. وتركز الاستخدام المسائي على منصات التواصل والمحتوى المرئي، ومنها يوتيوب وتيك توك وسناب شات وإنستغرام.

وقالت الباحثة الرئيسية ييهونغ تشاو إن المراهق، في الليالي التي استخدم فيها هاتفه أكثر من المعتاد في وقت متأخر، كان يميل إلى النوم لاحقًا والحصول على ساعات أقل.

لكنها شددت على أن الدراسة رصدية، ولذلك لا تثبت أن استخدام الهاتف هو الذي تسبب في تغيرات النوم. كما أن النتائج تخص المراهقين المشاركين، ولا تعني أن الجميع سيتأثر بالمقدار نفسه.

وتطرح النتائج نقطتين يمكن للأسر والباحثين التركيز عليهما: تقليل الاستخدام بعد العاشرة مساءً، وإبعاد الهاتف عن الدقائق الأخيرة قبل النوم. أما اختبار مقدار التحسن الذي قد ينتج عن هذه الخطوات، فيحتاج إلى دراسات تدخلية لاحقة.