داخل حجرة منحوتة في الصخر غربي تركيا، تصطف ثلاثة أسرّة حجرية بمساند مرتفعة للرؤوس وتفاصيل تحاكي الأثاث الخشبي. ورغم تضررها بفعل النهب، احتفظت المقبرة، التي يعود تاريخها إلى نحو 2400 عام، بملامح أتاحت للباحثين دراسة تصميم يجمع بين تقليدين مختلفين لدفن الموتى.
وتقع المقبرة، المعروفة محلياً باسم "ريشيت هارمان يري"، قرب مدينة أدراميتيون اليونانية القديمة في ولاية باليكسير. وقد تناولها الباحث حسين مراد أوزغن، من جامعة معمار سنان للفنون الجميلة، في دراسة نشرتها دورية "سيدروس"، بحسب تقرير نشره موقع "غريك ريبورتر" الثلاثاء.
واستندت الدراسة إلى حفريات إنقاذ أُجريت عام 2024 بإشراف متحف باليكسير "قواي ملّية"، وساعدت على إعادة تصور التخطيط الأصلي للمقبرة، بعدما حجبت الأضرار الواسعة كثيراً من تفاصيلها.
حجرة تحاكي غرفة مؤثثة
يبلغ طول حجرة الدفن نحو 3.5 أمتار وعرضها 2.8 متر، وقد نُحتت الأسرّة الثلاثة مباشرة في الصخر، بمحاذاة الجدران الشمالية والجنوبية والغربية.
وتشبه هذه الأسرّة ما يُعرف باسم "كليناي"، وهي أرائك استُخدمت للاتكاء أثناء تناول الطعام والتجمعات في العالم اليوناني القديم. أما وجودها داخل المقابر، فيعكس تقاليد جنائزية تحاكي الغرف المؤثثة لتكون مكاناً للموتى.
ويرجّح الباحثون أن الحجرة استُخدمت لدفن أكثر من شخص، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد هوية من دُفنوا فيها. ويقود مدخل متدرج من الجهة الشرقية إلى ممر ضيق يصل إلى الحجرة.
وفي الخارج، كشفت الحفريات عن جدار حجري مقوّس يُحتمل أنه كان يسند غطاءً ترابياً، ما منح المقبرة هيئة تل جنائزي. وبذلك، جمع بناؤها بين حجرة صخرية وملامح المقابر المغطاة بتلال ترابية، في تصميم يصفه أوزغن بأنه مثال غير مألوف للعمارة الجنائزية القديمة.

النهب محا هوية المدفونين
وتطل المقبرة من أرض صخرية على وادٍ تحيط به مستوطنات أثرية، على بُعد نحو تسعة كيلومترات جنوب شرقي أدراميتيون. وتشير شظايا فخار مطلي بالأسود، إلى جانب شواهد معمارية، إلى أنها تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، وإن تعذّر تحديد تاريخ أدق لبنائها.
غير أن أعمال التنقيب غير القانونية سبقت وصول الأثريين، فتسببت في تدمير جزء كبير من السقف وإلحاق أضرار بالأسرّة الحجرية. كما لم يعثر الباحثون على بقايا بشرية محفوظة أو نقوش أو مقتنيات جنائزية سليمة تساعد في التعرف إلى أصحاب المقبرة.
ورغم هذه الخسائر، أتاح ما تبقّى من البناء توثيق طريقة دمج تقاليد دفن مختلفة، وتكييفها مع الطبيعة الصخرية لغربي الأناضول.





