درج حجري بقي محفوظًا، وعملات فضية، وناي عظمي يكاد يصلح للعزف. مكتشفات تعيد رسم تفاصيل الحياة في قصر هلفتا الملكي بألمانيا، الذي كان مقرًا للإمبراطور أوتو الكبير قبل أكثر من ألف عام.
فقد كشف علماء آثار مبنى حجريا يعود إلى القرن العاشر، ربما أقام فيه بعض كبار أفراد البلاط، خلال حفريات قرب مدينة آيسليبن بولاية ساكسونيا أنهالت، بحسب تقرير نشره موقع "ميديفاليستس".
من سكن المبنى؟
يقع المبنى بجوار القصر الذي حددت حفريات سابقة بقاياه، ويبلغ طوله نحو تسعة أمتار وعرضه خمسة أمتار، ويضم قبوًا ودرجًا محفوظًا عند المدخل.
ولم يحسم الباحثون وظيفته، لكنهم يرجحون أنه استُخدم لإقامة نبلاء من حاشية الحاكم، أو مسؤول كان يدير الموقع أثناء غياب الملك. ويُعد من أقدم المباني الحجرية المعروفة غير المخصصة للعبادة في الولاية.
وعثر الفريق أيضا على مصطبة مرصوفة بالحجارة، شرقي القصر، ربما كانت مكانًا لعقد تجمعات في الهواء الطلق داخل ساحة بين القصر والكنيسة.
حياة خلف جدران البلاط
بعيدا عن المباني الملكية، كشفت الحفريات مساكن وورشًا بسيطة، شُيدت جدرانها من أغصان متشابكة مكسوة بالطين، وسُقفت بالخشب أو القش.
وتشير أثقال طينية وبواتق لصهر المعادن وفرن للجير إلى اشتغال السكان بالنسيج وصناعة المعادن وإنتاج مواد البناء.
وضمت اللقى عملات فضية من القرنين العاشر إلى الخامس عشر، وأقراطًا ودبابيس مزينة بالمينا ورؤوس سهام حديدية وفخارًا بزخارف متموجة.
ومن أبرز القطع ناي عظمي شبه صالح للاستخدام، وجزء مزخرف من صندوق مصنوع من قرن أيل، يعود إلى نحو عام ألف ميلادي.
قصر يعود إلى الواجهة
أُعيد اكتشاف القصر خلال أعمال أثرية بين عامي 2020 و2023، حين ظهرت بقايا مبنى ملكي حجري وكنيسة أسسها أوتو الكبير قبل عام 969. وتوثق السجلات زيارات للإمبراطور وابنه أوتو الثاني إلى الموقع.
وتكشف الحفريات كذلك بقايا قلعة أصغر شيدتها عائلة "فون هاكبرون" النبيلة في القرن الثاني عشر، بعد تراجع أهمية هلفتا مركزًا ملكيًا.
ولإتاحة الموقع للزوار، أُعلن في أغسطس تخصيص نحو 8.5 مليون يورو لإنشاء مركز للزوار وبرج للمشاهدة وعرض الأساسات المكتشفة.
وبدأت جولة الحفريات الحالية في 31 أغسطس، بقيادة عالم الآثار فيليكس بيرمان وبمساعدة نحو 20 متطوعًا، ومن المقرر أن تستمر حتى 24 أكتوبر.





